اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ السِّير

وإذا عاد المرتدُّ بعد الحكم بلحاقه إلى دار الإسلام مسلماً، فما وَجَدَه في يدِ ورثتِهِ من ماله بعينه أَخذه، والمرتدّة إذا تصرّفت في مالها في حال ردّتها جاز تصرّفها، ونصارى بني تغلب يؤخذ من أَموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزّكاة
(وإذا عاد المرتدُّ بعد الحكم بلحاقه إلى دار الإسلام مسلماً، فما وَجَدَه في يدِ ورثتِهِ من ماله بعينه أَخذه) (¬1)؛ لأنَّه مال ملك عليه بغير عُوِض فصار كالهبة.
(والمرتدّة إذا تصرّفت في مالها في حال ردّتها جاز تصرّفها) (¬2)؛ لأنَّ ردّتَها لا تزيل عصمتها في حَقّ الدم، ففي حَقّ المال أَوْلى.
(ونصارى بني تغلب يؤخذ من أَموالهم ضعف ما يؤخذ من المسلمين من الزّكاة)، هكذا «صالحهم عمر - رضي الله عنه - على ذلك لَمّا أَنِفُوا من أداءِ الجزية» (¬3)، ولم يُنكر عليه أحدٌ من الصحابة - رضي الله عنهم -.
¬__________
(¬1) لأنَّ الوارثَ إنَّما يخلفه لاستغنائه عنه، فإذا عاد مسلماً احتاج إليه فيقدم عليه، وأمّا إذا باعه الوارث قبل الرجوع أو وهبه أو أعتقه فلا رجوع له فيه؛ لأنَّ الملك زال عمّن يملكه، فصار كملك الموهوب له إذا زال، فإنَّه يسقط حقّ الرجوع، كذلك هذا، ولا ضمان على الوارث فيما تصرّف فيه قبل رجوعه مسلماً؛ لأنَّه تصرّف على ظاهر ملكِه كتصرّف الموهوب له، وهذا كلُّه إذا لَحِقَ وحكم بلحاقه، أمّا إذا رجع مسلماً قبل أن يحكم بلحاقه فجميع أمواله على حالها ولا يعتق مدبروه ولا أمهات أولاده، كما في الجوهرة2: 278.
(¬2) إذ لا حرب منها، فلم يتحقَّق سبب الفيء، ولا يرثها زوجها إن ارتدت وهي صحيحة؛ لأنَّ ردّتها ليست سبباً لهلاكها؛ لأنَّها لا تقتل، فلم يتعلق حقّه بمالها، كما في منحة السلوك 3: 103.
(¬3) فعن عبادة بن النعمان التغلبي أنَّه قال لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «يا أمير المؤمنين إنَّ
بني تغلب مَنْ قد علمت شوكتهم، وإنَّهم بإزاء العدو، فإن ظاهروا عليك العدو اشتدت مؤنتهم، فإن رأيت أن تعطيهم شيئاً، قال فافعل، قال: فصالحهم على أن لا يغمسوا أحداً مِنْ أولادهم في النصرانية وتضاعف عليهم الصدقة» في مصنف ابن أبي شيبة2: 416، ومصنف عبد الرزاق10: 367، وسنن البيهقي الكبير9: 216. وفي الآثار لأبي يوسف 1: 91: عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «أنَّه أضعف الصدقة على نصارى بني تغلب عوضاً من الخراج».
المجلد
العرض
94%
تسللي / 1775