اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الإكراه

ضرب أو قيد لم يحلّ له أن يفعلَ ذلك إلاّ أن يُكره بما يخاف منه على نفسه، أو على عضو من أعضائه، فإذا خاف ذلك، وسعه أن يعزمَ على ما أُكره عليه، ولا يسعه أن يصبرَ على ما توعد به، فإن صبرَ ولم يأكل حتى أَوقعوا به فهو آثم
ضرب أو قيد لم يحلّ له أن يفعلَ ذلك)؛ لأنَّه ضرر قليل.
(إلاّ أن يُكره بما يخاف منه على نفسه، أو على عضو من أعضائه، فإذا خاف ذلك، وسعه أن يعزمَ على ما أُكره عليه) (¬1)؛ لقوله - جل جلاله -: چ? ? ? ??چ الأنعام: 119؛ والاضطرار في المخمصة إنَّما يكون بخوف تلف النفس أو العضو، فكذا هذا.
(ولا يسعه أن يصبرَ على ما توعد به، فإن صبرَ ولم يأكل حتى أَوقعوا به، فهو آثم) (¬2)؛ لأنَّه حينئذٍ يَحِلّ تناوله، فصار كما لو امتنع من أكل الطعام الحلال حتى مات أو تلف عضو منه.
¬__________
(¬1) لأنَّ تناول هذه المحرمات إنَّما يباح عند الضرورة كما في المخمصة؛ لقيام المحرم فيما وراءها، ولا ضرورة إلاّ إذا خاف على النفس أو على العضو، حتى لو خيف على ذلك بالضرب وغلب على ظنِّه يُباح له ذلك، كما في الهداية9: 239.
(¬2) أشار إلى أنَّ الملجئ يمتاز عن غيره بغلبة الظنّ؛ لأنَّ بدنَ الإنسان في احتمال الضرب متفاوت، وليس ثمة نصٌّ مقدّرٌ فيعتبر فيه غالب رأي مَن ابتلي به، ولا معتبر بمَن قدر في ذلك أدنى الحدّ وهو أربعون فقال: إن تهدد بأقلّ منها لم يسعه الإقدام؛ لأنَّ الأقلَّ مشروع بطريقٌ التعزير، والتعزير يُقام على وجه الزجر لا الإتلاف؛ لأنَّ ذلك نصب المقدار بالرأي وهو لا يجوز، فإن صبر حتى قتلوه أو أتلفوا عضوه ولم يتناول وعلم بالإباحة فهو آثم؛ لأنَّه لَمّا أُبيح مِنْ حيث إنَّ حرمة هذه الأشياء كانت باعتبار خلل يعود إلى البدن أو العقل أو العضو، وحفظ ذلك مع فوات النفس غير ممكن كان بالامتناع عن الإقدام معاوناً لغيره على هلاك نفسه، فيأثم كما في حالةِ المخمصة، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّه لا يأثم؛ لأنَّ الإقدامَ على ذلك رخصة، كما في العناية2: 239.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 1775