تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
وإن غَلَبْنَا على التركِ، حَلّ لنا ما نَجِدُه من ذلك، فاذا غلبوا على أموالِنا فاحرزوها بدارهم، ملكوها
أَموالَ أَهل الحرب ورقابَهم على أَصلِ الإباحة، فتملكُ بالأَخذ، (وإن غَلَبْنَا على التركِ، حَلّ لنا ما نَجِدُه من ذلك)؛ لما مَرَّ أنَّهم مَلَكُوه فصار كسائر أموالهم (¬1).
(فاذا غلبوا على أموالِنا فاحرزوها بدارهم، ملكوها) (¬2)؛ لأنَّ الاستيلاءَ والإحرازَ سببُ ثبوت الملك في حَقِّ المسلم إذا وَرَدَ على مال الكافر، وكذلك في حَقّ الكافرِ إذا ورد على مال المسلم؛ لأنَّ الأسبابَ لا تختلف بالنسب كالبيع والهبة وغيرهما.
ولا حجّة للشافعيّ - رضي الله عنه - في حديث: «العجوز التي ركبت ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونجت عليها من يد الكفار» (¬3)؛ لأنَّه حكايةُ حال تحتمل أنَّه كان قبل الإحراز،
¬__________
(¬1) فلا يمنع صلحنا مع أحدِ الفريقين مِنْ ذلك؛ لأنَّ الأخذَ منهم بمنزلةِ الشراء، ولو اشتريناه منهم مَلكناه، فكذا إذا غلبناهم عليه، كما في الجوهرة2: 264.
(¬2) أي: يملك الكفار كلهم روماً كان أو تركاً أموالنا بالاستيلاء والإحراز بدار الحرب، حتى لو أسلموا أو صاروا ذمة يملكونها ملكاً صحيحاً، ولا يملكونها بمجرد الاستيلاء والغلبة بلا إحراز ثمة، لكنَّهم لا يملكون نفوسنا؛ لأنَّ الآدمي المُكرَّم خلق حراً ليَملك لا ليُملك، ولما كفر بعضهم بالله العظيم واستنكفوا أن يكونوا عباداً له جعلهم الله - جل جلاله - عبيد عبيده، ومملوكاً مذللاً في أيديهم جزاء على صنعهم الفاحش، وإنَّما يملكون رقيقنا الخالص؛ لأنَّه في حكم المال، كما في هدية الصعلوك ص188 - 189.
(¬3) فعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، قال: (كانت الْعَضْبَاءُ من سوابق الحاج، فأغار
المشركون على سرح المدينة فذهبوا به وفيه الْعَضْبَاءُ، وأسروا امرأة من المسلمين، وكانوا إذا نزلوا يرسلون إبلهم في أفنيتهم، فلَمّا كانت ذات ليلة قامت المرأة وقد ناموا، فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا، حتى إذا أتت على الْعَضْبَاء، فأتت على ناقة ذلول فركبتها وتوجَّهت قِبَل المدينة، ونذرت لئن نجّاها الله عليها لتنحرنّها، فلمّا قدمت عُرِفت النّاقة فأَتوا بها النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته المرأة بنذرها، فقال: بئس ما جزيتها أو وفيتها، لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) في صحيح مسلم 3: 1262، وشرح معاني الآثار3: 262.
أَموالَ أَهل الحرب ورقابَهم على أَصلِ الإباحة، فتملكُ بالأَخذ، (وإن غَلَبْنَا على التركِ، حَلّ لنا ما نَجِدُه من ذلك)؛ لما مَرَّ أنَّهم مَلَكُوه فصار كسائر أموالهم (¬1).
(فاذا غلبوا على أموالِنا فاحرزوها بدارهم، ملكوها) (¬2)؛ لأنَّ الاستيلاءَ والإحرازَ سببُ ثبوت الملك في حَقِّ المسلم إذا وَرَدَ على مال الكافر، وكذلك في حَقّ الكافرِ إذا ورد على مال المسلم؛ لأنَّ الأسبابَ لا تختلف بالنسب كالبيع والهبة وغيرهما.
ولا حجّة للشافعيّ - رضي الله عنه - في حديث: «العجوز التي ركبت ناقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونجت عليها من يد الكفار» (¬3)؛ لأنَّه حكايةُ حال تحتمل أنَّه كان قبل الإحراز،
¬__________
(¬1) فلا يمنع صلحنا مع أحدِ الفريقين مِنْ ذلك؛ لأنَّ الأخذَ منهم بمنزلةِ الشراء، ولو اشتريناه منهم مَلكناه، فكذا إذا غلبناهم عليه، كما في الجوهرة2: 264.
(¬2) أي: يملك الكفار كلهم روماً كان أو تركاً أموالنا بالاستيلاء والإحراز بدار الحرب، حتى لو أسلموا أو صاروا ذمة يملكونها ملكاً صحيحاً، ولا يملكونها بمجرد الاستيلاء والغلبة بلا إحراز ثمة، لكنَّهم لا يملكون نفوسنا؛ لأنَّ الآدمي المُكرَّم خلق حراً ليَملك لا ليُملك، ولما كفر بعضهم بالله العظيم واستنكفوا أن يكونوا عباداً له جعلهم الله - جل جلاله - عبيد عبيده، ومملوكاً مذللاً في أيديهم جزاء على صنعهم الفاحش، وإنَّما يملكون رقيقنا الخالص؛ لأنَّه في حكم المال، كما في هدية الصعلوك ص188 - 189.
(¬3) فعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، قال: (كانت الْعَضْبَاءُ من سوابق الحاج، فأغار
المشركون على سرح المدينة فذهبوا به وفيه الْعَضْبَاءُ، وأسروا امرأة من المسلمين، وكانوا إذا نزلوا يرسلون إبلهم في أفنيتهم، فلَمّا كانت ذات ليلة قامت المرأة وقد ناموا، فجعلت لا تضع يدها على بعير إلا رغا، حتى إذا أتت على الْعَضْبَاء، فأتت على ناقة ذلول فركبتها وتوجَّهت قِبَل المدينة، ونذرت لئن نجّاها الله عليها لتنحرنّها، فلمّا قدمت عُرِفت النّاقة فأَتوا بها النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته المرأة بنذرها، فقال: بئس ما جزيتها أو وفيتها، لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم) في صحيح مسلم 3: 1262، وشرح معاني الآثار3: 262.