تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الشهادات
ولا تقبلُ شهادةُ الحربيِّ على ذميٍّ، وإن كانت الحسناتُ أَغلب من السَّيئات، والرَّجلُ ممَّن يجتنب الكبائر، قُبِلَت شهادته وإن أَلَمَّ بمعصية
وقد رُوِي مثل مذهبنا عن جماعةٍ من فقهاء التابعين (¬1).
وقال مالك والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: لا تقبل؛ لأنَّها لو جازت شهادتهم لقبلت على المسلم، لكنا نقول: إنَّما لم تقبل على المسلم؛ لأنَّها من باب الولاية، ولا ولاية للكافر على المسلم، بخلاف الكافر.
(ولا تقبلُ شهادةُ الحربيِّ على ذميٍّ) (¬2)؛ لأنَّه عدوّ مطلقاً لكلّ مَن كان في دار الإسلام، فلا تثبت له الولاية.
(وإن كانت الحسناتُ أَغلب من السَّيئات، والرَّجلُ ممَّن يجتنب الكبائر، قُبِلَت شهادته وإن أَلَمَّ بمعصية) (¬3)؛ لأنَّ الإنسان قلّما يخلو عن سقط وزلّة، فلو مَنَعَ ذلك من قبول الشهادة لتعذّر الأمر.
¬__________
(¬1) منهم: عمر بن عبد العزيز، والشعبي، وابن شهاب الزهري، كما في شرح مشكل الآثار 11: 451، ومصنف عبد الرزاق 8: 357.
(¬2) لأنَّه لا ولاية له على الذمي وله ولاية على الحربي، والذمي أعلى حالاً منه؛ لأنَّه مِنْ أهل دارنا فجازت شهادته عليه ولا تجوز شهادة الحربي على الذمي، والحربيّ مثل الحربي، فتجوز شهادة أحدهما على الآخر، إلاّ إذا كانا من دارين مختلفين: كالإفرنج والحبش؛ لانقطاع الولاية بينهما؛ ولهذا لا يتوارثان، والدار تختلف باختلاف المنعة والملك؛ لانقطاع النصرة بينهما واستباحة كلّ واحد منهما دم الآخر وماله، كما في التبيين4: 225.
(¬3) هذا هو حدّ العدالة المعتبرة؛ إذ لا بُدّ من توقي الكبائر كلّها، وبعد توقيها يعتبر الغالب، فمَن كثرت معاصيه أثر ذلك في شهادته، ومَن نَدَرَت منه المعصية قُبِلَت شهادته؛ لأنَّ في اعتبار اجتناب الكلّ سدّ باب الشهادة، وهو مفتوح؛ إحياء للحقوق، وقوله: وإن أَلَمَّ بمعصية؛ لأنَّ كلَّ واحد من دون الأنبياء - عليه السلام - لا يخلو من ارتكاب خطيئة، فلو وقعت الشهادة على مَن لا ذنب له أصلاً؛ لتعذّر وجود ذلك في الدنيا فسومح في ذلك، واعتبر الأغلب، وقوله: إن كانت الحسنات أغلب من السيئات، يعني الصغائر، وحاصلُه: أنَّ كلَّ مَن ارتكبَ كبيرةً أو أصرَّ على صغيرةٍ فإنَّه تسقط عدالته، كما في الجوهرة2: 232.
وقد رُوِي مثل مذهبنا عن جماعةٍ من فقهاء التابعين (¬1).
وقال مالك والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: لا تقبل؛ لأنَّها لو جازت شهادتهم لقبلت على المسلم، لكنا نقول: إنَّما لم تقبل على المسلم؛ لأنَّها من باب الولاية، ولا ولاية للكافر على المسلم، بخلاف الكافر.
(ولا تقبلُ شهادةُ الحربيِّ على ذميٍّ) (¬2)؛ لأنَّه عدوّ مطلقاً لكلّ مَن كان في دار الإسلام، فلا تثبت له الولاية.
(وإن كانت الحسناتُ أَغلب من السَّيئات، والرَّجلُ ممَّن يجتنب الكبائر، قُبِلَت شهادته وإن أَلَمَّ بمعصية) (¬3)؛ لأنَّ الإنسان قلّما يخلو عن سقط وزلّة، فلو مَنَعَ ذلك من قبول الشهادة لتعذّر الأمر.
¬__________
(¬1) منهم: عمر بن عبد العزيز، والشعبي، وابن شهاب الزهري، كما في شرح مشكل الآثار 11: 451، ومصنف عبد الرزاق 8: 357.
(¬2) لأنَّه لا ولاية له على الذمي وله ولاية على الحربي، والذمي أعلى حالاً منه؛ لأنَّه مِنْ أهل دارنا فجازت شهادته عليه ولا تجوز شهادة الحربي على الذمي، والحربيّ مثل الحربي، فتجوز شهادة أحدهما على الآخر، إلاّ إذا كانا من دارين مختلفين: كالإفرنج والحبش؛ لانقطاع الولاية بينهما؛ ولهذا لا يتوارثان، والدار تختلف باختلاف المنعة والملك؛ لانقطاع النصرة بينهما واستباحة كلّ واحد منهما دم الآخر وماله، كما في التبيين4: 225.
(¬3) هذا هو حدّ العدالة المعتبرة؛ إذ لا بُدّ من توقي الكبائر كلّها، وبعد توقيها يعتبر الغالب، فمَن كثرت معاصيه أثر ذلك في شهادته، ومَن نَدَرَت منه المعصية قُبِلَت شهادته؛ لأنَّ في اعتبار اجتناب الكلّ سدّ باب الشهادة، وهو مفتوح؛ إحياء للحقوق، وقوله: وإن أَلَمَّ بمعصية؛ لأنَّ كلَّ واحد من دون الأنبياء - عليه السلام - لا يخلو من ارتكاب خطيئة، فلو وقعت الشهادة على مَن لا ذنب له أصلاً؛ لتعذّر وجود ذلك في الدنيا فسومح في ذلك، واعتبر الأغلب، وقوله: إن كانت الحسنات أغلب من السيئات، يعني الصغائر، وحاصلُه: أنَّ كلَّ مَن ارتكبَ كبيرةً أو أصرَّ على صغيرةٍ فإنَّه تسقط عدالته، كما في الجوهرة2: 232.