اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الوصايا

وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الثلث بينهما نصفان، ولا يضرب أبو حنيفة - رضي الله عنه - للموصى له بما زاد على الثلث إلاّ في المحاباة أو السِّعاية أو الدراهم المرسلة
الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -؛ لأنَّه فَاضَلَ بينهما في الإيجاب، فوجب أن يثبت كذلك، وإنَّما لم تصحّ الوصية فيما زاد على الثلث؛ دفعاً للضّرر عن الورثة، ولا ضرر في الضرب.
(وقال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الثلث بينهما نصفان (¬1).
ولا يضرب أبو حنيفة - رضي الله عنه - للموصى له بما زاد على الثلث إلاّ في المحاباة أو الدراهم المرسلة (¬2)) (¬3)؛ لأنَّ ما زاد على الثلث تَعَلَّقَ به حَقّ الورثة، فلم يكن له أن يُوصي به، فلا يكون للموصي له أن يضربَ به، كما لو أَوْصى لرجل بجملين،
¬__________
(¬1) يعني: إذا لم تُجز الورثة، ووجهه: أنَّ في الموصى له بما زاد على الثلث وقعت الزيادة على غير المشروع عند عدم الإجازة؛ لأنَّها وصيةٌ بحقِّ الغير، فوجب أن لا يضرب بتلك الزيادة مع الموصى له بالثلث، وإن شئت قلت: بأنَّ الموصى له بما زاد على الثلث يدلي بسبب غير ثابت في الحال؛ لأنَّه موقوفٌ على الإجازة فكأنَّه لم يرض له إلا بالثلث وللآخر بالثلث فتساويا، فكان الثلث بينهما نصفين، وإن أَجازت الورثة فعلى قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - تكون القسمة بينهما على طريق المنازعة، فيُعطى صاحبُ الجميع ثلثي المال بلا منازعة واستوت منازعتهما في الثلث الباقي فيكون بينهما نصفين، فيكون لصاحب الجميع خمسة أَسداس ولصاحب الثلث السدس، كما في الجوهرة2: 292.
(¬2) أي: المطلقة عن التقييد بنصف أو ثلث أو نحوهما، كما في اللباب2: 340.
(¬3) يعني: تلغى الزيادة على الثلث ويجعل كأنَّه أوصى له بالثلث، وصورة المحاباة: إذا كان له جملان قيمة أحدهما ألف ومئة وقيمة الآخر ستمئة، وأوصى أن يباع أحدهما بمئة لفلان والآخر بمئة لفلان آخر، فهنا قد حصلت المحاباة لأحدهما بألف وللآخر بخمسمئة، وذلك كله وصية؛ لأنَّه في حالة المرض، فإن خرج ذلك من الثلث جاز، وإن لم يخرج بأن لم يكن له مال غير هذين الجملين ولم تُجز الورثة، فإن محاباتهما تجوز بقدر الثلث، ويكون الثلث بينهما أثلاثاً على قدر وصيتهما، أحدهما يضرب فيه بألف والآخر بخمسمئة، فلو كان هذا كسائر الوصايا على قياس قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - وجب أن لا يضرب الموصى له بالألف بأكثر من خمسمئة وستة وستين وثلثي درهم؛ لأنَّ عنده الموصى له بأكثر مِنَ الثلث لا يضرب إلا بالثلث، وهذا ثلثُ ماله؛ لأنَّ جميعَ المال ألف وسبعمئة، وهو قيمة الجملين، وصورة الدراهم المرسلة: أن يوصي لأحدهما بألف وللآخر بألفين، وثلث ماله ألف، ولم تُجز الورثة، فالثلث بينهما أثلاثاً، ويضرب كلّ واحد منهما بجميع وصيته، وإنَّما يضرب في هذه المواضع الثلاثة بجميع وصيته؛ لأنَّ الوصية في مخرجها صحيحة؛ لجواز أن يكون له مال آخر يخرج هذا المقدار من الثلث، ولا كذلك إذا أوصى لرجل بثلث ماله ولآخر بنصف ماله أو بجميع ماله؛ لأنَّ الوصيةَ في مخرجها غيرُ صحيحة، يعني أنَّ اللفظَ في مخرجه لم يصحّ؛ لأنَّ ماله لو كثر أو خرج له مال آخر تدخل فيه تلك الوصية ولا يخرج من الثلث، كما في الجوهرة2: 293.
المجلد
العرض
96%
تسللي / 1775