تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الوصايا
ويجوز أن يوصي المسلمُ للكافر، والكافر للمسلم، وقَبول الوصية بعد الموت، فإن قبلَها الموصى له في حال الحياة أو رَدَّها
لقاتل» (¬1)، ورُوِي: «ليس للقاتل شيء» (¬2).
(ويجوز أن يوصي المسلمُ للكافر) (¬3)؛ لقوله - جل جلاله -: چ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ چ الممتحنة: 8، (و) إذا جازت وصيّة المسلم للكافر فيجوز وصية (الكافر للمسلم) بطريق الأولى.
(وقَبول الوصية بعد الموت (¬4)، فإن قبلَها الموصى له في حال الحياة أو رَدَّها
¬__________
(¬1) فعن عليّ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس لقاتل وصية) في المعجم الأوسط8: 161، وسنن الدارقطني4: 236، وسنن البيهقي الكبير6: 281.
(¬2) فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارثٌ فوارثُه أَقْرَبُ الناس إليه، ولا يرث القاتلُ شيئاً) في سنن أبي داود2: 598، وسنن البيهقي الكبير6: 219.
(¬3) لأنَّهم بعقد الذمّة التحقوا بالمسلمين في المعاملات؛ ولهذا جاز التبرُّع المنجزُ في حالةِ الحياة مِنَ الجانبين، فكذا المضافُ إلى ما بعد الممات، وفي الجامع الصغير: الوصيةُ لأهلِ الحرب باطلة؛ لقوله - جل جلاله -: چ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ ... چ الممتحنة: 9 الآية، وقال في النهاية: ذكر في السير الكبير ما يدلّ على جواز الوصية لهم ثمّ قال: ووجه التوفيق أنَّه لا ينبغي أن يُوصي لهم وإن فعل ثبت الملك لهم؛ لأنَّهم من أهلِ الملك، والمستأمن كالذميِّ في حَقِّ الوصية؛ لأنَّ له أن يُمَلِّكَه المال حال حياته، فكذا مضافاً إلى ما بعد مماته، كما في التبيين6: 184.
(¬4) الأصلُ في هذا: أنَّ الوصيةَ تقف على قَبول الموصى له عندنا، وقال زفر - رضي الله عنه -: لا تقف على القَبول؛ لأنَّه ملكٌ ينتقل بالموت كالميراث، ولنا: أنَّه تمليكٌ بعقدٍ، فوقف على القبولِ كالتمليكِ بالهبة والبيع، فإن وُجِد القَبول بعد الموت تمَّت الوصية وإن وُجِد قبله لم يَتَعَلَّق به حكم، فإذا مات الموصي زال ملكه عن الموصى به؛ لأنَّ الموتَ يزيلُ الأَملاك ولم يدخل في ملك الموصى له؛ لأنَّه يقف على قبوله ولا يملكها الورثة لتعلّق حَقّ الموصى له به، كما في الجوهرة2: 289.
لقاتل» (¬1)، ورُوِي: «ليس للقاتل شيء» (¬2).
(ويجوز أن يوصي المسلمُ للكافر) (¬3)؛ لقوله - جل جلاله -: چ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ چ الممتحنة: 8، (و) إذا جازت وصيّة المسلم للكافر فيجوز وصية (الكافر للمسلم) بطريق الأولى.
(وقَبول الوصية بعد الموت (¬4)، فإن قبلَها الموصى له في حال الحياة أو رَدَّها
¬__________
(¬1) فعن عليّ - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس لقاتل وصية) في المعجم الأوسط8: 161، وسنن الدارقطني4: 236، وسنن البيهقي الكبير6: 281.
(¬2) فعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس للقاتل شيء، وإن لم يكن له وارثٌ فوارثُه أَقْرَبُ الناس إليه، ولا يرث القاتلُ شيئاً) في سنن أبي داود2: 598، وسنن البيهقي الكبير6: 219.
(¬3) لأنَّهم بعقد الذمّة التحقوا بالمسلمين في المعاملات؛ ولهذا جاز التبرُّع المنجزُ في حالةِ الحياة مِنَ الجانبين، فكذا المضافُ إلى ما بعد الممات، وفي الجامع الصغير: الوصيةُ لأهلِ الحرب باطلة؛ لقوله - جل جلاله -: چ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ ... چ الممتحنة: 9 الآية، وقال في النهاية: ذكر في السير الكبير ما يدلّ على جواز الوصية لهم ثمّ قال: ووجه التوفيق أنَّه لا ينبغي أن يُوصي لهم وإن فعل ثبت الملك لهم؛ لأنَّهم من أهلِ الملك، والمستأمن كالذميِّ في حَقِّ الوصية؛ لأنَّ له أن يُمَلِّكَه المال حال حياته، فكذا مضافاً إلى ما بعد مماته، كما في التبيين6: 184.
(¬4) الأصلُ في هذا: أنَّ الوصيةَ تقف على قَبول الموصى له عندنا، وقال زفر - رضي الله عنه -: لا تقف على القَبول؛ لأنَّه ملكٌ ينتقل بالموت كالميراث، ولنا: أنَّه تمليكٌ بعقدٍ، فوقف على القبولِ كالتمليكِ بالهبة والبيع، فإن وُجِد القَبول بعد الموت تمَّت الوصية وإن وُجِد قبله لم يَتَعَلَّق به حكم، فإذا مات الموصي زال ملكه عن الموصى به؛ لأنَّ الموتَ يزيلُ الأَملاك ولم يدخل في ملك الموصى له؛ لأنَّه يقف على قبوله ولا يملكها الورثة لتعلّق حَقّ الموصى له به، كما في الجوهرة2: 289.