تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الحجّ
ويقول عقيب الصّلاة: اللَّهمّ إنّي أُريد الحجَّ والعمرةَ فيسّرهما لي، وتقبّلهما مِنّي، فإذا دَخَلَ مكّة، ابتدأَ فطاف بالبيت سبعةَ أَشْواط، يَرْمُلُ في الثَّلاثة الأُول منها، ويَسعى بعدها بين الصَّفا والمَروة، وهذه أَفعال العمرة، ثُمَّ يطوف بعد السَّعي طواف القُدُوم ويَسْعى بين الصَّفا والمروة كما بَيَّنّا في المفرد
الجمعُ بين الإحرامين.
(ويقول عقيب الصّلاة: اللَّهمّ إنّي أُريد الحجَّ والعمرةَ فيسّرهما لي، وتقبّلهما مِنّي)؛ اعتباراً بالمفرد.
(فإذا دَخَلَ مكّة، ابتدأَ فطاف بالبيت سبعةَ أَشْواط، يَرْمُلُ في الثَّلاثة الأُول منها)، ويَمشي فيما بَقِي على هينته، (ويَسعى بعدها بين الصَّفا والمَروة، وهذه أَفعال العمرة)؛ لأنَّ العمرةَ مقدّمةٌ على الحجّ عملاً؛ لأنَّ الله - جل جلاله - جعل الحجّ غاية للعمرة، فقال: چ?????چ [البقرة: 196].
(ثُمَّ يطوف بعد السَّعي طواف القُدُوم ويَسْعى بين الصَّفا والمروة كما بَيَّنّا في المفرد (¬1))؛ لأنَّه فرغ من عمرته وهو حاجّ، فيأتي بطواف القدوم كالمفرد.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: القارنُ يأتي بطواف واحدٍ وسعي واحد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دخلت العمرةُ في الحجّ إلى يوم القيامة» (¬2)، إلاّ أنّا نحمله على أنَّها داخلةٌ في وقت الحجّ؛ توفيقاً بين الحديثِ والآية.
¬__________
(¬1) فعن علي وعبد الله - رضي الله عنهم -، قالا: «القارن يطوف طوافين، ويسعى سعيين» في شرح معاني الآثار 2: 205.
(¬2) جاء في حديث جابر - رضي الله عنه - الطويل 2: 886: «دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد أبد»، وسنن ابن ماجه 2: 1022، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله، وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» في سنن أبي داود 2: 156، قال أبو داود: «هذا منكر، إنَّما هو قول ابن عباس»، وسنن الترمذي 3: 262، وقال الترمذي: «ومعنى هذا الحديث: أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، وهكذا قال الشَّافِعيّ، وأحمد، وإسحاق، ومعنى هذا الحديث: أنَّ أهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج، فلما جاء الإسلام رخَّص النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك».
الجمعُ بين الإحرامين.
(ويقول عقيب الصّلاة: اللَّهمّ إنّي أُريد الحجَّ والعمرةَ فيسّرهما لي، وتقبّلهما مِنّي)؛ اعتباراً بالمفرد.
(فإذا دَخَلَ مكّة، ابتدأَ فطاف بالبيت سبعةَ أَشْواط، يَرْمُلُ في الثَّلاثة الأُول منها)، ويَمشي فيما بَقِي على هينته، (ويَسعى بعدها بين الصَّفا والمَروة، وهذه أَفعال العمرة)؛ لأنَّ العمرةَ مقدّمةٌ على الحجّ عملاً؛ لأنَّ الله - جل جلاله - جعل الحجّ غاية للعمرة، فقال: چ?????چ [البقرة: 196].
(ثُمَّ يطوف بعد السَّعي طواف القُدُوم ويَسْعى بين الصَّفا والمروة كما بَيَّنّا في المفرد (¬1))؛ لأنَّه فرغ من عمرته وهو حاجّ، فيأتي بطواف القدوم كالمفرد.
وعند الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -: القارنُ يأتي بطواف واحدٍ وسعي واحد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «دخلت العمرةُ في الحجّ إلى يوم القيامة» (¬2)، إلاّ أنّا نحمله على أنَّها داخلةٌ في وقت الحجّ؛ توفيقاً بين الحديثِ والآية.
¬__________
(¬1) فعن علي وعبد الله - رضي الله عنهم -، قالا: «القارن يطوف طوافين، ويسعى سعيين» في شرح معاني الآثار 2: 205.
(¬2) جاء في حديث جابر - رضي الله عنه - الطويل 2: 886: «دخلت العمرة في الحج مرتين لا بل لأبد أبد»، وسنن ابن ماجه 2: 1022، وعن ابن عباس - رضي الله عنهم -، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: «هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن عنده هدي فليحل الحل كله، وقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة» في سنن أبي داود 2: 156، قال أبو داود: «هذا منكر، إنَّما هو قول ابن عباس»، وسنن الترمذي 3: 262، وقال الترمذي: «ومعنى هذا الحديث: أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج، وهكذا قال الشَّافِعيّ، وأحمد، وإسحاق، ومعنى هذا الحديث: أنَّ أهل الجاهلية كانوا لا يعتمرون في أشهر الحج، فلما جاء الإسلام رخَّص النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك».