تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب آداب القاضي
فإذا ثبت الحقُّ عنده، وطلب صاحب الحقّ حبس غريمه لم يَعْجَلْ بحبسه، وأَمره بدفعِ ما عليه
(فإذا ثبت الحقُّ عنده، وطلب صاحب الحقّ حبس غريمه لم يَعْجَلْ بحبسه، وأَمره بدفعِ ما عليه) (¬1)؛ لأنَّ الحبس جزاء الظالم ولم يتبيّن ظلمه.
¬__________
(¬1) أي: إذا ثبت الحق عند القاضي وطلب صاحب الحقّ حبس غريمه، فلا يخلو، إمّا أن يثبت بالإقرار أو بالبينة، فإن كان الأول لم يعجل بالحبس وأَمَرَهُ بدفع ما عليه؛ لأنَّ الحبسَ جزاءُ المماطلة فلا بُدّ من ظهورها، وإذا ثبت الحقّ بإقراره لم يظهر كونه مماطلاً في أوّل الأمر؛ لأنَّ من حجّته أن يقول: ظننت أنَّك تمهلني فلم أستصحب المال فإن أبيت أوفيك حقّك، فإن امتنع بعد ذلك فقد ظهر مطله فيحبس، وإن كان الثاني حبسه كما سبق؛ لظهور المماطلة بإنكاره، وروي عن شمس الأئمة السرخسي - رضي الله عنه - عكس ذلك، ووجهه: أنَّ الدَينَ إذا ثبت بالبيّنة كان له أن يعتذرَ ويقول: ما علمت له دَيناً عليّ فإذا علمت الآن لا أتوانى في قضائه، ولا يمكنه مثل هذا الاعتذار في فصل الإقرار، والمالُ غيرُ مُقَدَّر في حَقٍّ الحبس يحبس في الدرهم وما دونه؛ لأنَّ مانع ذلك ظالم فيجازى به، والمحبوس في الدَين لا يخرج لمجيء رمضان والفطر والأضحى والجمعة وصلاة مكتوبة وحجة فريضة وحضوره جنازة بعض أهله وموت والده وولده إذا كان ثمّة مَن يُكَفنُه ويُغسلُه؛ لأنَّ حقوقَ الميت تصير مقامة بغيره، وفي الخروج تفويت حق الطالب، بخلاف ما إذا لم يكن ذلك؛ لأنَّه لزم القيام بحق الوالدين ... ، ولو احتاج إلى الجماع دخلت عليه زوجته أو جاريته فيطؤهما حيث لا يطلع عليه أحد؛ لأنَّه غير ممنوع عن قضاء شهوة البطن فكذا شهوة الفرج، وقيل: الوطء ليس من أصول الحوائج فيجوز أن يمنع بخلاف الطعام، ولا يُمنعُ من دخول أهله وجيرانه عليه ليشاورهم في قضاء الدَين ويمنعون من طول المكث عنده، كما في العناية7: 278.
(فإذا ثبت الحقُّ عنده، وطلب صاحب الحقّ حبس غريمه لم يَعْجَلْ بحبسه، وأَمره بدفعِ ما عليه) (¬1)؛ لأنَّ الحبس جزاء الظالم ولم يتبيّن ظلمه.
¬__________
(¬1) أي: إذا ثبت الحق عند القاضي وطلب صاحب الحقّ حبس غريمه، فلا يخلو، إمّا أن يثبت بالإقرار أو بالبينة، فإن كان الأول لم يعجل بالحبس وأَمَرَهُ بدفع ما عليه؛ لأنَّ الحبسَ جزاءُ المماطلة فلا بُدّ من ظهورها، وإذا ثبت الحقّ بإقراره لم يظهر كونه مماطلاً في أوّل الأمر؛ لأنَّ من حجّته أن يقول: ظننت أنَّك تمهلني فلم أستصحب المال فإن أبيت أوفيك حقّك، فإن امتنع بعد ذلك فقد ظهر مطله فيحبس، وإن كان الثاني حبسه كما سبق؛ لظهور المماطلة بإنكاره، وروي عن شمس الأئمة السرخسي - رضي الله عنه - عكس ذلك، ووجهه: أنَّ الدَينَ إذا ثبت بالبيّنة كان له أن يعتذرَ ويقول: ما علمت له دَيناً عليّ فإذا علمت الآن لا أتوانى في قضائه، ولا يمكنه مثل هذا الاعتذار في فصل الإقرار، والمالُ غيرُ مُقَدَّر في حَقٍّ الحبس يحبس في الدرهم وما دونه؛ لأنَّ مانع ذلك ظالم فيجازى به، والمحبوس في الدَين لا يخرج لمجيء رمضان والفطر والأضحى والجمعة وصلاة مكتوبة وحجة فريضة وحضوره جنازة بعض أهله وموت والده وولده إذا كان ثمّة مَن يُكَفنُه ويُغسلُه؛ لأنَّ حقوقَ الميت تصير مقامة بغيره، وفي الخروج تفويت حق الطالب، بخلاف ما إذا لم يكن ذلك؛ لأنَّه لزم القيام بحق الوالدين ... ، ولو احتاج إلى الجماع دخلت عليه زوجته أو جاريته فيطؤهما حيث لا يطلع عليه أحد؛ لأنَّه غير ممنوع عن قضاء شهوة البطن فكذا شهوة الفرج، وقيل: الوطء ليس من أصول الحوائج فيجوز أن يمنع بخلاف الطعام، ولا يُمنعُ من دخول أهله وجيرانه عليه ليشاورهم في قضاء الدَين ويمنعون من طول المكث عنده، كما في العناية7: 278.