اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

وقاتلهم، فإن بدؤوا بخيانةٍ، قاتلهم ولم ينبذ إليهم إن كان ذلك باتفاقهم
وقاتلهم) (¬1)؛ لقوله - جل جلاله -: چ? ں ں ... ? ? ? ? چ الأنفال: 58.
(فإن بدؤوا بخيانةٍ، قاتلهم ولم ينبذ إليهم إن كان ذلك باتفاقهم) (¬2)؛لأنَّهم لَمّا أَخلّوا بشرائط العهد فقد نقضوا، كالذميّ إذا نقض العهد ولحق بدار الحرب.
¬__________
(¬1) أي: يجوز للإمام نقض الصلح بعد إعلامهم إذا رأى في نقضه مصلحة للمسلمين، لكن بشرط إعلامهم بذلك؛ لئلا تكون خيانة، وهذا إذا كان الصلح لمدة لم تنقضِ، وأما إذا انقضت المدة، فإنَّ الصلح يبطل بمضيها، كما في المنحة 3: 63، ولا بد من مدة يبلغ فيها خبر النبذ إلى جميعهم، ويكتفى في ذلك بمضي مدة يتمكن فيها ملكهم بعد علمه من إنفاذ الخبر إلى أطراف مملكته؛ لأنَّ بذلك ينتفي الغدر، كما في الجوهرة2: 260.
(¬2) فعن موسى بن عقبة، قال: «إنَّ بني نفاثة من بني الديل أغاروا على بني كعب وهم في المدة التي بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين قريش، وكانت بنو كعب في صلح رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانت بنو نفاثة في صلح قريش، فأعانت بنو بكر بني نفاثة وأعانتهم قريش بالسلاح والرقيق واعتزلتهم بنو مدلج وأوفوا بالعهد، قال: ويذكرون أنَّ ممن أعانهم صفوان بن أمية، وشيبة بن عثمان، وسهيل بن عمرو، فأغارت بنو الديل على بني عمرو، وعامتهم زعموا من النساء والصبيان وضعفاء الرجال فأثخنوهم وقتلوا منهم حتى أدخلوهم دار بديل بن ورقاء بمكة، قال: فخرج ركب من بني كعب حتى أتوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذكروا له الذي أصابهم وما كان من قريش عليهم في ذلك والذي أعانوا به عليهم، ثم ذكر جهاز النبي - صلى الله عليه وسلم - ودخول أبي بكر - رضي الله عنه -، قال: فقال يا رسول الله، أتريد أن تخرج مخرجاً؟ قال: «نعم»، قال: لعلك تريد بني الأصفر؟ قال: «لا»، قال: أفتريد أهل نجد؟ قال: «لا»، قال: فلعلك تريد قريشاً؟ قال: «نعم»، قال: أليس بينك وبينهم مدة؟ قال: «ألم يبلغك ما صنعوا ببني كعب؟» وأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الناس بالغزو، في السنن الكبرى للبيهقي 9: 391، وفي مغازي الواقدي 2: 796: «إنَّهم غدروا ونقضوا العهد، فأنا غازيهم، وقال لأبي بكر: اطو ما ذكرت لك». ولأنَّهم حينئذٍ يصيرون ناقضي العهد، وإذا كانت الموادعة على وقت معلوم فمضى الوقت، فقد بطل العهد بغير نبذ، فلا بأس أن يُغير المسلمون عليهم بعد ذلك؛ لأنَّ المؤقت يبطل بمضي الوقت، ومَن كان منهم دخل إلينا بتلك الموادعة فمضت المدّة وهو في دارنا، فهو آمن حتى يعود إلى مأمنه ولا يحل دمه ولا سبيه، كما في الجوهرة2: 260.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 1775