تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصّلاة
فإذا رَفَعَ رأسَه من السَّجدةِ الثَّانيةِ في الرَّكعة الثَّانيةِ افترش رجلَه اليُسرى فجلس عليها، ونصب اليُمنى نَصْباً، ووجَّه أَصابعَها نحو القبلة
(فإذا رَفَعَ رأسَه من السَّجدةِ الثَّانيةِ في الرَّكعة الثَّانيةِ افترش رجلَه اليُسرى فجلس عليها، ونصب اليُمنى نَصْباً، ووجَّه أَصابعَها نحو القبلة)، هكذا روت عائشة رضي الله عنها: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك» (¬1)، وكذلك ذكر وائل بن حُجْرٍ - رضي الله عنه - لَمَّا
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها: ( ... وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالساً، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عُقْبة الشيطان) في صحيح مسلم 1: 357، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: «من سنة الصلاة: أن تنصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى» في المجتبى 2: 236، وإسناه صحيح، كما في إعلاء السنن 3: 48، وفي الباب أخبار وآثار أُخر أيضاً بسطها قاسم بن قطلوبغا في رسالته: الأسوس في كيفية الجلوس، وبإطلاقها أخذ أصحابنا، فجعلوا هذه الكيفية سنة في جميع جلسات الصلوات، كما في عمدة الرعاية 2: 102.
واختلفوا في الإقعاء: فصحح صاحب الهداية وعامتهم: أنَّه أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصباً كما هو قول الطحاوي، وزاد كثير ويضع يديه على الأرض، وزاد بعضهم أن يضم ركبتيه إلى صدره؛ لأنَّ إقعاء الكلب يكون بهذه الصفة، إلا أنَّ إقعاء الكلب يكون في نصب اليدين، وإقعاء الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره، وذهب الكرخي إلى أنَّه أن ينصب قدميه ويقعد على عقبيه واضعاً يديه على الأرض، وهو عقب الشيطان الذي نهى عنه في الحديث، والكل مكروه؛ لأنَّ فيه ترك الجلسة المسنونة، كذا في البدائع وغاية البيان والمجتبى، زاد في فتح القدير: أنَّ قوله الصحيح، أي: كون هذا هو المراد في الحديث، لا أنَّ ما قاله الكرخي غير مكروه، بل يكره ذلك أيضاً، ا هـ.
والعُقْبة ـ بضم العين وسكون القاف ـ والعَقِب ـ بفتح العين وكسر القاف ـ بمعنى الإقعاء، كذا في المغرب، وفي فتح القدير، وأما ما روى مسلم عن طاوس: «قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: هي السنة، فقلت: إنا نراه جفاء بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -»، ما روى البيهقي عن ابن عمر وابن الزبير أنَّهم كانوا يُقعون، فالجواب المحقق عنه: أنَّ الإقعاء على ضربين: أحدهما: مستحب أن يضع أليتيه على عقبيه وركبتاه في الأرض، وهو المروي عن العبادلة، والمنهي: أن يضع أليتيه ويديه على الأرض وينصب ساقيه، ا هـ. وهو مخالف لما ذكره هو وغيره أنَّ الإقعاء بنوعيه مكروه، والحق أنَّ هذا الجواب ليس لأئمتنا، وإنَّما هو جواب البيهقي والنووي وغيرهما؛ بناءً على أنَّه مستحب عند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -، لأنَّك قد علمت كراهته عندنا بنوعيه، ويمكن الجواب عنه: إما بحمله على حالة العذر إن ثبت في بعض رواياته أنَّه كان في الصلاة، أو بحمله على كونه خارج الصلاة إن لم يثبت، أو لأنَّ المانع والمبيح إذا تعارضا ولم يعلم التاريخ كان الترجيح للمانع، وقد فسر صاحب المغرب عقب الشيطان بالإقعاء عند الكرخي، فكان مانعاً، وينبغي أن تكون كراهته تنزيهية، بخلاف النوع المتفق على كراهته، كما في البحر2: 23 - 24.
(فإذا رَفَعَ رأسَه من السَّجدةِ الثَّانيةِ في الرَّكعة الثَّانيةِ افترش رجلَه اليُسرى فجلس عليها، ونصب اليُمنى نَصْباً، ووجَّه أَصابعَها نحو القبلة)، هكذا روت عائشة رضي الله عنها: «أنَّه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك» (¬1)، وكذلك ذكر وائل بن حُجْرٍ - رضي الله عنه - لَمَّا
¬__________
(¬1) فعن عائشة رضي الله عنها: ( ... وكان إذا رفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالساً، وكان يقول في كل ركعتين التحية، وكان يفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى وكان ينهى عن عُقْبة الشيطان) في صحيح مسلم 1: 357، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال: «من سنة الصلاة: أن تنصب القدم اليمنى، واستقباله بأصابعها القبلة، والجلوس على اليسرى» في المجتبى 2: 236، وإسناه صحيح، كما في إعلاء السنن 3: 48، وفي الباب أخبار وآثار أُخر أيضاً بسطها قاسم بن قطلوبغا في رسالته: الأسوس في كيفية الجلوس، وبإطلاقها أخذ أصحابنا، فجعلوا هذه الكيفية سنة في جميع جلسات الصلوات، كما في عمدة الرعاية 2: 102.
واختلفوا في الإقعاء: فصحح صاحب الهداية وعامتهم: أنَّه أن يضع أليتيه على الأرض وينصب ركبتيه نصباً كما هو قول الطحاوي، وزاد كثير ويضع يديه على الأرض، وزاد بعضهم أن يضم ركبتيه إلى صدره؛ لأنَّ إقعاء الكلب يكون بهذه الصفة، إلا أنَّ إقعاء الكلب يكون في نصب اليدين، وإقعاء الآدمي في نصب الركبتين إلى صدره، وذهب الكرخي إلى أنَّه أن ينصب قدميه ويقعد على عقبيه واضعاً يديه على الأرض، وهو عقب الشيطان الذي نهى عنه في الحديث، والكل مكروه؛ لأنَّ فيه ترك الجلسة المسنونة، كذا في البدائع وغاية البيان والمجتبى، زاد في فتح القدير: أنَّ قوله الصحيح، أي: كون هذا هو المراد في الحديث، لا أنَّ ما قاله الكرخي غير مكروه، بل يكره ذلك أيضاً، ا هـ.
والعُقْبة ـ بضم العين وسكون القاف ـ والعَقِب ـ بفتح العين وكسر القاف ـ بمعنى الإقعاء، كذا في المغرب، وفي فتح القدير، وأما ما روى مسلم عن طاوس: «قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: هي السنة، فقلت: إنا نراه جفاء بالرجل، فقال: بل هي سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -»، ما روى البيهقي عن ابن عمر وابن الزبير أنَّهم كانوا يُقعون، فالجواب المحقق عنه: أنَّ الإقعاء على ضربين: أحدهما: مستحب أن يضع أليتيه على عقبيه وركبتاه في الأرض، وهو المروي عن العبادلة، والمنهي: أن يضع أليتيه ويديه على الأرض وينصب ساقيه، ا هـ. وهو مخالف لما ذكره هو وغيره أنَّ الإقعاء بنوعيه مكروه، والحق أنَّ هذا الجواب ليس لأئمتنا، وإنَّما هو جواب البيهقي والنووي وغيرهما؛ بناءً على أنَّه مستحب عند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -، لأنَّك قد علمت كراهته عندنا بنوعيه، ويمكن الجواب عنه: إما بحمله على حالة العذر إن ثبت في بعض رواياته أنَّه كان في الصلاة، أو بحمله على كونه خارج الصلاة إن لم يثبت، أو لأنَّ المانع والمبيح إذا تعارضا ولم يعلم التاريخ كان الترجيح للمانع، وقد فسر صاحب المغرب عقب الشيطان بالإقعاء عند الكرخي، فكان مانعاً، وينبغي أن تكون كراهته تنزيهية، بخلاف النوع المتفق على كراهته، كما في البحر2: 23 - 24.