تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الشهادات
وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - في شاهد الزور: أُشَهِّرُهُ في السوق، ولا أُعَزِّرُه، وقالا: نُوجِعُه ضرباً ونَحْبِسُه
(وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - في شاهد الزور: أُشَهِّرُهُ في السوق، ولا أُعَزِّرُه) (¬1)؛ لأنَّ المقصودَ حصل بالتشهير، وربّما كان هذا أعظم عند النّاس من الضرب.
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (نُوجِعُه ضرباً ونَحْبِسُه)؛ لما رُوِي: «أنَّ عمر - رضي الله عنه - ضرب شاهد الزور، وسخّم (¬2) وجهه» (¬3)، إلاّ أنَّ هذا محمول على ما إذا لم يتب، فأمّا إذا تاب وضمن المال فقد حصل الانزجار؛ ولهذا كان شريح - رضي الله عنه - يبعث شاهدالزور إلى السوق، أو إلى قومه عند اجتماعهم بعد العصر، فيقول: إنَّ شريحاً - رضي الله عنه - يقرؤكم السّلام، ويقول: «إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه، وحذّروا الناس منه» (¬4).
¬__________
(¬1) لأنَّ الانزجار يحصل بالتشهير فيكتفي به، والضرب وإن كان مبالغة في الزجر ولكنَّه يقع مانعاً عن الرجوع، فوجب التخفيف نظراً إلى هذا الوجه، وحديثُ عُمر - رضي الله عنه - مَحمولٌ على السياسة؛ بدلالةِ التبليغِ إلى الأَربعين والتسخيم، كما في الهداية7: 476.
(¬2) السخم: السواد، وسَخَّم وجهه: أي سوده. ينظر: تاج العروس 32: 355.
(¬3) فعن مكحول: «أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب شاهد الزور أربعين سوطاً، وَسَخَّم وجهه وطاف به بالمدينة» في سنن البيهقي الكبير10: 141، ومصنف عبد الرزاق8: 237، وعن الوليد بن أبي ملك: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - كَتَبَ إلى عمّاله بالشامِ في شاهدِ الزورِ: يُضربُ أربعينَ سوطاً ويُسَخَّمُ وَجْهُه، ويحلقُ رأسُه، ويطالُ حبسُه» في مصنف ابن أبي شيبة6: 534، وعن الجعد بن ذكوان قال: «شهدت شريحاً - رضي الله عنه - ضرب شاهد الزور خفقات ونزع عمامته عن رأسه» في مصنف ابن أبي شيبة4: 550.
(¬4) فعن أبي حصين - رضي الله عنه -، قال: «جلس إليَّ القاسم، فقال: أي شيء كان يصنع شريح - رضي الله عنه -
بشاهد الزور إذا أخذه؟ قال: قلت: كان يكتب اسمه عنده، فإن كان من العرب بعث به إلى مسجد قومه، وإن كان من الموالي بعث به إلى سوقه يعلمهم ذلك منه» في مصنف ابن أبي شيبة 11: 626، وفي السنن الكبرى للبيهقي 10: 239: «أنَّ شريحاً كان يؤتى بشاهد الزور فيطوف به في أهل مسجده وسوقه فيقول: «إنا قد زيفنا شهادة هذا»» ومصنف ابن أبي شيبة 11: 626.
(وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه - في شاهد الزور: أُشَهِّرُهُ في السوق، ولا أُعَزِّرُه) (¬1)؛ لأنَّ المقصودَ حصل بالتشهير، وربّما كان هذا أعظم عند النّاس من الضرب.
(وقالا) والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -: (نُوجِعُه ضرباً ونَحْبِسُه)؛ لما رُوِي: «أنَّ عمر - رضي الله عنه - ضرب شاهد الزور، وسخّم (¬2) وجهه» (¬3)، إلاّ أنَّ هذا محمول على ما إذا لم يتب، فأمّا إذا تاب وضمن المال فقد حصل الانزجار؛ ولهذا كان شريح - رضي الله عنه - يبعث شاهدالزور إلى السوق، أو إلى قومه عند اجتماعهم بعد العصر، فيقول: إنَّ شريحاً - رضي الله عنه - يقرؤكم السّلام، ويقول: «إنا وجدنا هذا شاهد زور فاحذروه، وحذّروا الناس منه» (¬4).
¬__________
(¬1) لأنَّ الانزجار يحصل بالتشهير فيكتفي به، والضرب وإن كان مبالغة في الزجر ولكنَّه يقع مانعاً عن الرجوع، فوجب التخفيف نظراً إلى هذا الوجه، وحديثُ عُمر - رضي الله عنه - مَحمولٌ على السياسة؛ بدلالةِ التبليغِ إلى الأَربعين والتسخيم، كما في الهداية7: 476.
(¬2) السخم: السواد، وسَخَّم وجهه: أي سوده. ينظر: تاج العروس 32: 355.
(¬3) فعن مكحول: «أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - ضرب شاهد الزور أربعين سوطاً، وَسَخَّم وجهه وطاف به بالمدينة» في سنن البيهقي الكبير10: 141، ومصنف عبد الرزاق8: 237، وعن الوليد بن أبي ملك: «إنَّ عمرَ - رضي الله عنه - كَتَبَ إلى عمّاله بالشامِ في شاهدِ الزورِ: يُضربُ أربعينَ سوطاً ويُسَخَّمُ وَجْهُه، ويحلقُ رأسُه، ويطالُ حبسُه» في مصنف ابن أبي شيبة6: 534، وعن الجعد بن ذكوان قال: «شهدت شريحاً - رضي الله عنه - ضرب شاهد الزور خفقات ونزع عمامته عن رأسه» في مصنف ابن أبي شيبة4: 550.
(¬4) فعن أبي حصين - رضي الله عنه -، قال: «جلس إليَّ القاسم، فقال: أي شيء كان يصنع شريح - رضي الله عنه -
بشاهد الزور إذا أخذه؟ قال: قلت: كان يكتب اسمه عنده، فإن كان من العرب بعث به إلى مسجد قومه، وإن كان من الموالي بعث به إلى سوقه يعلمهم ذلك منه» في مصنف ابن أبي شيبة 11: 626، وفي السنن الكبرى للبيهقي 10: 239: «أنَّ شريحاً كان يؤتى بشاهد الزور فيطوف به في أهل مسجده وسوقه فيقول: «إنا قد زيفنا شهادة هذا»» ومصنف ابن أبي شيبة 11: 626.