تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الشهادات
ولا مَن يأتي باباً من الكبائر التي يَتَعلَّق بها الحَدّ.
(ولا مَن يأتي باباً من الكبائر (¬1) التي يَتَعلَّق بها الحَدّ.
¬__________
(¬1) اختلفوا في تفسير الكبائر:
فقيل: هي السبع التي ذكرت في الحديث، وهي الإشراك بالله، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، وقتل النفس بغير حقّ، وبهت المؤمن، والزنا، وشرب الخمر، وزاد بعضهم أكل الربا، وأكل مال اليتيم. وفي البُخاري عنه - صلى الله عليه وسلم -: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هُنّ؟ فذكرها وفيها السحر، وأَكل الرّبا وأكل مال اليتيم»، وفيه عنه - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها» الحديث، وقد عُدّ أيضاً منها السرقة، وورد في الحديث: «مَن جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر» في سنن الدارقطني 2: 247.
وقيل: الكبيرة ما فيه حدّ.
وقيل: ما ثبتت حرمته بنصّ القرآن.
وقيل: ما كان حراماً لعينه، ونقل عن خواهر زاده: أنَّها ما كان حراماً محضاً مُسمّى في الشرع فاحشة: كاللواطة، أو لم يسم بها لكن شرع عليها عقوبة محضة بنصّ قاطع، إمّا في الدنيا بالحدّ: كالسرقة والزنا وقتل النفس بغير حقّ، أو الوعيد بالنار في الآخرة: كأكل مال اليتيم، ولا تسقط عدالة شارب الخمر بنفس الشرب؛ لأنَّ هذا الحدّ ما ثبت بنصّ قاطع، إلا إذا داوم على ذلك، فإنَّ العدالة تزول بالإصرار على الصغائر فهذا أولى، وهذا يخالف ما تقدّم من عدّ شرب الخمر مِنَ الكبائر في نفس الحديث، وذكره الأصحاب.
وفي الخلاصة بعد أن نقل القول بأنَّ الكبيرة ما فيه حدّ بنصّ الكتاب، قال: وأصحابنا لم يأخذوا بذلك، وإنَّما بنوا على ثلاثة معان:
أحدها: ما كان شنيعاً بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله تعالى.
والثاني: أن يكون فيه منابذة للمروءة والكَرَم، وكلّ فعل يرفض المروءة والكَرَم فهو كبيرة.
والثالث: أن يصرّ على المعاصي والفجور.
وما في الفتاوى الصغرى: العدل مَن يجتنب الكبائر كلّها، حتى لو ارتكب كبيرةً تسقط عدالته، وفي الصغائر: العبرةُ للغلبة لتصير كبيرة، حَسن، ونقله عن أدب القاضي لعصام، وعليه المعول، غير أنَّ الحكم بزوال العدالة بارتكاب الكبيرة يحتاج إلى الظهور، فلذا شرط في شرب الخمر والسكر الإدمان.
ولا تقبل شهادة مَن يجلس مجلس الفجور والمَجانة على الشرب وإن لم يشرب؛ لأنَّ اختلاطَه بهم وتركه الأمر بالمعروف يسقط عدالته، وفي الذخيرة والمحيط: وكذا الإعانة على المعاصي، والحثّ عليها من جملة الكبائر، كما في فتح القدير7: 412.
(ولا مَن يأتي باباً من الكبائر (¬1) التي يَتَعلَّق بها الحَدّ.
¬__________
(¬1) اختلفوا في تفسير الكبائر:
فقيل: هي السبع التي ذكرت في الحديث، وهي الإشراك بالله، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، وقتل النفس بغير حقّ، وبهت المؤمن، والزنا، وشرب الخمر، وزاد بعضهم أكل الربا، وأكل مال اليتيم. وفي البُخاري عنه - صلى الله عليه وسلم -: «اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله، وما هُنّ؟ فذكرها وفيها السحر، وأَكل الرّبا وأكل مال اليتيم»، وفيه عنه - صلى الله عليه وسلم -: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وكان متكئاً فجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يكررها» الحديث، وقد عُدّ أيضاً منها السرقة، وورد في الحديث: «مَن جمع بين صلاتين من غير عذر فقد أتى باباً من أبواب الكبائر» في سنن الدارقطني 2: 247.
وقيل: الكبيرة ما فيه حدّ.
وقيل: ما ثبتت حرمته بنصّ القرآن.
وقيل: ما كان حراماً لعينه، ونقل عن خواهر زاده: أنَّها ما كان حراماً محضاً مُسمّى في الشرع فاحشة: كاللواطة، أو لم يسم بها لكن شرع عليها عقوبة محضة بنصّ قاطع، إمّا في الدنيا بالحدّ: كالسرقة والزنا وقتل النفس بغير حقّ، أو الوعيد بالنار في الآخرة: كأكل مال اليتيم، ولا تسقط عدالة شارب الخمر بنفس الشرب؛ لأنَّ هذا الحدّ ما ثبت بنصّ قاطع، إلا إذا داوم على ذلك، فإنَّ العدالة تزول بالإصرار على الصغائر فهذا أولى، وهذا يخالف ما تقدّم من عدّ شرب الخمر مِنَ الكبائر في نفس الحديث، وذكره الأصحاب.
وفي الخلاصة بعد أن نقل القول بأنَّ الكبيرة ما فيه حدّ بنصّ الكتاب، قال: وأصحابنا لم يأخذوا بذلك، وإنَّما بنوا على ثلاثة معان:
أحدها: ما كان شنيعاً بين المسلمين وفيه هتك حرمة الله تعالى.
والثاني: أن يكون فيه منابذة للمروءة والكَرَم، وكلّ فعل يرفض المروءة والكَرَم فهو كبيرة.
والثالث: أن يصرّ على المعاصي والفجور.
وما في الفتاوى الصغرى: العدل مَن يجتنب الكبائر كلّها، حتى لو ارتكب كبيرةً تسقط عدالته، وفي الصغائر: العبرةُ للغلبة لتصير كبيرة، حَسن، ونقله عن أدب القاضي لعصام، وعليه المعول، غير أنَّ الحكم بزوال العدالة بارتكاب الكبيرة يحتاج إلى الظهور، فلذا شرط في شرب الخمر والسكر الإدمان.
ولا تقبل شهادة مَن يجلس مجلس الفجور والمَجانة على الشرب وإن لم يشرب؛ لأنَّ اختلاطَه بهم وتركه الأمر بالمعروف يسقط عدالته، وفي الذخيرة والمحيط: وكذا الإعانة على المعاصي، والحثّ عليها من جملة الكبائر، كما في فتح القدير7: 412.