اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الطَّهارة

وللشَّافعي - رضي الله عنه - قول كقول زُفر - رضي الله عنه - وقولٌ كقول محمّد - رضي الله عنه -.
(والمستعملُ كلُّ ما أُزيل به حَدَث أو استُعمل في البدن على وجه القُربة) (¬1)؛ لأنَّ المعنى بالاستعمال تحصيلُ أَمر شرعي، وقد حصلَ وهو الثَّواب أو الطَّهارة،
وكلُّ إهابٍ دُبِغ فقد طَهُر، وجازت الصَّلاةُ فيه والوضوءُ منه، إلاّ جلدَ الخنزير والآدمي
بخلاف ما لو استعمله الطَّاهر على سبيل التَّبرد، أو استُعمل في الثَّوب الطاهر لم يصر مستعملاً؛ لأنَّه لم يحصل به ما ذكرنا.
(وكلُّ إهابٍ دُبِغ فقد طَهُر، وجازت الصَّلاةُ فيه والوضوءُ منه، إلاّ جلدَ الخنزير والآدمي)؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إذا دُبِغَ الإهاب فقد طَهُر» (¬2)، فصار الحديث حجّة
¬__________
(¬1) يعني سبب كون الماء مستعملاً بأحد هذين الأمرين عند أبي حنيفة وأبي يوسف
- رضي الله عنهم -: أحدهما: قصد التقرب، والثاني: إزالة الحدث بلا نية التقرب كمن توضأ في إناء للتبرُّد أو غسل أعضاء الوضوء للطين أو للتعليم لآخر أو لمس المصحف أو نحوه يصير الماء مستعملاً عندهما، وقال محمد: لا يصير مستعملاً إلا بنية التقرب وإن أزال الحدث. ينظر: هدية الصعلوك ص6.
ويصير الماء مستعملاً بمجرد انفصاله عن الجسد على الصحيح؛ لأن سقوط حكم الاستعمال قبل الانفصال لضرورة التطهير، ولا ضرورة بعد انفصاله. هذا اختيار صاحب الهداية 1: 20، ومشى عليه في نور الإيضاح ص23، وغيرها، وقال الطحطاوي في حاشيته ص23: هو ما عليه العامة وصحح في كثير من الكتب إنه المذهب كما في البحر.
واختار مشايخ بلخ والطحاوي والظهير المرغيناني والصدر الشهيد وفخر الإسلام أن الماء يصير مستعملاً إذا زايل البدن واستقر في موضع. ينظر: السعاية 1: 396 - 397، وغيرها.
(¬2) فعن ابن عباس - رضي الله عنهم - في صحيح مسلم 3: 277، وسنن أبي داود 4: 66، وسنن الدارقطني 1: 66، وغيرها.
المجلد
العرض
2%
تسللي / 1775