اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

ولا يجوز المَنُّ عليهم، وإذا فتح الإمامُ بلدةً عنوةً، فهو بالخيارِ: إن شاء قسمه بين الغانمين، وإن شاءَ أقرَّ أهله عليه، ووضع عليهم الجزية، وعلى أراضيهم الخراج
إذا كان بالمسلمين حاجة وضرورة إلى المال (¬1).
(ولا يجوز المَنُّ عليهم) (¬2)؛ لأنَّ فيه إبطال حَقّ الغانمين.
(وإذا فتح الإمامُ بلدةً عنوةً، فهو بالخيارِ: إن شاء قسمه بين الغانمين)؛ كما «فعل النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بخيبر» (¬3)، (وإن شاءَ أقرَّ أهله عليه، ووضع عليهم الجزية، وعلى
أراضيهم الخراج)؛ كما «فعل عمر - رضي الله عنه - بأرض العراق» (¬4).
¬__________
(¬1) في شرح السير الكبير ص1651.
(¬2) المراد بالمَنّ عليهم: هو الإنعام عليهم بأن يتركهم مجاناً مِنْ غير استرقاق ولا ذمّة ولا قتل، كما في العناية5: 475.
(¬3) فعن ابن شهاب - رضي الله عنه -، قال: (خَمَّسَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر، ثمّ قسم سائرها على مَن شهدها ومن غاب عنها مِنْ أَهل الحديبية) في سنن أبي داود 2: 176، والمجتبى 7: 132، ومصنف عبد الرزاق 5: 372، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: (أمّا والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس ببابنا ليس لهم شيء ما فتحت عليَّ قرية إلا قسمتها كما قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - خيبر، ولكنّي أتركها خزانة لهم يقتسمونها) في صحيح البخاري 4: 1548، قال العيني في عمدة القاري17: 256: «وقد غنم رسول الله غنائم وأراضي ولم ينقل عنه أنَّه قَسَّم فيها إلا خيبر، وذكر أنَّه إجماع السلف، فإن رأى الإمام في وقت مِنَ الأوقات قسمتها رأياً، لم يمتنع ذلك فيما يفتحه».
(¬4) فعن أبي مجلز - رضي الله عنه -: (إنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بعث عثمان بن حنيف وجعله على مساحة الأرض ... فقسَّم عثمان على كل رأس مِنْ أهل الذمة أربعة وعشرين درهماً كل عام، ولم يضرب على النساء والصبيان مِنْ ذلك شيئاً، ومسح سواد الكوفة مِنْ أرض أهل الذمّة، فجعل على الْجَرِيبِ مِنَ النخل عشرة دراهم، وعلى الْجَرِيبِ مِنَ العنب ثمانية دراهم، وعلى الْجَرِيبِ مِنَ القصب ستة دراهم، وعلى الْجَرِيبِ مِنَ البرَّ أَربعة دراهم، وعلى الْجَرِيبِ مِنَ الشعير درهمين، وأَخذ مِنْ تجار أهل الذمّة مِنْ كلّ عشرين درهماً درهماً، فرفع ذلك إلى عمر - رضي الله عنه - فرضى به) في مصنف عبد الرزّاق6: 100، وسنن البيهقي الكبير6: 354، والجريب: الوادي، ثم استعير للقطعة المتميزة مِنَ الأرض، فقيل فيها جريب، وجمعها أجربة، كما في المصباح المنير 1: 94.
المجلد
العرض
91%
تسللي / 1775