تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الإكراه
وإن أكرهه على الزِّنا، وَجَب عليه الحدّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، إلاّ أن يكرهَه السلطان، وقالا: لا يلزمه الحَدّ
(وإن أكرهه على الزِّنا، وَجَب عليه الحدّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، إلاّ أن يكرهَه السلطان) (¬1)؛ لأنَّ غيرَ السلطان يمكن دفع ظلمه بالسلطان.
(وقالا: لا يلزمه الحَدّ) (¬2)؛ لوجود الإكراه حقيقة.
¬__________
(¬1) لأنَّ الإكراهَ لا يُتصوّرُ في الزّنا؛ لأنَّ الوطءَ لا يُمكنُ إلاّ بالانتشار، وهو لا يكون مع الخوف، وإنَّما يكون مع اللذة وسكون النفس والاختيار له، فكأنَّه زنى باختياره، وليس كذلك المرأة إذا أُكرهت على الزِّنا، فإنَّها لا تُحَدُّ؛ لأنَّه ليس منها إلاّ التمكين وذلك يحصل مع الإكراه، وأَمّا إذا أَكرهه السلطان ففيه روايتان إحداهما يجب به الحدّ، وبه قال زُفر - رضي الله عنه -، والوجه فيه ما ذكرنا، والثانيةُ لا حَدّ عليه ويُعزَّر ويجب عليه المهر؛ لأنَّ السُّلطان لا يُمكن مغالبتُه ولا التظلُّمُ منه إلى غيرِه، وفي البَزْدَويّ الكبير: إذا أكرهه السلطان على الزنا لا يسعه الإقدام عليه؛ لأنَّ فيه فساد الفراش وضياع النسل، وذلك بمنزلة القتل، كما في الجوهرة2: 255.
(¬2) ويعزر سواء أكرهه السلطان أو غيره؛ لأنَّ الانتشار من طبع الإنسان فيحصل بغير اختياره، ثم يكره على المواقعة فيصحّ الإكراه، ويسقط الحدّ ويجب المهر؛ لأنَّ الوطءَ في ملكِ الغيرِ لا يخلو من حَدٍّ أو مهر، فإذا سقط الحدّ وَجَبَ المهر ولا يرجع به على الذي أَكرهه، وإن أَكره عليه بحبسٍ أو قيدٍ أو ضربٍ لا يَخاف منه تلفاً، فليس له أن يفعلَ، فإن فعلَ فعليه الحَدّ؛ لأنَّ الحبس والقيد إكراه في الأموال والعقود، فأمّا المحظورات فلا إكراه فيها إلا بما يخاف منه تلف نفس أو عضو، كما في الجوهرة2: 255.
(وإن أكرهه على الزِّنا، وَجَب عليه الحدّ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، إلاّ أن يكرهَه السلطان) (¬1)؛ لأنَّ غيرَ السلطان يمكن دفع ظلمه بالسلطان.
(وقالا: لا يلزمه الحَدّ) (¬2)؛ لوجود الإكراه حقيقة.
¬__________
(¬1) لأنَّ الإكراهَ لا يُتصوّرُ في الزّنا؛ لأنَّ الوطءَ لا يُمكنُ إلاّ بالانتشار، وهو لا يكون مع الخوف، وإنَّما يكون مع اللذة وسكون النفس والاختيار له، فكأنَّه زنى باختياره، وليس كذلك المرأة إذا أُكرهت على الزِّنا، فإنَّها لا تُحَدُّ؛ لأنَّه ليس منها إلاّ التمكين وذلك يحصل مع الإكراه، وأَمّا إذا أَكرهه السلطان ففيه روايتان إحداهما يجب به الحدّ، وبه قال زُفر - رضي الله عنه -، والوجه فيه ما ذكرنا، والثانيةُ لا حَدّ عليه ويُعزَّر ويجب عليه المهر؛ لأنَّ السُّلطان لا يُمكن مغالبتُه ولا التظلُّمُ منه إلى غيرِه، وفي البَزْدَويّ الكبير: إذا أكرهه السلطان على الزنا لا يسعه الإقدام عليه؛ لأنَّ فيه فساد الفراش وضياع النسل، وذلك بمنزلة القتل، كما في الجوهرة2: 255.
(¬2) ويعزر سواء أكرهه السلطان أو غيره؛ لأنَّ الانتشار من طبع الإنسان فيحصل بغير اختياره، ثم يكره على المواقعة فيصحّ الإكراه، ويسقط الحدّ ويجب المهر؛ لأنَّ الوطءَ في ملكِ الغيرِ لا يخلو من حَدٍّ أو مهر، فإذا سقط الحدّ وَجَبَ المهر ولا يرجع به على الذي أَكرهه، وإن أَكره عليه بحبسٍ أو قيدٍ أو ضربٍ لا يَخاف منه تلفاً، فليس له أن يفعلَ، فإن فعلَ فعليه الحَدّ؛ لأنَّ الحبس والقيد إكراه في الأموال والعقود، فأمّا المحظورات فلا إكراه فيها إلا بما يخاف منه تلف نفس أو عضو، كما في الجوهرة2: 255.