تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب آداب القاضي
وإذا رُفِع إلى القاضي حُكْمُ الحاكم، أَمضاه إلاّ أن يُخالف الكتابَ أو السنّةَ أو
(وإذا رُفِع إلى القاضي حُكْمُ الحاكم أَمضاه)؛ لأنَّ نقضَ الاجتهاد بالاجتهاد لا يجوز؛ لتساويهما في الظَنّ، (إلاّ أن يُخالف الكتابَ أو السنّةَ (¬1) أو
¬__________
(¬1) قيد بالمشهورة؛ احترازاً عن الغريب، زيلعي، ولا بُدّ ها هنا مِنْ تقييد الكتاب بأن لا يكون قطعي الدلالة، وتقييد السنة بأن تكون مشهورة أو متواترة غير قطعية الدلالة، وإلا فمخالفة المتواتر مِنْ كتاب أو سنة إذا كان قطعيّ الدلالة كفر، كذا في التلويح، وأمّا إذا وقع الخلاف في أنَّه مؤول أو غير مؤول فلا بُدّ أن يَتَرَجَّح أحدُ القولين بثبوت دليل التأويل، فيقع الاجتهاد في بعض أفراد هذا القسم أنَّه ممّا يسوغ فيه الاجتهاد أم لا، كذا في الفتح، وظاهر كلامهم يُعطي أنَّ آيةَ التسمية على الذبيحة لا تقبل التأويل، بل هي نصّ في المدعى، وفيه نظر من احتمال أوجه الإعراب، على أنَّه إذا كان المرادُ مِنَ النصّ ظنيّ الدلالة، ففي عدم نفاذ الحكم بمعارضته نظرٌ ظاهر، كما قاله العلّامةُ ابنُ أمير حاج في شرح التحرير، ثم قال: والذي يظهر أنَّ القضاءَ بِحلّ متروك التسمية عمداً وبشاهد ويمين ينفذ من غير توقف على إمضاء قاض آخر، وبيع أمهات الأولاد لا ينفذ ما لم يمضه قاض آخر، اهـ. قال ابن عابدين في رد المحتار 5: 401: لكن قد علمت أنَّ عدم النفاذ في متروك التسمية مبنيٌّ على أنَّه لم يختلف فيه السلف، وأنَّه لا اعتبار بوجود الخلاف بعدهم، وحينئذٍ فلا يفيد احتمال الآية أوجهاً من الإعراب نعم على تصحيح اعتبار اختلاف مَن بعدهم يقوي هذا البحث، ويؤيده ما في الخلاصة من القضاء بِحلّ متروك التسمية عمداً جائز عندهما لا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وكذا ما في الفتح عن المنتقى من أنَّ العبرةَ في كون المحلّ مجتهداً فيه اشتباه الدليل لا حقيقة الخلاف، قال في الفتح: ولا يخفى أنَّ كلَّ خلاف بيننا وبين الشَّافِعيّ أو غيره محلّ اشتباه الدليل، فلا يجوز نقضه بلا توقف على كونه بين الصدر الأول، والذي حقَّقه في البحر: أنَّ صاحب الهداية أشار إلى القولين، فإنَّه ذكر أولاً عبارة القُدُوريّ، وهي إذا رفع إليه حكم حاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع، وذكر ثانياً عبارة الجامع الصغير: وهي وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه، فما ذكره أصحاب الفتاوى من المسائل الآتية التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي مبنيٌّ على عبارة القدوري، لا على ما في الجامع، ومَن قال: لا اعتبار بخلاف مالك والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم - اعتمد قول القدوري، ومَن قال: باعتباره اعتمد ما في الجامع، وفي الواقعات الحسامية عن الفقيه أبي الليث: وبه أي بما في الجامع نأخذ، لكن في شرح أدب القضاء أنَّ الفتوى على ما في القدوري، اهـ ملخصاً، فقد ظهر أنَّهما قولان مصححان والمتون على ما في القدوري، والأوجه ما في الجامع؛ ولذا رجّحه في الفتح.
(وإذا رُفِع إلى القاضي حُكْمُ الحاكم أَمضاه)؛ لأنَّ نقضَ الاجتهاد بالاجتهاد لا يجوز؛ لتساويهما في الظَنّ، (إلاّ أن يُخالف الكتابَ أو السنّةَ (¬1) أو
¬__________
(¬1) قيد بالمشهورة؛ احترازاً عن الغريب، زيلعي، ولا بُدّ ها هنا مِنْ تقييد الكتاب بأن لا يكون قطعي الدلالة، وتقييد السنة بأن تكون مشهورة أو متواترة غير قطعية الدلالة، وإلا فمخالفة المتواتر مِنْ كتاب أو سنة إذا كان قطعيّ الدلالة كفر، كذا في التلويح، وأمّا إذا وقع الخلاف في أنَّه مؤول أو غير مؤول فلا بُدّ أن يَتَرَجَّح أحدُ القولين بثبوت دليل التأويل، فيقع الاجتهاد في بعض أفراد هذا القسم أنَّه ممّا يسوغ فيه الاجتهاد أم لا، كذا في الفتح، وظاهر كلامهم يُعطي أنَّ آيةَ التسمية على الذبيحة لا تقبل التأويل، بل هي نصّ في المدعى، وفيه نظر من احتمال أوجه الإعراب، على أنَّه إذا كان المرادُ مِنَ النصّ ظنيّ الدلالة، ففي عدم نفاذ الحكم بمعارضته نظرٌ ظاهر، كما قاله العلّامةُ ابنُ أمير حاج في شرح التحرير، ثم قال: والذي يظهر أنَّ القضاءَ بِحلّ متروك التسمية عمداً وبشاهد ويمين ينفذ من غير توقف على إمضاء قاض آخر، وبيع أمهات الأولاد لا ينفذ ما لم يمضه قاض آخر، اهـ. قال ابن عابدين في رد المحتار 5: 401: لكن قد علمت أنَّ عدم النفاذ في متروك التسمية مبنيٌّ على أنَّه لم يختلف فيه السلف، وأنَّه لا اعتبار بوجود الخلاف بعدهم، وحينئذٍ فلا يفيد احتمال الآية أوجهاً من الإعراب نعم على تصحيح اعتبار اختلاف مَن بعدهم يقوي هذا البحث، ويؤيده ما في الخلاصة من القضاء بِحلّ متروك التسمية عمداً جائز عندهما لا عند أبي يوسف - رضي الله عنه -، وكذا ما في الفتح عن المنتقى من أنَّ العبرةَ في كون المحلّ مجتهداً فيه اشتباه الدليل لا حقيقة الخلاف، قال في الفتح: ولا يخفى أنَّ كلَّ خلاف بيننا وبين الشَّافِعيّ أو غيره محلّ اشتباه الدليل، فلا يجوز نقضه بلا توقف على كونه بين الصدر الأول، والذي حقَّقه في البحر: أنَّ صاحب الهداية أشار إلى القولين، فإنَّه ذكر أولاً عبارة القُدُوريّ، وهي إذا رفع إليه حكم حاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الإجماع، وذكر ثانياً عبارة الجامع الصغير: وهي وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه، فما ذكره أصحاب الفتاوى من المسائل الآتية التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي مبنيٌّ على عبارة القدوري، لا على ما في الجامع، ومَن قال: لا اعتبار بخلاف مالك والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم - اعتمد قول القدوري، ومَن قال: باعتباره اعتمد ما في الجامع، وفي الواقعات الحسامية عن الفقيه أبي الليث: وبه أي بما في الجامع نأخذ، لكن في شرح أدب القضاء أنَّ الفتوى على ما في القدوري، اهـ ملخصاً، فقد ظهر أنَّهما قولان مصححان والمتون على ما في القدوري، والأوجه ما في الجامع؛ ولذا رجّحه في الفتح.