اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الصّلاة

فإن اقتصرَ على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: لا بُدَّ من ذكرٍ طويلٍ يُسمَّى خُطبةً، فإن خَطَبَ قاعداً أو على غيرِ طهارةٍ جاز ويُكره
(فإن اقتصرَ على ذكر الله تعالى جاز عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬1)؛ لقوله - جل جلاله -: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا} [الجمعة: 9] مطلقاً.
(وقالا: لا بُدَّ من ذكرٍ طويلٍ يُسمَّى خُطبةً)؛ لحديث عائشة رضي الله عنها، والتَّسبيحة الواحدة لاتُسمّى خُطبة، واعتبر الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - (¬2) الخُطبتين المشتملتين على الحمد والصَّلاة والعظة والقرآن لفعله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، إلا أنَّ فعله - صلى الله عليه وسلم - يدلّ على الجائز والأحسن، وبه نقول.
(فإن خَطَبَ قاعداً أو على غيرِ طهارةٍ جاز ويُكره)؛ لأنَّ «عثمان - رضي الله عنه - لَمَّا أَسَنَّ خَطَبَ قاعداً» (¬3)، وأمّا على غير طهارة؛ فَلأنَّ الخُطبةَ ليست بصلاة حقيقة.
¬__________
(¬1) لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يصلها بدونها فكانت شرطاً؛ إذ الأصل الظهر، وسقوطه بالجمعة خلاف الأصل، وما ثبت على خلاف القياس يراعى فيه جميع ما ورد به النص، فالتسبيحة أو التحميدة أو التهليلة هي فرض الخطبة؛ لإطلاق قوله - جل جلاله -: {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} الجمعة: 9، كما في التبيين1: 219.
(¬2) مِنْ شروط صحة الجمعة عند الشَّافِعيّة: أن يتقدمها خطبتان، وللخطبة الأولى أربعة أركان: التحميد والصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم - والوصية بتقوى الله وقراءة آية، وكذا في الخطبة الثانية، وفيها ركن آخر هو الدعاء للمؤمنين، كما في هامش الخلاصة ص287.
(¬3) فعن قتادة - رضي الله عنه -: (أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبا بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - كانوا يخطبون يوم الجمعة قياماً، ثم فعل ذلك عثمان - رضي الله عنه - حتى شقّ عليه القيام، فكان يخطب قائماً ثم يجلس ثمّ يقوم أيضاً فيخطب، فلمّا كان معاوية خطب الأولى جالساً ثم يقوم فيخطب الآخرة قائماً) في مصنف عبد الرزاق3: 187.
المجلد
العرض
15%
تسللي / 1775