تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ القسمة
ولا يُقسمُ حَمّامٌ ولا بئرٌ ولا رَحَى إلا بتراض الشركاء، وإذا حَضَرَ وارثان وأَقاما البَيِّنةَ على الوفاةِ وعددِ الورثة، والدارُ في أيديهما ومعهما وارث غائب قسمها القاضي بطلب الحاضرين، ونَصَّب للغائب وكيلاً؛ ليقبض نصيبه، وإن كانوا مُشتَرين لم يقسم مع غيبةِ أحدهم
(ولا يُقسمُ حَمّامٌ ولا بئرٌ ولا رَحَى إلا بتراض الشركاء) (¬1)؛ لأنَّ كلَّ واحد يستضرُّ به، والحائط بين دارين كذلك.
(وإذا حَضَرَ وارثان وأَقاما البَيِّنةَ على الوفاةِ وعددِ الورثة، والدارُ في أيديهما ومعهما وارث غائب، قسمها القاضي بطلب الحاضرين، ونَصَّب للغائب وكيلاً؛ ليقبض نصيبه) (¬2)؛ لأنَّ أحدَ الورثة يجوز أن يكون خصماً عن الميت، كما في الدّين المدّعى على الميت، وإذا حضر الاثنان كان أحدُهما مقضياً له والآخر مقضياً عليه، وللقاضي ولاية حفظ مال الغائب، فينصب عنه وكيلاً، وكذلك إن كان فيهم صغير نصّب عنه وكيلاً.
وإن لم يقيموا البيّنة لم يقسم عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لما مَرَّ.
(وإن كانوا مُشتَرين لم يقسم مع غيبةِ أحدهم) (¬3)؛ لأنَّ أحدَ الشريكين لا
¬__________
(¬1) والأصل في هذا: أنَّ الجبرَ في القسمة إنَّما يكون عند انتفاء الضرر عنهما، بأن يبقى نصيب كلٍّ منهما بعد القسمة منتفعاً به انتفاع ذلك الجنس، وفي قسمة البئر والحمام والرحى ضرر لهما أو لأحدهما، فلا يقسم إلا بالتراضي، كما في العناية9: 437.
(¬2) وكذا لو كان مكان الغائب صبيّ يقسم وينصب وصياً يقبض نصيبه؛ لأنَّ فيه نظراً للغائب والصبي؛ لظهور نصيبهما بما في يد الغير، ولا بُدّ مِنْ إقامة البَيِّنة فيما إذا كان معهما صبي عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، كما إذا كان معهما غائب، خلافاً لهما، كما سبق، كما في العناية9: 433.
(¬3) والفرقُ: أنَّ ملكَ الوارث ملك خلافةٍ، حتى يَرُدّ بالعيب، ويردّ عليه بالعيب فيما
اشتراه المورث أو باع، ويصير مغروراً بشراء المورث، فانتصب أحدهما خصماً عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه، فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين، أمّا الملكُ الثابت بالشراء ملك مبتدأ؛ ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه، فلا يصلح الحاضرُ خصماً عن الغائب فوضح الفرق، كما في الهداية9: 433.
(ولا يُقسمُ حَمّامٌ ولا بئرٌ ولا رَحَى إلا بتراض الشركاء) (¬1)؛ لأنَّ كلَّ واحد يستضرُّ به، والحائط بين دارين كذلك.
(وإذا حَضَرَ وارثان وأَقاما البَيِّنةَ على الوفاةِ وعددِ الورثة، والدارُ في أيديهما ومعهما وارث غائب، قسمها القاضي بطلب الحاضرين، ونَصَّب للغائب وكيلاً؛ ليقبض نصيبه) (¬2)؛ لأنَّ أحدَ الورثة يجوز أن يكون خصماً عن الميت، كما في الدّين المدّعى على الميت، وإذا حضر الاثنان كان أحدُهما مقضياً له والآخر مقضياً عليه، وللقاضي ولاية حفظ مال الغائب، فينصب عنه وكيلاً، وكذلك إن كان فيهم صغير نصّب عنه وكيلاً.
وإن لم يقيموا البيّنة لم يقسم عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -؛ لما مَرَّ.
(وإن كانوا مُشتَرين لم يقسم مع غيبةِ أحدهم) (¬3)؛ لأنَّ أحدَ الشريكين لا
¬__________
(¬1) والأصل في هذا: أنَّ الجبرَ في القسمة إنَّما يكون عند انتفاء الضرر عنهما، بأن يبقى نصيب كلٍّ منهما بعد القسمة منتفعاً به انتفاع ذلك الجنس، وفي قسمة البئر والحمام والرحى ضرر لهما أو لأحدهما، فلا يقسم إلا بالتراضي، كما في العناية9: 437.
(¬2) وكذا لو كان مكان الغائب صبيّ يقسم وينصب وصياً يقبض نصيبه؛ لأنَّ فيه نظراً للغائب والصبي؛ لظهور نصيبهما بما في يد الغير، ولا بُدّ مِنْ إقامة البَيِّنة فيما إذا كان معهما صبي عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، كما إذا كان معهما غائب، خلافاً لهما، كما سبق، كما في العناية9: 433.
(¬3) والفرقُ: أنَّ ملكَ الوارث ملك خلافةٍ، حتى يَرُدّ بالعيب، ويردّ عليه بالعيب فيما
اشتراه المورث أو باع، ويصير مغروراً بشراء المورث، فانتصب أحدهما خصماً عن الميت فيما في يده والآخر عن نفسه، فصارت القسمة قضاء بحضرة المتخاصمين، أمّا الملكُ الثابت بالشراء ملك مبتدأ؛ ولهذا لا يرد بالعيب على بائع بائعه، فلا يصلح الحاضرُ خصماً عن الغائب فوضح الفرق، كما في الهداية9: 433.