اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

ولا ينبغي أن يبيعَ السلاح من أهل الحرب، ولا يُجَهَّزَ إليهم
(ولا ينبغي أن يبيعَ السلاح من أهل الحرب، ولا يُجَهَّزَ إليهم (¬1).
¬__________
(¬1) أي: لا فرق في ذلك بين ما قبل الموادعة وبين ما بعدها؛ لأنَّها على شرفِ الانقضاء أو النقض، وهذا لأنَّهم يتقوون بالكراع والسلاح على قتال المسلمين، وقد أُمرنا بكسر شوكتهم، وقتل مقاتلتهم؛ لدفع فتنة محاربتهم، كما قال الله - جل جلاله -: چ ? ? ? ? چچ البقرة: 193، فعرفنا أنَّه لا رخصة في تقويتهم على محاربة المسلمين، وإذا ثبت هذا في الكراع والسلاح ثبت في السبي بطريق الأولى؛ لأنَّه إمّا أن يُقاتلَ بنفسه أو يكون منهم مَن يقاتل، وتقويتهم بالمقاتل فوق تقويتهم بآلة القتال، كما في مختصر الطحاوي 442، والمبسوط4: 1410، بخلاف الطعام والشراب، لكنَّه خلاف الأولى؛ وإن كان القياس أن يمنعَ مِنْ حملِه إلى دارِ الحرب؛ لأنَّه به يحصل التقوّي على كلّ شيء، والمقصود إضعافه، ولأنَّ المسلمَ مندوبٌ أن يستبعدَ مِنَ المشركين، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تستضيئوا بنار المشركين) في سنن البيهقي الكبير8: 127، وسنن النسائي8: 176، ومسند أحمد3: 99، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (أنا بريء من كلّ مسلم مع مشرك، لا تراءى نارهما) في المعجم الكبير 4: 114، وسنن البيهقي الكبير9: 142، وسنن أبي داود 3: 45، وسنن النسائي الكبرى 4: 225، وفي حمل الأمتعة إليهم للتجارة نوع مقاربة معهم، ولأنَّهم يتقوون بما يحمل إليهم من متاع أو طعام، وينتفعون بذلك، فالأولى ألا يفعل، إلا أنا عرفنا جواز نقل الطعام إليهم بالنصّ، وهو حديث ثمامة - رضي الله عنه -، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّه ذكر قصة إسلام ثمامة - رضي الله عنه -، وفي آخره قوله لأهل مكة حين قالوا له: (أصبوت؟ فقال: إني والله ما صبوت، ولكني أسلمت وصدَّقت محمداً وآمنت به، وأيم الذي نفس ثمامة بيده لا تأتيكم حبة من اليمامة ـ وكانت ريف مكة ما بقيت ـ حتى يأذن فيها محمد - صلى الله عليه وسلم -، وانصرف إلى بلده، ومنع الحمل إلى مكة حتى جهدت قريش، فكتبوا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسألونه بأرحامهم أن يكتبَ إلى ثمامة يحمل إليهم الطعام، ففعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) في سنن البيهقي الكبير 9: 66؛ ولأنَّ المسلمين يحتاجون إلى بعض ما في ديارهم مِنَ الأدوية والأمتعة، فإذا منعناهم ما في ديارنا فهم يمنعون أيضاً ما في ديارهم؛ ولأنَّ التاجر إذا دخل إليهم ليأتي المسلمين بما ينتفعون به مِنْ ديارهم، فإنَّه لا يجد بداً من أن يحمل إليهم بعض ما يوجد في ديارنا، فلهذا رخصنا للمسلمين في ذلك، كما في المبسوط4: 1410، والمحيط1: 135.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 1775