تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الوصايا
فإن لم تبلغ الوصية النّفقة، أَحجّوا عنه من حيث تبلغ، ومَن خَرَجَ من بلدِه حاجّاً، فمات في الطريق، وأَوصى أن يُحَجَّ، حُجّ عنه من بلدِه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: يَحُجُّ عنه من حيث يبلغ
(فإن لم تبلغ الوصية النّفقة، أَحجّوا عنه من حيث تبلغ) (¬1)؛ تنفيذاً للوصية بقدر الممكن.
(وَمَن خَرَجَ من بلدِه حاجّاً، فمات في الطريق، وأَوصى أن يُحَجَّ، حُجّ عنه من بلدِه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬2)؛ لأنَّ ما فعل من الخروج قبل الوصول قد بطل بموته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ عمل ابن آدم ينقطع بموته إلا ثلاثٌ: ولد صالح يدعو له بالخير، وعلم عَلَّمه النّاس ينتفعون به، وصدقةٌ جارية» (¬3).
(وقالا: يَحجُّ عنه من حيث يبلغ) (¬4)؛ لأنَّ سفرَه تَعَلَّقَ به قربةٌ، فيسقط
¬__________
(¬1) والقياس: أن لا يحج عنه؛ لأنَّه أوصى بالحج على صفة، وقد عدمت تلك الصفة فيه، ولكن جاز ذلك استحساناً؛ لأنَّ مقصوده تنفيذ الوصية فيجب تنفيذها ما أمكن، ولا يمكن على هذا الوجه، فيؤتى بها على وجه يمكن وهو أولى من إبطاله، كما في التبيين6: 199.
(¬2) وإن أحجوا عنه من موضع آخر فإن كان أقرب من بلده إلى مكة ضمنوا النفقة، وإن كان أبعد لا ضمان عليهم؛ لأنَّهم في الأول لم يحصلوا مقصوده بصفة الكمال، والإطلاق يقتضي ذلك، وفي الثاني حصلوا مقصوده وزيادة، كما في التبيين6: 199.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) في صحيح مسلم 3: 1255، وصحيح ابن خزيمة 4: 122، وصحيح ابن حبان 7: 286.
(¬4) استحساناً؛ لأنَّ سفرَه بنيّة الحجّ وقع قربةً، وسقط فرض قطع المسافة بقدره، وقد
وقع أجره على الله تعالى؛ لقوله - جل جلاله -: چ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... چ النساء: 100 الآية، ولم ينقطع سفره بموته، بل يُكتب له حجّ مبرور فيبدأ من ذلك المكان كأنَّه من أهل ذلك المكان، كما في التبيين6: 199.
(فإن لم تبلغ الوصية النّفقة، أَحجّوا عنه من حيث تبلغ) (¬1)؛ تنفيذاً للوصية بقدر الممكن.
(وَمَن خَرَجَ من بلدِه حاجّاً، فمات في الطريق، وأَوصى أن يُحَجَّ، حُجّ عنه من بلدِه عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬2)؛ لأنَّ ما فعل من الخروج قبل الوصول قد بطل بموته؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «كلُّ عمل ابن آدم ينقطع بموته إلا ثلاثٌ: ولد صالح يدعو له بالخير، وعلم عَلَّمه النّاس ينتفعون به، وصدقةٌ جارية» (¬3).
(وقالا: يَحجُّ عنه من حيث يبلغ) (¬4)؛ لأنَّ سفرَه تَعَلَّقَ به قربةٌ، فيسقط
¬__________
(¬1) والقياس: أن لا يحج عنه؛ لأنَّه أوصى بالحج على صفة، وقد عدمت تلك الصفة فيه، ولكن جاز ذلك استحساناً؛ لأنَّ مقصوده تنفيذ الوصية فيجب تنفيذها ما أمكن، ولا يمكن على هذا الوجه، فيؤتى بها على وجه يمكن وهو أولى من إبطاله، كما في التبيين6: 199.
(¬2) وإن أحجوا عنه من موضع آخر فإن كان أقرب من بلده إلى مكة ضمنوا النفقة، وإن كان أبعد لا ضمان عليهم؛ لأنَّهم في الأول لم يحصلوا مقصوده بصفة الكمال، والإطلاق يقتضي ذلك، وفي الثاني حصلوا مقصوده وزيادة، كما في التبيين6: 199.
(¬3) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له) في صحيح مسلم 3: 1255، وصحيح ابن خزيمة 4: 122، وصحيح ابن حبان 7: 286.
(¬4) استحساناً؛ لأنَّ سفرَه بنيّة الحجّ وقع قربةً، وسقط فرض قطع المسافة بقدره، وقد
وقع أجره على الله تعالى؛ لقوله - جل جلاله -: چ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ... چ النساء: 100 الآية، ولم ينقطع سفره بموته، بل يُكتب له حجّ مبرور فيبدأ من ذلك المكان كأنَّه من أهل ذلك المكان، كما في التبيين6: 199.