تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الحظر والإباحة
ويُقبل في المعاملات قول الفاسق
يديها» (¬1)، وقَبِلَ - صلى الله عليه وسلم - قول بريرة رضي الله عنها فيما أهدته إليه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «هو لها صدقة، ولنا هدية» (¬2)، ولأنَّه لو اعتبر في ذلك خبر الحرّ البالغ لأدّى إلى الحرج.
(ويُقبل في المعاملات قول الفاسق) (¬3)؛ لأنَّ في اعتبار العدالة تضييقاً على الناس، وقد قَبِلَ الناس في سائر الأعصار قول الدلاّل والمنادي.
¬__________
(¬1) فعن عروة عن أبيه - رضي الله عنهم -، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «لقد أهدى لنا أبو بكر - رضي الله عنه - رِجل شاة لحم فإني لأقطعها أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ظلمة البيت، فقلت لها: هلا أسرجتم، فقالت لو كان لنا ما نسرج به لأكلناه» في تاريخ دمشق 4: 100.
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري 2: 128، وعن أنس - رضي الله عنه - في صحيح مسلم 2: 755.
(¬3) لأنَّ المعاملات ليس فيها إلزام، واشتراط العدالة للإلزام، فلا معنى لاشتراطها فيها؛ لأنَّ الحال فيها حال مسالمة لا حال منازعة، حتى يخاف فيها التزوير والاشتغال بالأباطيل؛ ولأنَّ المعاملات كثيرة الوقوع، فإذا لم يقبل فيها قولُ كلّ أحد لأدّى إلى الحرج، بخلاف الديانات المقصودة، ولأنَّ الحلّ والحرمة وإن كانت مِنَ الديانات صارت تبعاً للمعاملات فيثبت بثبوت المعاملات؛ لأنَّ كلَّ معاملةٍ لا تخلو عن ديانةٍ فلو لم يقبل فيها في ضمن المعاملات لأدّى إلى الحرج، وكان ينسد باب المعاملات بالكلية وهو مفتوح، فيقبل قول المميز فيها ضرورة، بخلاف الديانات المقصودة؛ ولأنَّ الكافرَ لا يُمكنه المقامُ في ديارنا إلاّ بالمعاملة، ولا يتهيأ له المعاملة إلاّ بعد قبول قوله فيها، فكان فيه ضرورة فيقبل، كما في الهداية 4: 79 - 80، والكفاية 8: 444، والعناية 8: 444، والتبيين 6: 12، وشرح الوقاية ص824 - 825.
يديها» (¬1)، وقَبِلَ - صلى الله عليه وسلم - قول بريرة رضي الله عنها فيما أهدته إليه، فقال - صلى الله عليه وسلم -: «هو لها صدقة، ولنا هدية» (¬2)، ولأنَّه لو اعتبر في ذلك خبر الحرّ البالغ لأدّى إلى الحرج.
(ويُقبل في المعاملات قول الفاسق) (¬3)؛ لأنَّ في اعتبار العدالة تضييقاً على الناس، وقد قَبِلَ الناس في سائر الأعصار قول الدلاّل والمنادي.
¬__________
(¬1) فعن عروة عن أبيه - رضي الله عنهم -، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «لقد أهدى لنا أبو بكر - رضي الله عنه - رِجل شاة لحم فإني لأقطعها أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ظلمة البيت، فقلت لها: هلا أسرجتم، فقالت لو كان لنا ما نسرج به لأكلناه» في تاريخ دمشق 4: 100.
(¬2) فعن عائشة رضي الله عنها في صحيح البخاري 2: 128، وعن أنس - رضي الله عنه - في صحيح مسلم 2: 755.
(¬3) لأنَّ المعاملات ليس فيها إلزام، واشتراط العدالة للإلزام، فلا معنى لاشتراطها فيها؛ لأنَّ الحال فيها حال مسالمة لا حال منازعة، حتى يخاف فيها التزوير والاشتغال بالأباطيل؛ ولأنَّ المعاملات كثيرة الوقوع، فإذا لم يقبل فيها قولُ كلّ أحد لأدّى إلى الحرج، بخلاف الديانات المقصودة، ولأنَّ الحلّ والحرمة وإن كانت مِنَ الديانات صارت تبعاً للمعاملات فيثبت بثبوت المعاملات؛ لأنَّ كلَّ معاملةٍ لا تخلو عن ديانةٍ فلو لم يقبل فيها في ضمن المعاملات لأدّى إلى الحرج، وكان ينسد باب المعاملات بالكلية وهو مفتوح، فيقبل قول المميز فيها ضرورة، بخلاف الديانات المقصودة؛ ولأنَّ الكافرَ لا يُمكنه المقامُ في ديارنا إلاّ بالمعاملة، ولا يتهيأ له المعاملة إلاّ بعد قبول قوله فيها، فكان فيه ضرورة فيقبل، كما في الهداية 4: 79 - 80، والكفاية 8: 444، والعناية 8: 444، والتبيين 6: 12، وشرح الوقاية ص824 - 825.