تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب آداب القاضي
ويجوز قضاءُ المرأة في كلِّ شيءٍ إلا في الحدود والقصاص، ويُقْبَلُ كتابُ القاضي إلى القاضي في الحقوقِ إذا شهدوا به
(ويجوز قضاءُ المرأة في كلِّ شيءٍ (¬1) إلا في الحدود والقصاص)؛ اعتباراً بالشهادة.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا يجوز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أفلح قومٌ وليتهم امرأة» (¬2)، إلاّ أنَّ هذا يدلّ على كراهية ذلك، وبه نقول، أو نقول: المراد الإمامة، وذلك مجمعٌ عليه.
(ويُقْبَلُ ... كتابُ القاضي إلى القاضي (¬3) في ... الحقوقِ ... إذا شهدوا به
¬__________
(¬1) لكونها من أهل الشهادة، لكن أَثِمَ المُولي لها؛ لحديث: (لن يفلح قومٌ ولوا أَمرهم امرأة)، كما في مجمع الأنهر 2: 168.
(¬2) فعن أبي بكرة - رضي الله عنه -، قال: لقد نفعني الله - جل جلاله - بكلمة أيّام الجمل لما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ فارساً ملكوا ابنة كسرى قال: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) في صحيح البخاري 6: 2600، وسنن الترمذي 4: 527، وقال الترمذي: «حديث صحيح».
(¬3) العمل بكتاب القاضي إلى القاضي على خلاف القياس؛ لأنَّه لا يزيد على إخباره بنفسه، والقاضي لو أخبر قاضي البلد الأُخرى بأنَّه ثبت عنده ببيّنة قبلها حقّ فلان على فلان الكائن في بلد القاضي الآخر، لم يجز العمل به؛ لأنَّ إخبارَ القاضي لا يثبت حجّة في غير محلّ ولايته، فكتابه أولى أن لا يعمل به، لكنَّه جاز بإجماع الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -؛ لحاجة الناس إلى ذلك، فإنَّ الإنسانَ قد لا يقدر على أن يجمعَ بين شهوده والمدعى عليه، بأن كان في بلدين، فجُوِّز؛ إعانةً على إيصالِ الحقوق لمستحقِّيها، وأما وجه القياس به؛ لما فيه من شبهة التزوير، فإنَّ الخَطَّ والختمَ يشبُه الخطَّ والختمَ فليس بذاك؛ لأنَّ هذه الشبهةَ منتفيةٌ باشتراطِ شهادةِ الشهود على نسبة ما فيه إلى القاضي المُرْسِلُ وأنَّه ختمه، كما في فتح القدير 7: 286.
(ويجوز قضاءُ المرأة في كلِّ شيءٍ (¬1) إلا في الحدود والقصاص)؛ اعتباراً بالشهادة.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: لا يجوز؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أفلح قومٌ وليتهم امرأة» (¬2)، إلاّ أنَّ هذا يدلّ على كراهية ذلك، وبه نقول، أو نقول: المراد الإمامة، وذلك مجمعٌ عليه.
(ويُقْبَلُ ... كتابُ القاضي إلى القاضي (¬3) في ... الحقوقِ ... إذا شهدوا به
¬__________
(¬1) لكونها من أهل الشهادة، لكن أَثِمَ المُولي لها؛ لحديث: (لن يفلح قومٌ ولوا أَمرهم امرأة)، كما في مجمع الأنهر 2: 168.
(¬2) فعن أبي بكرة - رضي الله عنه -، قال: لقد نفعني الله - جل جلاله - بكلمة أيّام الجمل لما بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ فارساً ملكوا ابنة كسرى قال: (لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة) في صحيح البخاري 6: 2600، وسنن الترمذي 4: 527، وقال الترمذي: «حديث صحيح».
(¬3) العمل بكتاب القاضي إلى القاضي على خلاف القياس؛ لأنَّه لا يزيد على إخباره بنفسه، والقاضي لو أخبر قاضي البلد الأُخرى بأنَّه ثبت عنده ببيّنة قبلها حقّ فلان على فلان الكائن في بلد القاضي الآخر، لم يجز العمل به؛ لأنَّ إخبارَ القاضي لا يثبت حجّة في غير محلّ ولايته، فكتابه أولى أن لا يعمل به، لكنَّه جاز بإجماع الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم -؛ لحاجة الناس إلى ذلك، فإنَّ الإنسانَ قد لا يقدر على أن يجمعَ بين شهوده والمدعى عليه، بأن كان في بلدين، فجُوِّز؛ إعانةً على إيصالِ الحقوق لمستحقِّيها، وأما وجه القياس به؛ لما فيه من شبهة التزوير، فإنَّ الخَطَّ والختمَ يشبُه الخطَّ والختمَ فليس بذاك؛ لأنَّ هذه الشبهةَ منتفيةٌ باشتراطِ شهادةِ الشهود على نسبة ما فيه إلى القاضي المُرْسِلُ وأنَّه ختمه، كما في فتح القدير 7: 286.