تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الفرائض
ولا يرث المجوسي بالأنكحة الفاسدة التي يستحلّونها في دينهم
من الصحابة - رضي الله عنهم - (¬1).
وعن زيد - رضي الله عنه -: أنَّه وَرَّثهم بآكد القرابات (¬2)، وبه أَخذ مالك والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -، وألحقاه بابنِ العمّ إذا كان مولى أنَّه لا يرث إلا بسبب واحد، والإلحاق لا يصحّ؛ لأنَّ المولى آخر العصبات، ولهذا لو تَفَرَّقا في شخصين حَجَبَ أَحدُهما الآخر، بخلاف مسألتنا.
(ولا يرث المجوسي بالأنكحة الفاسدة التي يستحلّونها في دينهم) (¬3)؛ لأنَّها باطلةٌ تستحقّ النقض والفسخ؛ ولهذا لو رفع إلينا لم نقرّهم عليه، والعقدُ الفاسدُ لا يوجب الاستحقاق.
¬__________
(¬1) فعن الشعبي، عن علي وعبد الله - رضي الله عنهم -: «أنَّهما كانا يورثان المجوسي من الوجهين» في مصنف ابن أبي شيبة 16: 325، والسنن الكبرى للبيهقي 6: 426.
(¬2) فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنَّه قال: «يرث بأدنى الأمرين، ولا يرث من وجهين» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 426.
(¬3) لأنَّ النكاحَ الفاسدَ لا يوجب التوارث بين المسلمين، فلا يوجبه بين المجوسيّ، بخلاف الأنساب، والأصلُ أنَّ المجوسَ يرثون بالزوجيّة إذا كان النكاحُ بينهما جائزاً، فإن لم يكن بينهما جائزاً فإنَّهما لا يتوارثان بالزوجيّة، ومعرفة الجائز مِنَ الفاسد: أنَّ كلّ نكاح لو أَسلما يتركان عليه فذلك نكاح جائز، وما لا يتركان عليه فهو فاسد، وما كان يدلي بسببين وأحدهما لا يحجب الآخر فإنَّه يرث بالسببين، وإن كان أحدهما يحجب الآخر فإنَّه يرث بالحاجب ولا يرث بالمحجوب، بيانه: مجوسيٌّ ترك زوجةً هي أُمّه وهي أُخته لأبيه، كما إذا تزوّج ابنته فولدت منه ولداً ثمّ تزوّج هذا أُمّه وهي أُخته لأبيه، فإنَّ هذا النكاح فاسد لا يرث بالزوجية وترث ثلث المال؛ لأنَّها أُمّه وترث أيضاً نصف المال؛ لأنَّها أُخته لأبيه فترث بالسببين جميعاً؛ لأنَّ أحدَهما لا يحجب الآخر والباقي رَدّ عليهما بالسببين جميعاً إن لم يكن عصبة، وتمامه في الجوهرة2: 307.
من الصحابة - رضي الله عنهم - (¬1).
وعن زيد - رضي الله عنه -: أنَّه وَرَّثهم بآكد القرابات (¬2)، وبه أَخذ مالك والشَّافِعيّ - رضي الله عنهم -، وألحقاه بابنِ العمّ إذا كان مولى أنَّه لا يرث إلا بسبب واحد، والإلحاق لا يصحّ؛ لأنَّ المولى آخر العصبات، ولهذا لو تَفَرَّقا في شخصين حَجَبَ أَحدُهما الآخر، بخلاف مسألتنا.
(ولا يرث المجوسي بالأنكحة الفاسدة التي يستحلّونها في دينهم) (¬3)؛ لأنَّها باطلةٌ تستحقّ النقض والفسخ؛ ولهذا لو رفع إلينا لم نقرّهم عليه، والعقدُ الفاسدُ لا يوجب الاستحقاق.
¬__________
(¬1) فعن الشعبي، عن علي وعبد الله - رضي الله عنهم -: «أنَّهما كانا يورثان المجوسي من الوجهين» في مصنف ابن أبي شيبة 16: 325، والسنن الكبرى للبيهقي 6: 426.
(¬2) فعن زيد بن ثابت - رضي الله عنه - أنَّه قال: «يرث بأدنى الأمرين، ولا يرث من وجهين» في السنن الكبرى للبيهقي 6: 426.
(¬3) لأنَّ النكاحَ الفاسدَ لا يوجب التوارث بين المسلمين، فلا يوجبه بين المجوسيّ، بخلاف الأنساب، والأصلُ أنَّ المجوسَ يرثون بالزوجيّة إذا كان النكاحُ بينهما جائزاً، فإن لم يكن بينهما جائزاً فإنَّهما لا يتوارثان بالزوجيّة، ومعرفة الجائز مِنَ الفاسد: أنَّ كلّ نكاح لو أَسلما يتركان عليه فذلك نكاح جائز، وما لا يتركان عليه فهو فاسد، وما كان يدلي بسببين وأحدهما لا يحجب الآخر فإنَّه يرث بالسببين، وإن كان أحدهما يحجب الآخر فإنَّه يرث بالحاجب ولا يرث بالمحجوب، بيانه: مجوسيٌّ ترك زوجةً هي أُمّه وهي أُخته لأبيه، كما إذا تزوّج ابنته فولدت منه ولداً ثمّ تزوّج هذا أُمّه وهي أُخته لأبيه، فإنَّ هذا النكاح فاسد لا يرث بالزوجية وترث ثلث المال؛ لأنَّها أُمّه وترث أيضاً نصف المال؛ لأنَّها أُخته لأبيه فترث بالسببين جميعاً؛ لأنَّ أحدَهما لا يحجب الآخر والباقي رَدّ عليهما بالسببين جميعاً إن لم يكن عصبة، وتمامه في الجوهرة2: 307.