اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

غير وجهه، فليس بردّ، وإن رَدَّها في وجهه، فهو رَدّ، والموصى به يُمْلَكُ بالقبول، إلاّ في مسألة واحدة، وهي أن يموت الموصي، ثُمَّ يموت الموصى له قبل القبول، فيدخل الموصى به في ملك ورثته
غير وجهه، فليس بردّ (¬1)، وإن رَدَّها في وجهه، فهو رَدّ) (¬2)؛ لأنَّه لو جَوَّزنا رَدَّه في غير وجهه لم يسندِ المريض الوصية إلى غيره اعتماداً عليه، فيؤدّي إلى الإضرار به.
(والموصى به يُمْلَكُ بالقبول)؛ لأنَّه تَبَرَّعٌ كالهبة، (إلاّ في مسألة واحدة، وهي أن يموت الموصي، ثُمَّ يموت الموصى له قبل القبول، فيدخل الموصى به في ملك ورثته) (¬3)؛ لأنَّ الوصيةَ مثبتةٌ للملك، والقبولُ شرطٌ لدخوله في ملكه، فصار كالبيعِ المشروطِ فيه الخيار للمشتري.
¬__________
(¬1) لأنَّه لَمَّا قبلها فقد اطمأن قلب الموصي إلى تصرفه، فمات وهو معتمد على ذلك، فلو صحّ ردُّه في غير وجهه في حياته أو بعد موته صار مغروراً من جهته فلهذا لم يصحّ ردُّه، بخلاف الوكيل بشراء جمل بغير عينه أو ببيع ماله حيث يصحّ ردُّه في غير وجهه؛ لأنَّه لا ضرر هناك؛ لأنَّه حيٌّ قادرٌ على التصرّف بنفسه، هداية، كما في الجوهرة2: 289.
(¬2) لأنَّ الموصي ليس له ولاية إلزامه التصرّف؛ لأنَّه متبرّعٌ بقبولها، والمتبرِّعُ إن شاء أَقام على التبرّع وإن شاء رجع، فإن لم يقبل ولم يرد حتى مات الموصي، فهو بالخيار، إن شاء قبل وإن شاء لم يقبل؛ لأنَّ الموصي ليس له ولاية إلزام، فكان مُخَيّراً، فلو أنَّه باع شيئاً من تركته فقد التزمه؛ لأنَّ هذا دلالة الالتزام والقَبول، وهو معتبر بعد الموت، كما في الجوهرة2: 190.
(¬3) لأنَّ الوصيةَ قد تمَّت من جانب الموصي بموته تماماً لا يلحقه الفسخ من جهته، وإنَّما تَوَقَّفَ لحقِّ المُوصَى له، فإذا مات دَخَلَ في مِلكه، كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري إذا مات قبل الإجازة، كما في الجوهرة2: 290.
المجلد
العرض
96%
تسللي / 1775