تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الشهادات
ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه، إلا في النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي، فإنَّه يسعه أن يشهدَ بهذه الأشياء إذا أخبره بها مَن يَثِقُ به، والشهادةُ على الشهادةِ جائزةٌ في كلِّ حقّ لا يسقط بالشبهة
(ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه، إلا في النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي، فإنَّه يسعه أن يشهدَ بهذه الأشياء إذا أخبره بها مَن يَثِقُ به) (¬1)؛ استحساناً، فإنّا نشهد أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وأنَّ علياً بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وعائشة زوجة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفاطمة زوجة عليّ - رضي الله عنهم -، وشريحاً - رضي الله عنه - كان قاضياً، وإن لم نشاهد ذلك؛ ولأنَّ الموت يحضر بغتة، وكلُّ واحد لا يحضر تفويض الإمام القضاء، وكذلك النسب يتعذَّر الوقوف على حقيقته، وكذلك الدخول، فيُقنعُ فيها بالشهرة.
(والشهادةُ على الشهادةِ جائزةٌ في كلِّ حقّ لا يسقط بالشبهة) (¬2)؛ لأنَّها تثبت
¬__________
(¬1) هذا استحسان، والقياس: أن لا تجوز؛ لأنَّ الشهادة مشتقةٌ من المشاهدة، وذلك بالعلم ولم يحصل فصار كالبيع، وجه الاستحسان: أنَّ هذه أُمور تختصُّ بمعاينةِ أَسبابها خواصٌ من الناس، ويتعلّق بها أَحكامٌ تبقى على انقضاءِ القرون، فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدّى إلى الحرج وتعطيل الأحكام بخلاف البيع؛ لأنَّه يسمعه كلُّ أَحد، وإنَّما يجوز للشاهد أن يشهد بالاشتهار، وذلك بالتواتر أو بإخبار مَن يثق به، كما قال في الكتاب، ويشترط أن يخبرَه رجلان عدلان أو رجلٌ وامرأتان ليحصل له نوع علم، وقيل: في الموت يكتفي بإخبار واحد أو واحدة؛ لأنَّه قلّما يشاهد غير الواحد؛ إذ الإنسان يهابه ويكرهه، فيكون في اشتراط العدد بعض الحرج، ولا كذلك النسب والنكاح، كما في الهداية7: 389.
(¬2) القياس لا يقتضيه؛ لأنَّ أداءَها عبادةٌ بدنيّةٌ لزمت الأَصل لا حَقّ للمشهودِ له؛
لعدم الإجبار، والإنابةُ لا تجري في العبادات البدنية، لكنَّهم استحسنوا جوازها في كلّ حقّ لا يسقط بشبهة؛ لشدّة الحاجة إليها؛ لأنَّ الأصلَ قد يعجز عن أَدائها لموتِهِ أو سفرِهِ ونحوِ ذلك فلو لم تَجُزْ لأدّى إلى ضياعِ كثيرٍ من الحقوق؛ ولهذا جُوِّزت وإن كَثُرَت ـ أَعني الشَّهادة على شهادة الفروع ـ ثُمّ وثُمّ، لكن فيها شبهة البدلية؛ لأنَّ البدلَ ما لا يصار إليه إلاّ عند العجز عن الأصل وهذه كذلك؛ ولهذا لا تقبل فيما يسقط بالشبهات: كشهادة النساء مع الرجال، كما في درر الحكام2: 389.
(ولا يجوز للشاهد أن يشهد بشيء لم يعاينه، إلا في النسب والموت والنكاح والدخول وولاية القاضي، فإنَّه يسعه أن يشهدَ بهذه الأشياء إذا أخبره بها مَن يَثِقُ به) (¬1)؛ استحساناً، فإنّا نشهد أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -، وأنَّ علياً بن أبي طالب - رضي الله عنه -، وعائشة زوجة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، وفاطمة زوجة عليّ - رضي الله عنهم -، وشريحاً - رضي الله عنه - كان قاضياً، وإن لم نشاهد ذلك؛ ولأنَّ الموت يحضر بغتة، وكلُّ واحد لا يحضر تفويض الإمام القضاء، وكذلك النسب يتعذَّر الوقوف على حقيقته، وكذلك الدخول، فيُقنعُ فيها بالشهرة.
(والشهادةُ على الشهادةِ جائزةٌ في كلِّ حقّ لا يسقط بالشبهة) (¬2)؛ لأنَّها تثبت
¬__________
(¬1) هذا استحسان، والقياس: أن لا تجوز؛ لأنَّ الشهادة مشتقةٌ من المشاهدة، وذلك بالعلم ولم يحصل فصار كالبيع، وجه الاستحسان: أنَّ هذه أُمور تختصُّ بمعاينةِ أَسبابها خواصٌ من الناس، ويتعلّق بها أَحكامٌ تبقى على انقضاءِ القرون، فلو لم تقبل فيها الشهادة بالتسامع أدّى إلى الحرج وتعطيل الأحكام بخلاف البيع؛ لأنَّه يسمعه كلُّ أَحد، وإنَّما يجوز للشاهد أن يشهد بالاشتهار، وذلك بالتواتر أو بإخبار مَن يثق به، كما قال في الكتاب، ويشترط أن يخبرَه رجلان عدلان أو رجلٌ وامرأتان ليحصل له نوع علم، وقيل: في الموت يكتفي بإخبار واحد أو واحدة؛ لأنَّه قلّما يشاهد غير الواحد؛ إذ الإنسان يهابه ويكرهه، فيكون في اشتراط العدد بعض الحرج، ولا كذلك النسب والنكاح، كما في الهداية7: 389.
(¬2) القياس لا يقتضيه؛ لأنَّ أداءَها عبادةٌ بدنيّةٌ لزمت الأَصل لا حَقّ للمشهودِ له؛
لعدم الإجبار، والإنابةُ لا تجري في العبادات البدنية، لكنَّهم استحسنوا جوازها في كلّ حقّ لا يسقط بشبهة؛ لشدّة الحاجة إليها؛ لأنَّ الأصلَ قد يعجز عن أَدائها لموتِهِ أو سفرِهِ ونحوِ ذلك فلو لم تَجُزْ لأدّى إلى ضياعِ كثيرٍ من الحقوق؛ ولهذا جُوِّزت وإن كَثُرَت ـ أَعني الشَّهادة على شهادة الفروع ـ ثُمّ وثُمّ، لكن فيها شبهة البدلية؛ لأنَّ البدلَ ما لا يصار إليه إلاّ عند العجز عن الأصل وهذه كذلك؛ ولهذا لا تقبل فيما يسقط بالشبهات: كشهادة النساء مع الرجال، كما في درر الحكام2: 389.