تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الوصايا
ولا تصحّ وصيةُ الصبيِّ، ويجوز للموصي الرُّجوع عن الوصية، فإذا صَرَّحَ بالرّجوع، أو فَعَلَ ما يَدُلُّ على الرُّجوع، كان رُجوعاً
الفرضُ في تلك المسافة، قال الله - جل جلاله -: چ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ ... چ النساء: 100 الآية.
(ولا تصحّ وصيةُ الصبيِّ) (¬1)؛ لأنَّها تبرّعٌ، ولا تَبَرُّع له.
(ويجوز للموصي الرُّجوع عن الوصية) (¬2)؛ اعتباراً بالهبة، (فإذا صَرَّحَ بالرّجوع، أو فَعَلَ ما يَدُلُّ على الرُّجوع، كان رُجوعاً) (¬3)؛ لأنَّ الشيءَ يثبتُ تارةً صريحاً، والأُخرى دلالة، كمَن باع بشرط الخيار ثُمَّ فعل ما يدلُّ على إبطاله.
¬__________
(¬1) أمّا عدم صحّة الوصية من الصبي؛ فعن عطاء، عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «لا يجوز عتق الصبي، ولا وصيته، ولا بيعه، ولا شراؤه، ولا طلاقه»، وعن الحسن، قال: «لا تجوز وصية غلام حتى يحتلم، ولا جارية حتى تحيض»، وغيرها من الآثار في مصنف ابن أبي شيبة 16: 170،ولأنَّه تبرّع كالهبة والصدقة؛ وذلك لأنَّ اعتبار عقله فيما ينفعه دون ما يضره، ألا يرى أنَّه لا يعتبر عقله في حقّ الطلاق أو العتاق؛ لأنَّ ذلك يضرّه باعتبار أصل الوضع، فكذا تمليك المال بطريق التبرع فيه ضرر باعتبار أصل الوضع، وإن كان يتفق نافعاً باعتبار الحال، والمعتبر في النفع والضرر النظر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم الحال، كما في مجمع الأنهر2: 694.
(¬2) فعن عبد الله بن أبي ربيعة، أنَّ عمر بن الخطاب، قال: «يُحْدِث الرجل في وصيته ما شاء، وَمِلاك الوصية آخرها» في سنن الدارمي 4: 2044. وعن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «ليكتب الرجل في وصيته: إن حدث بي حدث الموت قبل أن أغير وصيتي هذه» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 460، وسنن سعيد من منصور 1: 138، وسنن الدارقطني 5: 267. فالرجوع عن الوصية جائز لوجهين: أحدهما: أنَّه تبرّعٌ لم يتم؛ لأنَّ تمامَها بموت الموصي، والتبرّعُ التامّ كالهبة جاز الرجوع فيه، ففيما لم يتمّ أولى، والثاني: أنَّ القَبولَ يتوقّف على الموت، والإيجاب المفرد يجوز إبطاله في المعاوضات، كما في البيع ففي التبرّع أولى، كما في العناية10: 440.
(¬3) لأنَّها تعمل عمل الصريح، فقام مقام قوله قد أَبطلت، وصار كالبيع بشرط الخيار، فإنَّه يبطل الخيار فيه بالدلالة، ثمّ كلُّ فعل لو فعله الإنسانُ في ملك الغير ينقطع به حَقّ المالك، فإذا فعله الموصي كان رُجوعاً، وكلُّ فعل يوجب زيادةً في الموصى به ولا يمكن تسليم العين إلا بها فهو رجوع إذا فعله، مثل السويق يلته بالسمن والدار يبني فيه الموصي والقطن يحشو به؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه تسليمه بدون الزيادة، ولا يمكن نقضها؛ لأنَّه حصل في ملك الموصي من جهته، وكلُّ تصرُّف أَوْجَب زوال ملك الموصي فهو رجوع، كما إذا باع العين الموصى به ثم اشتراه أو وهبه ثم رجع فيه؛ لأنَّ الوصيةَ لا تنفذ إلا في ملكه، فإذا أزاله كان رجوعاً، كما في الهداية10: 440.
الفرضُ في تلك المسافة، قال الله - جل جلاله -: چ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ ... چ النساء: 100 الآية.
(ولا تصحّ وصيةُ الصبيِّ) (¬1)؛ لأنَّها تبرّعٌ، ولا تَبَرُّع له.
(ويجوز للموصي الرُّجوع عن الوصية) (¬2)؛ اعتباراً بالهبة، (فإذا صَرَّحَ بالرّجوع، أو فَعَلَ ما يَدُلُّ على الرُّجوع، كان رُجوعاً) (¬3)؛ لأنَّ الشيءَ يثبتُ تارةً صريحاً، والأُخرى دلالة، كمَن باع بشرط الخيار ثُمَّ فعل ما يدلُّ على إبطاله.
¬__________
(¬1) أمّا عدم صحّة الوصية من الصبي؛ فعن عطاء، عن ابن عباس - رضي الله عنهم -، قال: «لا يجوز عتق الصبي، ولا وصيته، ولا بيعه، ولا شراؤه، ولا طلاقه»، وعن الحسن، قال: «لا تجوز وصية غلام حتى يحتلم، ولا جارية حتى تحيض»، وغيرها من الآثار في مصنف ابن أبي شيبة 16: 170،ولأنَّه تبرّع كالهبة والصدقة؛ وذلك لأنَّ اعتبار عقله فيما ينفعه دون ما يضره، ألا يرى أنَّه لا يعتبر عقله في حقّ الطلاق أو العتاق؛ لأنَّ ذلك يضرّه باعتبار أصل الوضع، فكذا تمليك المال بطريق التبرع فيه ضرر باعتبار أصل الوضع، وإن كان يتفق نافعاً باعتبار الحال، والمعتبر في النفع والضرر النظر إلى أوضاع التصرفات لا إلى ما يتفق بحكم الحال، كما في مجمع الأنهر2: 694.
(¬2) فعن عبد الله بن أبي ربيعة، أنَّ عمر بن الخطاب، قال: «يُحْدِث الرجل في وصيته ما شاء، وَمِلاك الوصية آخرها» في سنن الدارمي 4: 2044. وعن القاسم بن محمد، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: «ليكتب الرجل في وصيته: إن حدث بي حدث الموت قبل أن أغير وصيتي هذه» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 460، وسنن سعيد من منصور 1: 138، وسنن الدارقطني 5: 267. فالرجوع عن الوصية جائز لوجهين: أحدهما: أنَّه تبرّعٌ لم يتم؛ لأنَّ تمامَها بموت الموصي، والتبرّعُ التامّ كالهبة جاز الرجوع فيه، ففيما لم يتمّ أولى، والثاني: أنَّ القَبولَ يتوقّف على الموت، والإيجاب المفرد يجوز إبطاله في المعاوضات، كما في البيع ففي التبرّع أولى، كما في العناية10: 440.
(¬3) لأنَّها تعمل عمل الصريح، فقام مقام قوله قد أَبطلت، وصار كالبيع بشرط الخيار، فإنَّه يبطل الخيار فيه بالدلالة، ثمّ كلُّ فعل لو فعله الإنسانُ في ملك الغير ينقطع به حَقّ المالك، فإذا فعله الموصي كان رُجوعاً، وكلُّ فعل يوجب زيادةً في الموصى به ولا يمكن تسليم العين إلا بها فهو رجوع إذا فعله، مثل السويق يلته بالسمن والدار يبني فيه الموصي والقطن يحشو به؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه تسليمه بدون الزيادة، ولا يمكن نقضها؛ لأنَّه حصل في ملك الموصي من جهته، وكلُّ تصرُّف أَوْجَب زوال ملك الموصي فهو رجوع، كما إذا باع العين الموصى به ثم اشتراه أو وهبه ثم رجع فيه؛ لأنَّ الوصيةَ لا تنفذ إلا في ملكه، فإذا أزاله كان رجوعاً، كما في الهداية10: 440.