تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الحظر والإباحة
ولا يقبل في أَخبار الدِّيانات إلا قول العدل، ولا يجوز أن ينظرَ الرَّجلُ من الأَجنبية إلاّ إلى وجهها
(ولا يقبل في أَخبار الدِّيانات (¬1) إلا قول العدل (¬2)) (¬3)؛ لعدم الضرورة فيها، ولأنَّه خبر يتعلّق بالدِّين، فيشترط فيه العدالة، كما في الرواية عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
(ولا ... يجوز ... أن ... ينظرَ ... الرَّجلُ ... من ... الأَجنبية ... إلاّ ... إلى ... وجهها (¬4)
¬__________
(¬1) وهي التي بين العبد والرب، نحو: الإخبار عن نجاسة الماء وطهارته، والإخبار عن حرمة المحلّ وإباحته وما يتّصل بذلك من تعارض الخبرين في نجاسة الماء وطهارته، وفي حرمة العين وإباحته، ويقبل خبر الواحد إذا كان مسلماً عدلاً ذكراً أو أُنثى، ولا يشترط لفظ الشهادة والعدد، فلو أخبر مسلم عن نجاسةِ الماء، فإنَّه يتيمَّم إن أَخبرَ بها مسلمٌ عدل ولو كان عبداً، كما في البيان ص 254.
(¬2) ويتحرَّى في خبر الفاسقِ والمستور في العبادات على الصحيح، ثُمَّ يعملُ بغالب رأيه، فإن غلب على ظنّه صدقه تيمّم ولم يتوضأ به، أو غلب على ظنِّه كذبه يتوضّأ به ولا يَتَيَمّم، أمّا في السعة والاحتياط فالأفضل إن غلب على ظنّه صدقه أن يريق الماء ويتيمم، وإن غلب على ظنِّه كذبه أن يتيمَّم بعد الوضوء، كما في رد المحتار5: 220؛ لأنَّ الخبر مِنَ العدل يُسقطُ احتمال الكذب، فلا معنى للاحتياطِ بالإراقة، أمّا التحرِّي فمجرَّدُ ظنّ فلا يُسقطُ احتمال الكذب، كما في الهداية 4: 80، والتبيين 6: 13.
(¬3) لأنَّ الدِّيانات المقصودة لا يكثر وقوعها كالمعاملات، فلا حرج في اشتراط العدالة، ولا حاجة إلى قَبول قول الفاسق؛ لأنَّه متهم فيها، وكذا الكافر والصغير متهمان؛ ولأنَّهما لا يلتزمان الحكم، فليس لهما أن يلزما غيرهما، بخلاف المعاملة؛ لأنَّها جائزة معهما، ومن ضرورة جوازها معهما قَبول قولهما؛ لأنَّها لا تتهيأ إلا بقَبول قولهما، كما في التبيين 6: 13.
(¬4) يوجد اختلاف في بعض الأعضاء في كونها عورة أو لا، وهي:
1. ... ظهر الكف عورة في ظاهر الرواية؛ لأنَّ الكف عرفاً لا يتناول ظهره، وفي مختلفات قاضي خان - رضي الله عنه -: ظاهر الكف وباطنه ليسا بعورتين، ورجحه في شرح المنية.
2. ... القدم عورة في ظاهر الرواية، وصححها الأقطع وقاضي خان، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّه يباح النظر إلى قدمها، فهي ليست بعورة، وبه قال الكرخي - رضي الله عنه -؛ لأنَّه تبتلى بإبداء قدميها إذا مشت حافية أو متنعلة، ورُبّما لا تجد الخفّ في كلّ وقت، على أنَّ الاشتهاءَ لا يحصل بالنظر إلى القدم كما يحصل بالنظر إلى الوجه، فإذا لم يكن الوجه عورة مع كثرة الاشتهاء فالقدم أولى، قال صاحبُ الهداية 1: 259، ومجمع الأنهر1: 81: وهو الأصحّ، وقال الموصلي في الاختيار: إنَّها ليست بعورة في الصّلاة وعورة خارج الصّلاة.
3. ... الذراع عورة في ظاهر الرواية، وقال ابن الهمام في فتح القدير1: 260: وهو الأصح، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّ الذراع ليس بعورة؛ لأنَّها تحتاج إلى كشفه في الخدمة وستره أفضل؛ ولأنَّها مِنَ الزينة الظاهرة وهو السوار، وصَحَّح بعضُهم أنَّه عورة في الصّلاة لا خارجها، قال صاحبُ الاختيار: ولو انكشف ذراعُها جازت صلاتها.
4. ... المسترسل من شعرِها في كونه عورة روايتان، وفي المحيط: الأصح أنَّه عورة، وإلا جاز النظر إلى صدغ الأجنبية وطرف ناصيتها وهو يؤدي إلى الفتنة، وفي الغياثية: ولا بأس بالنظر إلى شعر الكافرة، كما في المبسوط10: 154، والبدائع5: 122، والعناية1: 258 - 259، والتبيين6: 17، ودرر الحكام1: 59، والشرنبلالية1: 59، والبحر الرائق1: 285، 8: 128.
(ولا يقبل في أَخبار الدِّيانات (¬1) إلا قول العدل (¬2)) (¬3)؛ لعدم الضرورة فيها، ولأنَّه خبر يتعلّق بالدِّين، فيشترط فيه العدالة، كما في الرواية عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -.
(ولا ... يجوز ... أن ... ينظرَ ... الرَّجلُ ... من ... الأَجنبية ... إلاّ ... إلى ... وجهها (¬4)
¬__________
(¬1) وهي التي بين العبد والرب، نحو: الإخبار عن نجاسة الماء وطهارته، والإخبار عن حرمة المحلّ وإباحته وما يتّصل بذلك من تعارض الخبرين في نجاسة الماء وطهارته، وفي حرمة العين وإباحته، ويقبل خبر الواحد إذا كان مسلماً عدلاً ذكراً أو أُنثى، ولا يشترط لفظ الشهادة والعدد، فلو أخبر مسلم عن نجاسةِ الماء، فإنَّه يتيمَّم إن أَخبرَ بها مسلمٌ عدل ولو كان عبداً، كما في البيان ص 254.
(¬2) ويتحرَّى في خبر الفاسقِ والمستور في العبادات على الصحيح، ثُمَّ يعملُ بغالب رأيه، فإن غلب على ظنّه صدقه تيمّم ولم يتوضأ به، أو غلب على ظنِّه كذبه يتوضّأ به ولا يَتَيَمّم، أمّا في السعة والاحتياط فالأفضل إن غلب على ظنّه صدقه أن يريق الماء ويتيمم، وإن غلب على ظنِّه كذبه أن يتيمَّم بعد الوضوء، كما في رد المحتار5: 220؛ لأنَّ الخبر مِنَ العدل يُسقطُ احتمال الكذب، فلا معنى للاحتياطِ بالإراقة، أمّا التحرِّي فمجرَّدُ ظنّ فلا يُسقطُ احتمال الكذب، كما في الهداية 4: 80، والتبيين 6: 13.
(¬3) لأنَّ الدِّيانات المقصودة لا يكثر وقوعها كالمعاملات، فلا حرج في اشتراط العدالة، ولا حاجة إلى قَبول قول الفاسق؛ لأنَّه متهم فيها، وكذا الكافر والصغير متهمان؛ ولأنَّهما لا يلتزمان الحكم، فليس لهما أن يلزما غيرهما، بخلاف المعاملة؛ لأنَّها جائزة معهما، ومن ضرورة جوازها معهما قَبول قولهما؛ لأنَّها لا تتهيأ إلا بقَبول قولهما، كما في التبيين 6: 13.
(¬4) يوجد اختلاف في بعض الأعضاء في كونها عورة أو لا، وهي:
1. ... ظهر الكف عورة في ظاهر الرواية؛ لأنَّ الكف عرفاً لا يتناول ظهره، وفي مختلفات قاضي خان - رضي الله عنه -: ظاهر الكف وباطنه ليسا بعورتين، ورجحه في شرح المنية.
2. ... القدم عورة في ظاهر الرواية، وصححها الأقطع وقاضي خان، وروى الحسن بن زياد عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّه يباح النظر إلى قدمها، فهي ليست بعورة، وبه قال الكرخي - رضي الله عنه -؛ لأنَّه تبتلى بإبداء قدميها إذا مشت حافية أو متنعلة، ورُبّما لا تجد الخفّ في كلّ وقت، على أنَّ الاشتهاءَ لا يحصل بالنظر إلى القدم كما يحصل بالنظر إلى الوجه، فإذا لم يكن الوجه عورة مع كثرة الاشتهاء فالقدم أولى، قال صاحبُ الهداية 1: 259، ومجمع الأنهر1: 81: وهو الأصحّ، وقال الموصلي في الاختيار: إنَّها ليست بعورة في الصّلاة وعورة خارج الصّلاة.
3. ... الذراع عورة في ظاهر الرواية، وقال ابن الهمام في فتح القدير1: 260: وهو الأصح، وعن أبي يوسف - رضي الله عنه -: أنَّ الذراع ليس بعورة؛ لأنَّها تحتاج إلى كشفه في الخدمة وستره أفضل؛ ولأنَّها مِنَ الزينة الظاهرة وهو السوار، وصَحَّح بعضُهم أنَّه عورة في الصّلاة لا خارجها، قال صاحبُ الاختيار: ولو انكشف ذراعُها جازت صلاتها.
4. ... المسترسل من شعرِها في كونه عورة روايتان، وفي المحيط: الأصح أنَّه عورة، وإلا جاز النظر إلى صدغ الأجنبية وطرف ناصيتها وهو يؤدي إلى الفتنة، وفي الغياثية: ولا بأس بالنظر إلى شعر الكافرة، كما في المبسوط10: 154، والبدائع5: 122، والعناية1: 258 - 259، والتبيين6: 17، ودرر الحكام1: 59، والشرنبلالية1: 59، والبحر الرائق1: 285، 8: 128.