اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الصّلاة

لم يتمَّ الصّلاة
لم يتمَّ الصّلاة) (¬1)؛ لأنَّه يعدّ فيه مسافراً؛ ولهذا قَصَرَ النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - بمكّة، وكانت مولده.
¬__________
(¬1) أي: ينتقض الوطن الأصليّ بمثله لا غير، بأن يتوطّن الإنسان في بلدة أُخرى وينقل الأهل إليها من بلدته، فيخرج الأول من أن يكون وطنا أصلياً، حتى لو دخل فيه مسافراً لا تصير صلاته أربعاً.
وأصله: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمهاجرين من أصحابه - رضي الله عنهم - كانوا من أهل مكّة وكان لهم بها أوطان أصلية، ثمّ لَمّا هاجروا وتوطّنوا بالمدينة وجعلوها داراً لأنفسهم، انتقض وطنهم الأصلي بمكّة، حتى كانوا إذا أتوا مكّة يُصلّون صلاة المسافرين؛ فعن عمران بن حصين - رضي الله عنه -، قال: (غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشهدت معه الفتح، فأقام بمكة ثماني عشرة ليلة لا يصلي إلا ركعتين، ويقول: يا أهل البلد، صلوا أربعاً، فإنا قوم سفر) في سنن أبي داود2: 9، وصحيح ابن خزيمة3: 70، وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: «كان إذا قدم مكة صلّى بهم ركعتين، ثم يقول: يا أهل مكة، أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر» في الموطأ1: 149؛ ولأنَّ الشيءَ جاز أن ينسخ بمثله.
وقُيِّدَ بمثله؛ لأنَّه لو باع داره ونقل عياله وخرج يريد أن يتوطّن بلدة أُخرى، ثم بدا له أن لا يتوطّن ما قصده أوّلاً، ويتوطّن بلدة غيرها، فمرّ ببلده الأول، فإنَّه يُصلّي أربعاً؛
لأنَّه لم يتوطّن غيره، كما في البحر الرائق2: 147، والمحيط البرهاني2: 401.
ولا ينتقض الوطن الأصلي بنية السفر والخروج منه حتى يصير مقيماً بالعود إليه من غير نيّة الإقامة، كما في بدائع الصنائع1: 104، ودرر الحكام1: 135.
المجلد
العرض
14%
تسللي / 1775