تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الحجّ
ثُمّ وَقَفَ ووقفَ النَّاسُ معه فدعا
(ثُمّ وَقَفَ ووقفَ النَّاسُ معه فدعا (¬1))، هكذا فَعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، وقال الله تعالى: چ???????چ [البقرة: 198].
¬__________
(¬1) الوقوف بالمزدلفة تفصيله كالآتي:
الأول: صفته: إذا طلع الفجر صَلَّى الإمامُ بالناس الفجر بغَلس؛ فعن جابر - رضي الله عنه -: «إنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر حين تبيّن له الصبح بأذان وإقامة» في صحيح مسلم 2: 891، وسنن أبي داود 2: 185، وسنن النسائي الكبرى 2: 432، فالمستحب له أن يصلي مع الإمام وإن صلّى فرداً جاز، فإذا فرغ منها يقف بالمشعر الحرام والناسُ معه، والمزدلفة كلُّها موقف إلا بطن مُحَسِّر، ويصنع كما في عرفة من استقبال القبلة ورفع اليد بسطاً وحمده تعالى وتكبيره وتهليله والصلاة على نبيه والدعاء لحاجته بجهد، ويستحب أن يقول: «اللهم أنت خير مطلوب وخير مرغوب إليه، إلهي لكل ضعيف قوى فاجعل قواي في هذا المقام أن تتقبل توبتي وتتجاوز عن خطيئتي وتجمع على الهدى أمري، وتجعل اليقين من الدنيا همي، اللهم ارحمني وأجرني من النار ووسع علي الرزق الحلال، اللهم لا تجعله آخر العهد بهذا الموقف، وارزقني أبداً ما أحييتني فإني لا أريد إلا رحمتك ولا أبتغي إلا رضاك، واحشرني في زمرة المخبتين والمتبعين لأمرك والعاملين بفرائضك التي جاء بها كتابك وحث عليها رسولك - صلى الله عليه وسلم -، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين والحمد لله رب العالمين».
الثاني: حكمه: واجب وليس بفرض؛ فعن عروة بن مضرس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن شهد صلاتنا هذه حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد أتمّ حجّه وقضى تفثه» في جامع الترمذي 3: 238، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن خزيمة 4: 255، والمستدرك 1: 634، فدلَّ على أنَّ الحج تم بالوقوق بعرفة، فلو ترك الوقوف بالمزدلفة بعد طلوع الفجر فدفع منها ليلاً، عليه دم؛ لترك واجب الوقوف بعد الفجر، إلا إذا كان لعلّة أو ضعف، أو تكون امرأة تخاف الزحام، فلا شيء عليها؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمر قبل الفجر ثم مضت فأفاضت» في المستدرك 1: 641، وصححه، وسنن أبي داود 2: 194، وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، قال: «أنا ممَّن قَدَّمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله» في صحيح البخاري 2: 603، وصحيح ابن حبان 9: 177.
الثالث: ركنه: كينونته بمزدلفة، سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره، بأن يكون محمولاً بأمره أو بغير أمره، وسواء كان نائماً، أو مغمى عليه، أو مجنوناً، أو سكران، نواه أو لم ينو، علم به أو لم يعلم.
الرابع: شرطه: يشترط لصحته شرائط جمع الصلاة بمزدلفة، وهي: الإحرام بالحج، وتقديم الوقوف بعرفة عليه، والزمان، والمكان، والوقت.
الخامس: وقته: أول وقته: طلوع الفجر الصادق من يوم النحر. وآخر وقته: طلوع الشمس من يوم النحر؛ للحديث السابق: «مَن شهد صلاتنا هذه حتى ندفع ... »، والمقصود بها صلاة الصبح، فلو وقف بها قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس، لا يعتد بوقوفه، ولو وقف بها بعدما أفاض الإمام قبل طلوع الشمس، أو دفع منها قبل الإمام، أو قبل أن يصلِّي الفجر، أجزأه ولا شيء عليه وأساء؛ لتركه سنة الامتداد وأداء الصلاة بها.
السادس: مكانه: جزء من أجزاء مزدلفة أي جزء كان، والمزدلفة كلها موقف إلا وادي مُحَسِّر. وحد المزدلفة: ما بين مَأْزمي عرفة وبين وادي مُحَسِّر الذي يفصل بينها وبين مِنى، وليس المأزمان ولا وادي مُحَسِّر من المُزدلفة، وأول مُحَسِّر: من القرن المشرف من الجبل الذي على يسار الذاهب إلى مِنى.
السابع: قدره: قدر الواجب منه: ساعة، ولو لطيفة. وقدر السّنة: امتداد الوقوف من بعد طلوع الفجر إلى الإسفار جداً ـ وهو أن يبقى قبل طلوع الشمس قدر ركعتين أو نحوه ـ. ينظر: الدر المختار 2: 178، ومجمع الأنهر 1: 278 - 279، واللباب ص241 - 243، والحج والعمرة ص96.
(¬2) في حديث جابر - رضي الله عنه - الطويل في صحيح مسلم 2: 886: «حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس»، وصحيح ابن حبان 9: 253، والمنتخب من مسند عبد بن حميد 1: 341.
(ثُمّ وَقَفَ ووقفَ النَّاسُ معه فدعا (¬1))، هكذا فَعل النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - (¬2)، وقال الله تعالى: چ???????چ [البقرة: 198].
¬__________
(¬1) الوقوف بالمزدلفة تفصيله كالآتي:
الأول: صفته: إذا طلع الفجر صَلَّى الإمامُ بالناس الفجر بغَلس؛ فعن جابر - رضي الله عنه -: «إنَّه - صلى الله عليه وسلم - صلى الفجر حين تبيّن له الصبح بأذان وإقامة» في صحيح مسلم 2: 891، وسنن أبي داود 2: 185، وسنن النسائي الكبرى 2: 432، فالمستحب له أن يصلي مع الإمام وإن صلّى فرداً جاز، فإذا فرغ منها يقف بالمشعر الحرام والناسُ معه، والمزدلفة كلُّها موقف إلا بطن مُحَسِّر، ويصنع كما في عرفة من استقبال القبلة ورفع اليد بسطاً وحمده تعالى وتكبيره وتهليله والصلاة على نبيه والدعاء لحاجته بجهد، ويستحب أن يقول: «اللهم أنت خير مطلوب وخير مرغوب إليه، إلهي لكل ضعيف قوى فاجعل قواي في هذا المقام أن تتقبل توبتي وتتجاوز عن خطيئتي وتجمع على الهدى أمري، وتجعل اليقين من الدنيا همي، اللهم ارحمني وأجرني من النار ووسع علي الرزق الحلال، اللهم لا تجعله آخر العهد بهذا الموقف، وارزقني أبداً ما أحييتني فإني لا أريد إلا رحمتك ولا أبتغي إلا رضاك، واحشرني في زمرة المخبتين والمتبعين لأمرك والعاملين بفرائضك التي جاء بها كتابك وحث عليها رسولك - صلى الله عليه وسلم -، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى جميع الأنبياء والمرسلين ورضي الله تعالى عن الصحابة أجمعين والحمد لله رب العالمين».
الثاني: حكمه: واجب وليس بفرض؛ فعن عروة بن مضرس - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: «مَن شهد صلاتنا هذه حتى ندفع وقد وقف بعرفة قبل ذلك ليلاً أو نهاراً، فقد أتمّ حجّه وقضى تفثه» في جامع الترمذي 3: 238، وقال: حسن صحيح، وصحيح ابن خزيمة 4: 255، والمستدرك 1: 634، فدلَّ على أنَّ الحج تم بالوقوق بعرفة، فلو ترك الوقوف بالمزدلفة بعد طلوع الفجر فدفع منها ليلاً، عليه دم؛ لترك واجب الوقوف بعد الفجر، إلا إذا كان لعلّة أو ضعف، أو تكون امرأة تخاف الزحام، فلا شيء عليها؛ فعن عائشة رضي الله عنها، قالت: «أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر فرمت الجمر قبل الفجر ثم مضت فأفاضت» في المستدرك 1: 641، وصححه، وسنن أبي داود 2: 194، وعن ابن عبّاس - رضي الله عنهم -، قال: «أنا ممَّن قَدَّمَ النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله» في صحيح البخاري 2: 603، وصحيح ابن حبان 9: 177.
الثالث: ركنه: كينونته بمزدلفة، سواء كان بفعل نفسه أو بفعل غيره، بأن يكون محمولاً بأمره أو بغير أمره، وسواء كان نائماً، أو مغمى عليه، أو مجنوناً، أو سكران، نواه أو لم ينو، علم به أو لم يعلم.
الرابع: شرطه: يشترط لصحته شرائط جمع الصلاة بمزدلفة، وهي: الإحرام بالحج، وتقديم الوقوف بعرفة عليه، والزمان، والمكان، والوقت.
الخامس: وقته: أول وقته: طلوع الفجر الصادق من يوم النحر. وآخر وقته: طلوع الشمس من يوم النحر؛ للحديث السابق: «مَن شهد صلاتنا هذه حتى ندفع ... »، والمقصود بها صلاة الصبح، فلو وقف بها قبل طلوع الفجر أو بعد طلوع الشمس، لا يعتد بوقوفه، ولو وقف بها بعدما أفاض الإمام قبل طلوع الشمس، أو دفع منها قبل الإمام، أو قبل أن يصلِّي الفجر، أجزأه ولا شيء عليه وأساء؛ لتركه سنة الامتداد وأداء الصلاة بها.
السادس: مكانه: جزء من أجزاء مزدلفة أي جزء كان، والمزدلفة كلها موقف إلا وادي مُحَسِّر. وحد المزدلفة: ما بين مَأْزمي عرفة وبين وادي مُحَسِّر الذي يفصل بينها وبين مِنى، وليس المأزمان ولا وادي مُحَسِّر من المُزدلفة، وأول مُحَسِّر: من القرن المشرف من الجبل الذي على يسار الذاهب إلى مِنى.
السابع: قدره: قدر الواجب منه: ساعة، ولو لطيفة. وقدر السّنة: امتداد الوقوف من بعد طلوع الفجر إلى الإسفار جداً ـ وهو أن يبقى قبل طلوع الشمس قدر ركعتين أو نحوه ـ. ينظر: الدر المختار 2: 178، ومجمع الأنهر 1: 278 - 279، واللباب ص241 - 243، والحج والعمرة ص96.
(¬2) في حديث جابر - رضي الله عنه - الطويل في صحيح مسلم 2: 886: «حتى أتى المشعر الحرام، فاستقبل القبلة، فدعاه وكبره وهلله ووحده، فلم يزل واقفاً حتى أسفر جداً، فدفع قبل أن تطلع الشمس»، وصحيح ابن حبان 9: 253، والمنتخب من مسند عبد بن حميد 1: 341.