اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الحظر والإباحة

ولا بأس بإخصاء البَهائم، وإنزاء الحمير على الخيل، ويجوز أن يُقْبَلَ في الهديةِ والإذنِ قولَ الصبيِّ
(ولا بأس بإخصاء البَهائم، وإنزاء الحمير على الخيل)؛ لأنَّ «النبيّ - صلى الله عليه وسلم - ضحّى بكبشين موجوءين» (¬1)، و «ركب البغلة واقتناها» (¬2)، ولو كان مكروهاً لَمَا فعله؛ لأنَّه يكون إغراء بفعل ذلك، وما رُوِي أنَّه كَرِه ذلك لبني هاشم، فتأويله: أنَّ الخيلَ كانت قليلة فيهم فأحبّ أن تكثر.
(ويجوز أن يُقْبَلَ في الهديةِ والإذنِ قولُ الصبيِّ) (¬3) استحساناً؛ لأنَّ «النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قَبِلَ قول عائشة رضي الله عنها في الهدية لَمّا أَهْدَى إليه أبو بكر - رضي الله عنه - على
¬__________
(¬1) فعن أنس - رضي الله عنه -: (إنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحَّى بكبشين أمحلين موجوءين) في سنن ابن ماجه 2: 1043، ومسند أبي يعلى 3: 327، وشرح معاني الآثار 4: 177، والموجوء هو الخصي؛ ولأنَّ لحمه يطيب به، ويترك النطاح، فكان حسناً، كما في التبيين 6: 31.
(¬2) فعن إياس بن سلمة، عن أبيه، قال: «لقد قدت نبي الله - صلى الله عليه وسلم - والحسن والحسين على بغلته الشهباء» في صحيح مسلم 3: 1402، وسنن الترمذي 5: 100، فلو كان هذا الفعل مكروهاً لما اتخذها ولا ركبها، كما في الجوهرة النيرة 2: 283.
(¬3) أي: إذا جاءَ صبيّ بهديَّة وقال: أهدى فلانٌ إليك هذه الهديَّة، يَحِلُّ قَبُولُه منه؛ لأنَّه يقبل قول وخبر المسلم والكافر والذكر والأنثى والعدل والفاسق في المعاملات كالبيوع والوكالات والمضاربات والرسالات في الهدايا، ويقبل قول الصبيّ المميز في الهدية، حتى يُقبل قول الكافر: شريتُ اللَّحمَ من مسلم أو كتابيّ يحل أكله، وإذا قال: شريته من مجوسيٍّ يحرم أكله؛ لعموم الضرورة الداعية إلى سقوط اشتراط العدالة، فإنَّ الإنسان قلَّما يجد المستجمع لشرائط العدالة ليعامله أو يستخدمه، ويبعثه إلى وكلائه ونحو ذلك، ولا دليل مع السامع يعمل به سوى الخبر، فلو لم يقبل خبره لامتنع باب المعاملات ووقعوا في حرج عظيم وبابه مفتوح، كما في الهداية 4: 79 - 80، والتبيين 6: 12، وشرح الوقاية ص824 - 825.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1775