تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب آداب القاضي
ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم؛ ليعرفوا ما فيه بحضرتهم، ثُمَّ يختمُه ويُسلِّمُه إليهم، فإذا وَصَلَ إلى القاضي لم يَقْبله إلاّ بحضرةِ الخصم
التزوير، فلا يكون حجّة بالشكّ.
(ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم؛ ليعرفوا ما فيه بحضرتهم، ثُمَّ يختمُه ويُسلِّمُه إليهم) (¬1)؛ نفياً للشكّ والتردُّد من كلِّ وجه.
(فإذا وَصَلَ إلى القاضي لم يَقْبله إلاّ بحضرة الخصم) (¬2)؛ لأنَّ المقصودَ هو
¬__________
(¬1) كي لا يتوهم التغيير، وهذا عند أبي حنيفة ومُحمّد - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ علم ما في الكتاب والختم بحضرتهم شرط، وكذا حفظ ما في الكتاب عندهما؛ ولهذا يدفع إليهم كتاب آخر غير مختوم؛ ليكون معهم معاونة على حفظهم، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - آخراً: شيء من ذلك ليس بشرط، والشرط أن يشهدهم أنَّ هذا كتابه وختمه، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّ الختمَ ليس بشرط أيضاً، فسَهّل في ذلك لَمّا ابتلي بالقضاء، وليس الخبر كالمعاينة، واختار شمسُ الأئمة السَّرَخسيّ - رضي الله عنه - قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، كما في الهداية 7: 292، ولا شكَّ عندي في صحّته، فإنَّ الغرضَ إذا كان عدالة الشهود وهم حملة الكتاب، فلا يضرّه كونه غير مختوم مع شهادتهم أنَّه كتابه، نعم إذا كان الكتاب مع المدعي ينبغي أن يشترطَ الختم؛ لاحتمال التغيير، إلا أن يشهدوا بما فيه حفظاً، فالوجه إن كان الكتابُ مع الشهود أن لا تشترط معرفتهم لما فيه ولا الختم، بل تكفي شهادتهم أنَّه كتابُه مع عدالتهم، وإن كان مع المدعي اشترط حفظهم لما فيه فقط، وَمِنَ الشروط أن يكتب فيه التاريخ، فلو لم يكتب لا يقبل؛ وذلك لينظر هل هو كان قاضياً في ذلك الوقت أو لا، كما في فتح القدير 7: 292.
(¬2) والمراد أنَّه لا يقرؤه إلا بحضوره لا مجرد قبوله، فإنَّه لا يتعلَّق به حكم، وترتيب
الحال أنَّه إذا وصل المدعي إلى القاضي جمع بينه وبين خصمه، فإن اعترف استغنى عن الكتاب، وإن أنكر قال له هل لك حجة؟ فإن قال: معي كتاب القاضي إليك، طالبه بالبيّنة عليه، فإذا حضروا أحضر خصمه إن لم يكن حاضراً، فيشهدون بحضرته أنَّه كتاب القاضي سلَّمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا، فحينئذٍ افتكه وقرأه عليه، وإنَّما لم يقرأه إلا بحضوره؛ لأنَّ الكتاب في المعنى بمنزلة الشهادة على الشهادة؛ لأنَّ القاضي ينقل ألفاظ الشهود بكتابه إلى المكتوب إليه، كما أنَّ شاهد الفرع ينقل شهادة شاهد الأصل بعبارته، كما في فتح القدير 7: 293.
التزوير، فلا يكون حجّة بالشكّ.
(ويجب أن يقرأ الكتاب عليهم؛ ليعرفوا ما فيه بحضرتهم، ثُمَّ يختمُه ويُسلِّمُه إليهم) (¬1)؛ نفياً للشكّ والتردُّد من كلِّ وجه.
(فإذا وَصَلَ إلى القاضي لم يَقْبله إلاّ بحضرة الخصم) (¬2)؛ لأنَّ المقصودَ هو
¬__________
(¬1) كي لا يتوهم التغيير، وهذا عند أبي حنيفة ومُحمّد - رضي الله عنهم -؛ لأنَّ علم ما في الكتاب والختم بحضرتهم شرط، وكذا حفظ ما في الكتاب عندهما؛ ولهذا يدفع إليهم كتاب آخر غير مختوم؛ ليكون معهم معاونة على حفظهم، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه - آخراً: شيء من ذلك ليس بشرط، والشرط أن يشهدهم أنَّ هذا كتابه وختمه، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّ الختمَ ليس بشرط أيضاً، فسَهّل في ذلك لَمّا ابتلي بالقضاء، وليس الخبر كالمعاينة، واختار شمسُ الأئمة السَّرَخسيّ - رضي الله عنه - قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، كما في الهداية 7: 292، ولا شكَّ عندي في صحّته، فإنَّ الغرضَ إذا كان عدالة الشهود وهم حملة الكتاب، فلا يضرّه كونه غير مختوم مع شهادتهم أنَّه كتابه، نعم إذا كان الكتاب مع المدعي ينبغي أن يشترطَ الختم؛ لاحتمال التغيير، إلا أن يشهدوا بما فيه حفظاً، فالوجه إن كان الكتابُ مع الشهود أن لا تشترط معرفتهم لما فيه ولا الختم، بل تكفي شهادتهم أنَّه كتابُه مع عدالتهم، وإن كان مع المدعي اشترط حفظهم لما فيه فقط، وَمِنَ الشروط أن يكتب فيه التاريخ، فلو لم يكتب لا يقبل؛ وذلك لينظر هل هو كان قاضياً في ذلك الوقت أو لا، كما في فتح القدير 7: 292.
(¬2) والمراد أنَّه لا يقرؤه إلا بحضوره لا مجرد قبوله، فإنَّه لا يتعلَّق به حكم، وترتيب
الحال أنَّه إذا وصل المدعي إلى القاضي جمع بينه وبين خصمه، فإن اعترف استغنى عن الكتاب، وإن أنكر قال له هل لك حجة؟ فإن قال: معي كتاب القاضي إليك، طالبه بالبيّنة عليه، فإذا حضروا أحضر خصمه إن لم يكن حاضراً، فيشهدون بحضرته أنَّه كتاب القاضي سلَّمه إلينا في مجلس حكمه وقرأه علينا، فحينئذٍ افتكه وقرأه عليه، وإنَّما لم يقرأه إلا بحضوره؛ لأنَّ الكتاب في المعنى بمنزلة الشهادة على الشهادة؛ لأنَّ القاضي ينقل ألفاظ الشهود بكتابه إلى المكتوب إليه، كما أنَّ شاهد الفرع ينقل شهادة شاهد الأصل بعبارته، كما في فتح القدير 7: 293.