تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ السِّير
فإن كانت لهم فئةٌ أَجْهَزَ على جريحِهم واتبع موليهم، وإن لم يكن لهم فئةٌ لم يُجْهِزْ على جريحِهم، ولم يتبع موليهم، ولا يُسبى لهم ذريةٌ، ولا يُقسم لهم مال
(فإن كانت لهم فئةٌ أَجْهَزَ على جريحِهم واتبع موليهم) (¬1)؛ حسماً لمادة الفساد، وزجراً عن إثارة الفتن، واتبع عليّ - رضي الله عنه - موليهم بالشام بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - من غير نكير، ولو لم يجز كما قال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - لمَا فعل عليّ - رضي الله عنه - ولأُنكر عليه.
(وإن لم يكن لهم فئةٌ لم يُجْهِزْ على جريحِهم ولم يتبع موليهم)؛ لأنَّ المقصودَ تفريقُ جمعهم، وتبديد شملهم، وقد حصل، فلا معنى لقتلهم.
(ولا يُسبى لهم ذريةٌ، ولا يُقسم لهم مال) (¬2)؛ هكذا رُوِي عن عَلِيّ - رضي الله عنه - (¬3).
¬__________
(¬1) أي: جماعة، فإنَّه يسرع في قتل جريحهم ويتبع من ولى مِنَ البغاة وفرَّ، فلا يجوز تركهم؛ كيلا يجتمعوا ثانياً، كما في الهدية ص197.
(¬2) أي: بين الغانمين إذا غلبنا عليهم، بل تحبس؛ لأنَّهم مسلمون معصومون في أموالهم، وإن حلَّ دماؤهم، كما في هدية الصعلوك ص197.
(¬3) فعن أبي البختري، قال: «لما انهزم أهل الجمل، قال علي - رضي الله عنه -: لا يُطلبن عبدٌ خارجاً من العسكر، وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم، وليس لكم أم ولد، والمواريث على فرائض الله، وأي امرأة قتل زوجها فلتعتد أربعة أشهر وعشراً، قالوا: يا أمير المؤمنين، تحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا نساؤهم؟ قال: فخاصموه، فقال: كذلك السيرة في أهل القبلة، قال: فهاتوا سهامكم واقرعوا على عائشة فهي رأس الأمر وقائدهم، قال: فعرفوا، وقالوا: نستغفر الله، قال: فَخَصَمَهم علي» في مصنف ابن أبي شيبة 21: 376، واللفظ له، وسنن سعيد بن منصور 2: 391. وعن عبد بن خير عن علي - رضي الله عنه - أنَّه قال يوم الجمل: «لا تتبعوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ومن ألقى سلاحه فهو آمن» في مصنف ابن أبي شيبة 21: 375، وعنده 21: 382: عن الضحاك: «أنَّ علياً لما هزم طلحة وأصحابه أمر مناديه أن لا يقتل مقبل ولا مدبر، ولا يفتح باب، ولا يستحل فرج ولا مال». وفي مسند البزار 12: 231: عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا ابن أم عبد، هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيئها». وعن محمد بن الحنفية - رضي الله عنه - أنَّه ذكر وقعة الجمل، وقال: (فلما هزموا قال علي - رضي الله عنه -: لا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبراً، وقسَّم فيأهم بينهم ما قوتل به من سلاح أو كراع، وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من كراع أو سلاح) في الطبقات الكبرى 5: 94، قال العيني في المنحة 3: 110: «قسمته كانت للحاجة لا للتمليك».
وقال الجصاص في أحكام القرآن 5: 284 بعد ذكر بعض الآثار في هذا: «فإذا كانت لهم فئة فإنَّه يقتل الأسير إن رأى ذلك الإمام ويجهز على الجريح ويتبع المدبر، وقول علي - رضي الله عنه - على أنَّه لم تبق لهم فئة؛ لأنَّ هذا القول إنَّما كان منه في أهل الجمل ولم تبق لهم فئة بعد الهزيمة، والدليل عليه: أنَّه أسر بن بثري والحرب قائمة فقتله يوم الجمل، فدل ذلك على أنَّ مراده في الإخبار الأول إذا لم تبق لهم فئة».
(فإن كانت لهم فئةٌ أَجْهَزَ على جريحِهم واتبع موليهم) (¬1)؛ حسماً لمادة الفساد، وزجراً عن إثارة الفتن، واتبع عليّ - رضي الله عنه - موليهم بالشام بمحضر من الصحابة - رضي الله عنهم - من غير نكير، ولو لم يجز كما قال الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - لمَا فعل عليّ - رضي الله عنه - ولأُنكر عليه.
(وإن لم يكن لهم فئةٌ لم يُجْهِزْ على جريحِهم ولم يتبع موليهم)؛ لأنَّ المقصودَ تفريقُ جمعهم، وتبديد شملهم، وقد حصل، فلا معنى لقتلهم.
(ولا يُسبى لهم ذريةٌ، ولا يُقسم لهم مال) (¬2)؛ هكذا رُوِي عن عَلِيّ - رضي الله عنه - (¬3).
¬__________
(¬1) أي: جماعة، فإنَّه يسرع في قتل جريحهم ويتبع من ولى مِنَ البغاة وفرَّ، فلا يجوز تركهم؛ كيلا يجتمعوا ثانياً، كما في الهدية ص197.
(¬2) أي: بين الغانمين إذا غلبنا عليهم، بل تحبس؛ لأنَّهم مسلمون معصومون في أموالهم، وإن حلَّ دماؤهم، كما في هدية الصعلوك ص197.
(¬3) فعن أبي البختري، قال: «لما انهزم أهل الجمل، قال علي - رضي الله عنه -: لا يُطلبن عبدٌ خارجاً من العسكر، وما كان من دابة أو سلاح فهو لكم، وليس لكم أم ولد، والمواريث على فرائض الله، وأي امرأة قتل زوجها فلتعتد أربعة أشهر وعشراً، قالوا: يا أمير المؤمنين، تحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا نساؤهم؟ قال: فخاصموه، فقال: كذلك السيرة في أهل القبلة، قال: فهاتوا سهامكم واقرعوا على عائشة فهي رأس الأمر وقائدهم، قال: فعرفوا، وقالوا: نستغفر الله، قال: فَخَصَمَهم علي» في مصنف ابن أبي شيبة 21: 376، واللفظ له، وسنن سعيد بن منصور 2: 391. وعن عبد بن خير عن علي - رضي الله عنه - أنَّه قال يوم الجمل: «لا تتبعوا مدبراً، ولا تجهزوا على جريح، ومن ألقى سلاحه فهو آمن» في مصنف ابن أبي شيبة 21: 375، وعنده 21: 382: عن الضحاك: «أنَّ علياً لما هزم طلحة وأصحابه أمر مناديه أن لا يقتل مقبل ولا مدبر، ولا يفتح باب، ولا يستحل فرج ولا مال». وفي مسند البزار 12: 231: عن نافع، عن ابن عمر - رضي الله عنهم -: أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا ابن أم عبد، هل تدري كيف حكم الله فيمن بغى من هذه الأمة؟ قال: الله ورسوله أعلم، قال: لا يجهز على جريحها، ولا يقتل أسيرها، ولا يطلب هاربها، ولا يقسم فيئها». وعن محمد بن الحنفية - رضي الله عنه - أنَّه ذكر وقعة الجمل، وقال: (فلما هزموا قال علي - رضي الله عنه -: لا تجهزوا على جريح، ولا تتبعوا مدبراً، وقسَّم فيأهم بينهم ما قوتل به من سلاح أو كراع، وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من كراع أو سلاح) في الطبقات الكبرى 5: 94، قال العيني في المنحة 3: 110: «قسمته كانت للحاجة لا للتمليك».
وقال الجصاص في أحكام القرآن 5: 284 بعد ذكر بعض الآثار في هذا: «فإذا كانت لهم فئة فإنَّه يقتل الأسير إن رأى ذلك الإمام ويجهز على الجريح ويتبع المدبر، وقول علي - رضي الله عنه - على أنَّه لم تبق لهم فئة؛ لأنَّ هذا القول إنَّما كان منه في أهل الجمل ولم تبق لهم فئة بعد الهزيمة، والدليل عليه: أنَّه أسر بن بثري والحرب قائمة فقتله يوم الجمل، فدل ذلك على أنَّ مراده في الإخبار الأول إذا لم تبق لهم فئة».