اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الإكراه

والقصاصُ على الذي أَكرهه إن كان القتلُ عمداً، وإن أُكرهَه على طلاقِِ امرأتِه ففعل ذلك، وَقَعَ ما أَكْرَه عليه، ويرجع على الذي أكرهه بنصف مهر المرأة إن كان قبل الدخول
(والقصاصُ على الذي أَكرهه إن كان القتلُ عمداً) (¬1)؛ لما مَرَّ أنَّ الحكمَ ينتقل إليه؛ لأنَّ المُكْرَه مسلوبُ الاختيار، فصار كالآلة بمنزلة السيف وغيره.
وأبو يوسف - رضي الله عنه - ألحقه بحافرِ البئر في إيجاب الدية دون القصاص على المكرِه؛ لأنَّه لم يباشر.
وزُفَر والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم - أَوجبا القصاص على المكرَه؛ لأنَّه هو المباشر، إلاّ أنَّ في الإيجاب على المكرَه ديةً كانت أو قصاصاً إيجاباً مع الاضطرار، وقد رفعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذلك بقوله: «وما استكرهوا عليه» (¬2).
(وإن أُكرهَه على طلاقِ امرأتِه ففعل ذلك، وَقَعَ ما أُكْرِه عليه) (¬3)؛ لما مَرَّ في الطَّلاق، (ويرجع على الذي أكرهه بنصف مهر المرأة إن كان قبل الدخول)؛ لأنَّه أتلف عليه ملكه فيه بطريق التعدّي.
¬__________
(¬1) لأنَّه محمولٌ على القتل بطبعه؛ إيثاراً لحياته، فيصير آلةً للمكرِه فيما يصلح آلة له، وهو القتل، بأن يلقيه عليه، ولا يصلح آلة له في الجناية على دِينه، فيبقى الفعل مقصوراً عليه في حقّ الإثم، كما في الهداية9: 244.
(¬2) سبق تخريجه.
(¬3) لأنَّه صلح آلة له فيه مِن حيث الإتلاف فيضاف إليه، فله أن يُضمنَه موسراً كان أو مُعسراً، كما في الهداية9: 246، قال الخُجَندي: الإكراه لا يعمل في الطلاق والعتاق والنكاح والرجعة والتدبير والعفو عن دم العمد واليمين والنذر والظهار والإيلاء والفيء فيه والإسلام، أمّا إذا أكره على العتق فأعتق صَحّ عتقه ويرجع بقيمته عنده على المكره، وفي الطلاق قبل الدخول يرجع عليه بما التزمه مِن نصف الصداق والمتعة إن كان المهرُ غيرَ مسمّى، وإن كان بعد الدخول لا يرجع بشيء، وإن أكره على النكاح جاز العقد، فإن كان المُسمّى مثل مهر المثل أو أقلّ جاز، ولا يرجع على المكره بشيء؛ لأنَّه عوَّضه مثل ما أخرجه عن ملكه، وإن كان أكثر من مهر المثل فالزيادة باطلة، ويجب مقدار مهر المثل، ويصير كأنَّهما سميا ذلك المقدار، حتى أنَّه يتنصف بالطلاق قبل الدخول، كما في الجوهرة2: 255.
المجلد
العرض
90%
تسللي / 1775