اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الزَّكاة

ولا يجوز دفع الزَّكاة إلى مَن يملك نصاباً من أَي مالٍ كان، ويجوز دفعها إلى مَنْ يملك أَقلّ من ذلك وإن كان صحيحاً مُكتسباً
(ولا يجوز دفع الزَّكاة إلى مَن يملك نصاباً من أَي مالٍ كان)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَحِلّ الصَّدقة لِغنيّ» (¬1).
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: تَحِلُّ لمَن له نصب كثيرة إذا كان يخاف الحاجة، ولا كسب له، وهذا خلاف النصوص.
(ويجوز دفعها إلى مَنْ يملك أَقلّ من ذلك وإن كان صحيحاً مُكتسباً) له دار وفرس وسلاح وأثاث وكتب فقه إن كان من أهلها؛ لأنَّه ليس بغني؛ إذ الغنى (¬2) في الشرع يدور على ملك النصاب.
¬__________
(¬1) فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - في صحيح ابن حبان 8: 84، ومسند أحمد 2: 377، كما سبق.
(¬2) في المحيط: إنَّ الغِنَى ثلاثة أَنواع: غِنَى يُوجِبُ الزكاة: وهو ملك نصاب حولي نامٍ، وغِنَى يُحَرِّم الصدقةـ أَي أَخذَها ـ ويوجب صدقة الفطر والأُضحية: وهو ملك ما يبلغ قيمة نصاب من الأَموال الفاضلة عن حاجته الأَصلية، وغِنىً يُحَرِّم السؤال دون الصدقة: وهو أَن يكون له قوتُ يومه وما يستر عورته، اهـ، وكذا مَنْ قَدِرَ على تحصيل قوت يومه بِكَسْبه، وهو المراد بقوله: ذي مِرَّةٍ سَوِيَ؛ والحاصل: أَنَّه يحرم سؤال من له قوتُ يومه، وله ما يَقِيه من حرِّه وبرده؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما يزال الرجلُ يسأَلُ النَّاسَ حتى يأْتي يوم القيامة ليس في وجهه مزْعَةُ لحم)، متفق عليه، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَنْ سأَل الناس وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة ومسأَلته في وجهه خموشٌ أَو خدوش أَو كُدُوح، قيل: يا رسول الله، وما يغنيه؟ قال: خَمسونَ دِرْهماً أَو قيمتُها من الذهب)، رواه أَصحاب السُّنن، وفي رواية: (وما الغِنَى الذي لا تنبغي معه المسأَلة؟ قال: قَدْر ما يغديه ويعشيه). وفي رواية: (أن يكون له شِبَع يوم وليلة)، وأَمَّا ما أَخَذَهُ من غير مسأَلة فلا يَحْرُم؛ لقول عمر - رضي الله عنه -: (كان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - يعطيني العطاء، فأقول: أَعطه أَفْقَرَ إِليه مِنِّي، فقال: خذه فَتَمَوَّلْه وتصدّق به، فما جاءك من هذا المال وأَنْتَ غَيْرُ مُشْرِفٍ ولا سائل فخذه، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَك)، متفق عليه، وقيل: لا تَحِلُّ الزكاة لصحيح البدن لما تقدّم، كما في فتح باب العناية2: 164.
المجلد
العرض
21%
تسللي / 1775