تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ القسمة
وإذا كان كلُّ واحدٍ من الشُّركاء ينتفع بنصيبه قسم بطلب أَحدهم، وإن كان أحدُهم ينتفع والآخرُ يستضرُّ؛ لقلِّة نصيبه، فإن طلب صاحبُ الكثير قَسَم، وإن طلبَ صاحبُ القليل لم يقسم
(وإذا كان كلُّ واحدٍ من الشُّركاء ينتفع بنصيبه، قسم بطلب أَحدهم) (¬1)؛ احترازاً عن الضرر الذي يلحقهم باشتراكهم.
(وإن كان أحدُهم ينتفع والآخرُ يستضرُّ؛ لقلِّة نصيبه، فإن طلب صاحبُ الكثير، قَسَم)؛ لأنَّ طلبَ الحقّ لا يبطل بضرر الغير، (وإن طلبَ صاحبُ القليل، لم يقسم) (¬2)؛ لأنَّه متعنِّت، ولأنَّه لا منفعة له في هذه القسمة، فلا يكون حقاً له، فلا يقبل دعواه.
¬__________
(¬1) لأنَّ القسمة حقّ لازم فيما يحتملها عند طلب أحدهم، كما في الهداية9: 425، ولأنَّ فيه معنى الإفراز لتفاوت المقاصد، والمبادلة مما يجري فيه الجبر كقضاء الدين، كما في العناية9: 435.
(¬2) لأنَّ صاحبَ الكثير يطلب مِنَ القاضي أن يخصه بالانتفاع بملكه ويمنع غيره عن الانتفاع بملكه، وهذا منه طلب الحق والإنصاف، فإنَّ له أن يمنعَ غيره مِنَ الانتفاع بملكه، فوجب على القاضي أن يجيبه إليه؛ لأنَّه نصب لإيصال الحقوق إلى أهلها ودفع المظالم، ولا يعتبر تضرر الآخر؛ لأنَّه يريد أن ينتفع بملك غيره، فلا يُمَكَّن مِنْ ذلك، وإن لحقه بالمنع ضرر، ولو طلب صاحبُ القليل مع أنَّه لا ينتفع به لا يجيبه؛ لأنَّه متعنِّت في طلب الضرر على نفسه؛ لأنَّ القاضي لا يشتغل بما لا يفيد، وذكر الجصاص - رضي الله عنه - على عكسه؛ لأنَّ صاحبَ الكثير يريد الإضرار بغيره، والآخر راض بضرر نفسه فيجيبه، وذكر الحاكم - رضي الله عنه -: أنَّ أيهما طلب القسمة يقسم القاضي؛ لأنَّه إن طلب صاحبُ القليل القسمة فقد رضي بضرر نفسه، وإن طلبها صاحب الكثير فقد طلب أن ينتفع بنصيبه، فيجيب كلَّ واحد منهما، والأصحّ ما ذكره الخَصَّاف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القاضي يجب عليه إيصال الحقّ إلى مستحقِّه، وفي طلب صاحب الكثير ذلك، ولا يلزمه أن يجيبَهم إلى إضرار أنفسهم، وفي طلب صاحب القليل ذلك، كما في التبيين5: 269.
(وإذا كان كلُّ واحدٍ من الشُّركاء ينتفع بنصيبه، قسم بطلب أَحدهم) (¬1)؛ احترازاً عن الضرر الذي يلحقهم باشتراكهم.
(وإن كان أحدُهم ينتفع والآخرُ يستضرُّ؛ لقلِّة نصيبه، فإن طلب صاحبُ الكثير، قَسَم)؛ لأنَّ طلبَ الحقّ لا يبطل بضرر الغير، (وإن طلبَ صاحبُ القليل، لم يقسم) (¬2)؛ لأنَّه متعنِّت، ولأنَّه لا منفعة له في هذه القسمة، فلا يكون حقاً له، فلا يقبل دعواه.
¬__________
(¬1) لأنَّ القسمة حقّ لازم فيما يحتملها عند طلب أحدهم، كما في الهداية9: 425، ولأنَّ فيه معنى الإفراز لتفاوت المقاصد، والمبادلة مما يجري فيه الجبر كقضاء الدين، كما في العناية9: 435.
(¬2) لأنَّ صاحبَ الكثير يطلب مِنَ القاضي أن يخصه بالانتفاع بملكه ويمنع غيره عن الانتفاع بملكه، وهذا منه طلب الحق والإنصاف، فإنَّ له أن يمنعَ غيره مِنَ الانتفاع بملكه، فوجب على القاضي أن يجيبه إليه؛ لأنَّه نصب لإيصال الحقوق إلى أهلها ودفع المظالم، ولا يعتبر تضرر الآخر؛ لأنَّه يريد أن ينتفع بملك غيره، فلا يُمَكَّن مِنْ ذلك، وإن لحقه بالمنع ضرر، ولو طلب صاحبُ القليل مع أنَّه لا ينتفع به لا يجيبه؛ لأنَّه متعنِّت في طلب الضرر على نفسه؛ لأنَّ القاضي لا يشتغل بما لا يفيد، وذكر الجصاص - رضي الله عنه - على عكسه؛ لأنَّ صاحبَ الكثير يريد الإضرار بغيره، والآخر راض بضرر نفسه فيجيبه، وذكر الحاكم - رضي الله عنه -: أنَّ أيهما طلب القسمة يقسم القاضي؛ لأنَّه إن طلب صاحبُ القليل القسمة فقد رضي بضرر نفسه، وإن طلبها صاحب الكثير فقد طلب أن ينتفع بنصيبه، فيجيب كلَّ واحد منهما، والأصحّ ما ذكره الخَصَّاف - رضي الله عنه -؛ لأنَّ القاضي يجب عليه إيصال الحقّ إلى مستحقِّه، وفي طلب صاحب الكثير ذلك، ولا يلزمه أن يجيبَهم إلى إضرار أنفسهم، وفي طلب صاحب القليل ذلك، كما في التبيين5: 269.