اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الحظر والإباحة

ويجوزُ للمرأةِ أن تنظرَ مِنَ الرَّجل إلى ما يَنْظر الرَّجل إليه منه، وتنظر المرأةُ من المرأةِ إلى ما يجوز للرَّجل أن يَنْظُرَ إليه من الرَّجل
(ويجوزُ للمرأةِ أن تنظرَ مِنَ الرَّجل إلى ما يَنْظر الرَّجل إليه منه) (¬1)؛ لأنَّ ما ليس بعورةٍ يستوي فيه الرَّجل والمرأة، إلاّ إذا خافت الشهوة، فيستحبُّ أن تغمضَ بصرَها (¬2)؛ لئلا تقع في المحظورات.
(وتنظر المرأةُ من المرأةِ إلى ما يجوز للرَّجل أن يَنْظُرَ إليه من الرَّجل) (¬3)؛ لأنَّ
¬__________
(¬1) لقوله - جل جلاله -: چ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ چ النور: 31، ولأنَّ أم سلمة حدثته أنَّها كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وميمونة قالت: (فبينا نحن عنده أقبل ابن أم مكتوم فدخل عليه، وذلك بعدما أمرنا بالحجاب، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: احتجبا منه، فقلت: يا رسول الله، أليس هو أَعمى لا يبصرنا ولا يَعرفنا، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: أفعمياوان أَنتما، أَلستما تبصرانه) في سنن الترمذي5: 102، وصححه، وصحيح ابن حبان 12: 389، وسنن أبي داود 5: 102، وسنن النسائي5: 393.
(¬2) أي: إن كان في قلبها شهوة أو في أكبر رأيها أنَّها تشتهي أو شكّت في ذلك، يُسْتَحَبُّ لها أن تَغُضَّ بَصَرَها، ولو كان الرَّجلُ هو النّاظر إلى ما يجوز له منها: كالوجه والكفّ لا يَنظر إليه حتماً مع الخوف؛ لأنَّه يحرم عليه، ووجه الفرق بين نظرها ونظره: أنَّ الشهوةَ عليهنّ غالبة، وهي كالمتحقق حكماً، فإذا اشتهى الرجل كانت الشهوة موجودة من الجانبين، وإذا اشتهت هي لم يوجد إلاّ منها، فكانت من جانب واحد، والموجود من الجانبين أَقوى في الإفضاء إلى الوقوع، كما في الهداية10: 29، والتبيين6: 18.
(¬3) أما المرأة الذمية فهي كالرجل، فلا تنظر إلى بدن المرأة المسلمة؛ لقوله - جل جلاله -: چ أَوْ نِسَائِهِنَّ چ النور: 31؛ أي النساء المسلمات، هذا ما روي عن ابن عباس وابن زيد ومجاهد، والإضافة باعتبار أنَّهن على دينهن؛ فيحتجبن عن الكافرات ولو الكتابيات، كما في أحكام القرآن3: 409؛ لأنَّه ليس للمؤمنة أن تتجرد بين يدي مشركة أو كتابية، قال إسماعيل النابلسيّ: «لا يَحِلّ للمسلمة أن تنكشف بين يدي يهوديّة أو نصرانيّة أو مشركة إلا أن تكون أَمة لها»، وفي «نصاب الاحتساب»: «ولا ينبغي للمرأة الصالحة أن تنظر إليها المرأة الفاجرة؛ لأنَّها تصفها عند الرِّجال، فلا تضع جلبابها ولا خمارها»، كما في ردّ المحتار6: 371.
المجلد
العرض
95%
تسللي / 1775