تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ القسمة
ورثته، وقالا: يقسمها باعترافِهم، ويذكر في كتاب القسمة أنَّه قسمها بقولهم
ورثته) (¬1)؛ لأنَّهم بدعوى الميراث اعترفوا بالملك للميت، وإنَّما ينتقل إليهم بالقسمة، والقاضي مأمورٌ بحفظ حقوق الميت، فلا يُصدِّقُهم على ذلك إلاّ بالبيِّنة.
بخلاف ما لو كان المشترك ما سوى العقار ادّعوا أنَّه ميراثُ، قسّمه في قولهم جميعاً استحساناً؛ لأنَّ الحفظَ في المنقولِ بالقسمة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ يحفظُ ما يحصل في يده.
(وقالا: يقسمها باعترافِهم (¬2)، ويذكر في كتاب القسمة أنَّه قسمها بقولهم (¬3).
¬__________
(¬1) لأنَّ القسمة قضاء على الميت؛ لأنَّ التركةَ مبقاةٌ على ملكه قبل القسمة، حتى لو حدثت زيادة ينفذ وصاياه فيها ويقضى ديونه منها، بخلاف ما بعد القسمة، وإذا كانت قضاء على الميت فالإقرار ليس بحجة عليه، فلا بد مِنَ البيّنة، بخلاف المنقولِ وسائرِ العروضِ إذا ادّعوها ميراثاً بينهم، أنَّه يقسمُها وإن لم يقيموا البيّنة؛ لأنَّه يخشى عليها التَّوَى، وأَمّا العقارُ فهو محصن بنفسه، كما في الجوهرة 2: 247.
(¬2) لأنَّ الدار ملكهم في الحال الظّاهر، إذ اليد دليل الملك، والإقرارُ أَمارةُ الصدق، ولا مُنازع لهم فيقسمها بينهم كما في المنقول الموروث والعقار المشترى؛ وهذا لأنَّه لا منكر ولا بَيِّنة إلاّ على المنكر، والفرق لأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أَنَّ ملك المشتري ليس في حكم ملكِ البائعِ، بل هو ملك مستأنف، ألا ترى أنَّه لا يرد على بائع بعيب، فإذا قسمها بينهم كان ذلك تصرّفاً عليهم، ولا يكون تصرّفاً على البائع، بخلاف الميراث، فإنَّ التركة فيه باقية على حكم ملك الميت والوارث يخلفه فيه، ألا ترى أنَّه يرد الوارث على بائع الميت بالعيب، فالقسمة فيها تصرّف على الميت ونقل الشيء من حكم ملكه إلى ملك الورثة، وذلك لا يجوز، ولا يصدَّقون على انتقال الملك إليهم إلا ببيّنة، كما في الجوهرة 2: 247.
(¬3) فائدته: أنَّ حكم القسمة يختلف بين ما إذا كانت بالبيِّنة أو بالإقرار، فمتى كانت
بالبينة يتعدّى الحكم إلى الميت، وبالإقرار يقتصر عليهم، حتى لا تبين امرأتُه ولا يُعْتَقُ مُدَبَّرُوه وأُمَّهات أولادِه ولا يَحِلُّ الدَّين الذي على الميت؛ لأنا لم نعلم موتَه بالبيِّنة وإنَّما علمناه بإقرارهم، وإقرارُهم لا يعدوهم، كما في الجوهرة 2: 247.
ورثته) (¬1)؛ لأنَّهم بدعوى الميراث اعترفوا بالملك للميت، وإنَّما ينتقل إليهم بالقسمة، والقاضي مأمورٌ بحفظ حقوق الميت، فلا يُصدِّقُهم على ذلك إلاّ بالبيِّنة.
بخلاف ما لو كان المشترك ما سوى العقار ادّعوا أنَّه ميراثُ، قسّمه في قولهم جميعاً استحساناً؛ لأنَّ الحفظَ في المنقولِ بالقسمة؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ يحفظُ ما يحصل في يده.
(وقالا: يقسمها باعترافِهم (¬2)، ويذكر في كتاب القسمة أنَّه قسمها بقولهم (¬3).
¬__________
(¬1) لأنَّ القسمة قضاء على الميت؛ لأنَّ التركةَ مبقاةٌ على ملكه قبل القسمة، حتى لو حدثت زيادة ينفذ وصاياه فيها ويقضى ديونه منها، بخلاف ما بعد القسمة، وإذا كانت قضاء على الميت فالإقرار ليس بحجة عليه، فلا بد مِنَ البيّنة، بخلاف المنقولِ وسائرِ العروضِ إذا ادّعوها ميراثاً بينهم، أنَّه يقسمُها وإن لم يقيموا البيّنة؛ لأنَّه يخشى عليها التَّوَى، وأَمّا العقارُ فهو محصن بنفسه، كما في الجوهرة 2: 247.
(¬2) لأنَّ الدار ملكهم في الحال الظّاهر، إذ اليد دليل الملك، والإقرارُ أَمارةُ الصدق، ولا مُنازع لهم فيقسمها بينهم كما في المنقول الموروث والعقار المشترى؛ وهذا لأنَّه لا منكر ولا بَيِّنة إلاّ على المنكر، والفرق لأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أَنَّ ملك المشتري ليس في حكم ملكِ البائعِ، بل هو ملك مستأنف، ألا ترى أنَّه لا يرد على بائع بعيب، فإذا قسمها بينهم كان ذلك تصرّفاً عليهم، ولا يكون تصرّفاً على البائع، بخلاف الميراث، فإنَّ التركة فيه باقية على حكم ملك الميت والوارث يخلفه فيه، ألا ترى أنَّه يرد الوارث على بائع الميت بالعيب، فالقسمة فيها تصرّف على الميت ونقل الشيء من حكم ملكه إلى ملك الورثة، وذلك لا يجوز، ولا يصدَّقون على انتقال الملك إليهم إلا ببيّنة، كما في الجوهرة 2: 247.
(¬3) فائدته: أنَّ حكم القسمة يختلف بين ما إذا كانت بالبيِّنة أو بالإقرار، فمتى كانت
بالبينة يتعدّى الحكم إلى الميت، وبالإقرار يقتصر عليهم، حتى لا تبين امرأتُه ولا يُعْتَقُ مُدَبَّرُوه وأُمَّهات أولادِه ولا يَحِلُّ الدَّين الذي على الميت؛ لأنا لم نعلم موتَه بالبيِّنة وإنَّما علمناه بإقرارهم، وإقرارُهم لا يعدوهم، كما في الجوهرة 2: 247.