تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الصّلاة
ومَن كان له وطنٌ فانتقل عنه واستوطن غيره ثمّ سافر فدخل وطنه الأوّل
الُمرَخِّص هو السَّفر، وقد زال.
(ومَن كان له وطنٌ فانتقل عنه واستوطن (¬1) غيره ثمّ سافر فدخل وطنه الأوّل
¬__________
(¬1) الملاحظ من الفقهاء اعتبار العرف في الدلالة على كون الوطن وطناً أصلياً؛ إذ ذكروا علامات تدلّ عليه، مدارها على العرف، مسترشدة بالنصوص الشرعية المفيدة لذلك عموماً: كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ تأهّل في بلد فليصلّ صلاة المقيم) في مسند أحمد1: 62، وضعّفه الأرنؤوط، ومشكل الآثار9: 214، والآثار الدالّة على ذلك: كقول مجاهد - رضي الله عنه -: «إنَّ ابنَ عمر - رضي الله عنهم - كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوماً أتمّ الصلاة» في مصنف عبد الرزاق2: 529، ورواته ثقات، كما في إعلاء السنن7: 296.
فيطلق الوطن الأصلي على المكان الذي يستقرّ فيه الإنسان، ويحصل له به القرار؛ لذلك سمي بوطن القرار، ومن العلامات العرفية الدالّة على هذا الاستقرار: أنَّه يولد فيه أو ينشأ فيه أو يتزوج فيه أو يتعيّش فيه، والتعَيُّشُ: تكلُّف أَسباب المَعِيشة، سواء أكانت بالعمل أو الدراسة.
فهذه العلامات تدلّ على الاستقرار؛ لعزم فاعلها على التوطن، وعدم الارتحال الذي
يكون عليه المسافر أو المقيم مدّة قصيرة لأداء أمر؛ لذلك لم يضبط الفقهاء هذا التوطن بمدّة، وإنَّما ترك للعرف الدال على القرار، قال ابنُ الهُمام في فتح القدير3: 147 - 148: «وهذا يفيد أنَّ التوطّن غير مجرّد نيّة الإقامة خمسة عشر يوماً، والظاهر أنّ معناه أن يتّخذها وطناً، ولا يُحدّ في ذلك حدّاً».
وأبرز العلامات السابقة في الدلالة على القرار هو الزوجة، وهي المقصودة بالأهل، فالمكان الذي ينقلها الزوج له هو مكان الاستقرار في عرف الفقهاء، قال عبد الحليم في حاشية الدرر1: 92: والوطن وطن بالأهل سواء كان فيه عقار أو لا.
الُمرَخِّص هو السَّفر، وقد زال.
(ومَن كان له وطنٌ فانتقل عنه واستوطن (¬1) غيره ثمّ سافر فدخل وطنه الأوّل
¬__________
(¬1) الملاحظ من الفقهاء اعتبار العرف في الدلالة على كون الوطن وطناً أصلياً؛ إذ ذكروا علامات تدلّ عليه، مدارها على العرف، مسترشدة بالنصوص الشرعية المفيدة لذلك عموماً: كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ تأهّل في بلد فليصلّ صلاة المقيم) في مسند أحمد1: 62، وضعّفه الأرنؤوط، ومشكل الآثار9: 214، والآثار الدالّة على ذلك: كقول مجاهد - رضي الله عنه -: «إنَّ ابنَ عمر - رضي الله عنهم - كان إذا أجمع على إقامة خمسة عشر يوماً أتمّ الصلاة» في مصنف عبد الرزاق2: 529، ورواته ثقات، كما في إعلاء السنن7: 296.
فيطلق الوطن الأصلي على المكان الذي يستقرّ فيه الإنسان، ويحصل له به القرار؛ لذلك سمي بوطن القرار، ومن العلامات العرفية الدالّة على هذا الاستقرار: أنَّه يولد فيه أو ينشأ فيه أو يتزوج فيه أو يتعيّش فيه، والتعَيُّشُ: تكلُّف أَسباب المَعِيشة، سواء أكانت بالعمل أو الدراسة.
فهذه العلامات تدلّ على الاستقرار؛ لعزم فاعلها على التوطن، وعدم الارتحال الذي
يكون عليه المسافر أو المقيم مدّة قصيرة لأداء أمر؛ لذلك لم يضبط الفقهاء هذا التوطن بمدّة، وإنَّما ترك للعرف الدال على القرار، قال ابنُ الهُمام في فتح القدير3: 147 - 148: «وهذا يفيد أنَّ التوطّن غير مجرّد نيّة الإقامة خمسة عشر يوماً، والظاهر أنّ معناه أن يتّخذها وطناً، ولا يُحدّ في ذلك حدّاً».
وأبرز العلامات السابقة في الدلالة على القرار هو الزوجة، وهي المقصودة بالأهل، فالمكان الذي ينقلها الزوج له هو مكان الاستقرار في عرف الفقهاء، قال عبد الحليم في حاشية الدرر1: 92: والوطن وطن بالأهل سواء كان فيه عقار أو لا.