تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب البيوع
فإذا قَبَضَ المشتري المبيعَ في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان، كلُّ واحد منهما مال، مَلَكَ المشتري المبيع، ولزمته قيمته
(فإذا قَبَضَ المشتري المبيعَ في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان، كلُّ واحد منهما مال، مَلَكَ المشتري المبيع، ولزمته قيمتُه)؛ لأنَّ البيعَ وُضع لإفادة الملك؛ لإطلاق قوله تعالى: چ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا چ [البقرة: 275]، إلا أنَّ هذا قبل القبض لا يفيد الملك؛ لكونه سعياً في انعدام الفساد، والقبض ممّا يستفاد به التَّصرّف في الصَّحيح، فجاز أن يقعَ به قبض الملك في الفاسد.
ولَمَّا كان الملكُ يقع بالقبض، اعتبرنا إذن البائع (¬1) فيه كالقَبول في البيع الصَّحيح.
وإنَّما شرطنا العوضين أن يكون كلّ واحد منهما مالاً؛ لأنَّ البيعَ بغير الثَّمن لا يكون بيعاً؛ إذ هو مبادلة المال بالمال، وكذلك إذا كان أحدُ العوضين مالاً دون الآخر: كالبيع بالميتة والدَّم؛ لأنَّ البيعَ بهما يكون باطلاً.
¬__________
(¬1) أي: أن يكون القبض بإذن البائع، فإن قبض بغير إذنه أصلاً لا يثبت الملك، بأن نهاه عن القبض، أو قبض بغير محضر منه من غير إذنه، فإن لم ينهه ولا أذن له في القبض صريحاً، فقبضه بحضرة البائع، فإنَّه لا يثبت أيضاً؛ لأنَّ الإذن بالقبض لم يوجد نصاً ولا سبيل إلى إثباته بطريق الدلالة؛ لأنَّ في القبض تقرير الفساد، فكان الإذن بالقبض إذناً بما فيه تقرير الفساد، فلا يمكن إثباته بطريق الدلالة، وهذا ما ذكره الكرخي في الرواية المشهورة، وذكر في الزيادات أنَّه يثبت؛ لأنَّه إذا قبضه بحضرته ولم ينهه كان ذلك إذناً منه بالقبض دلالة، مع ما أنَّ العقد الثابت دلالة الإذن بالقبض؛ لأنَّه تسليط له على القبض، فكأنَّه دليل الإذن بالقبض، والإذن بالقبض قد يكون صريحاً، وقد يكون دلالة، كما في البدائع 5: 305، وأحكام المعاملات ص438 - 439، وغيرهما.
(فإذا قَبَضَ المشتري المبيعَ في البيع الفاسد بأمر البائع وفي العقد عوضان، كلُّ واحد منهما مال، مَلَكَ المشتري المبيع، ولزمته قيمتُه)؛ لأنَّ البيعَ وُضع لإفادة الملك؛ لإطلاق قوله تعالى: چ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا چ [البقرة: 275]، إلا أنَّ هذا قبل القبض لا يفيد الملك؛ لكونه سعياً في انعدام الفساد، والقبض ممّا يستفاد به التَّصرّف في الصَّحيح، فجاز أن يقعَ به قبض الملك في الفاسد.
ولَمَّا كان الملكُ يقع بالقبض، اعتبرنا إذن البائع (¬1) فيه كالقَبول في البيع الصَّحيح.
وإنَّما شرطنا العوضين أن يكون كلّ واحد منهما مالاً؛ لأنَّ البيعَ بغير الثَّمن لا يكون بيعاً؛ إذ هو مبادلة المال بالمال، وكذلك إذا كان أحدُ العوضين مالاً دون الآخر: كالبيع بالميتة والدَّم؛ لأنَّ البيعَ بهما يكون باطلاً.
¬__________
(¬1) أي: أن يكون القبض بإذن البائع، فإن قبض بغير إذنه أصلاً لا يثبت الملك، بأن نهاه عن القبض، أو قبض بغير محضر منه من غير إذنه، فإن لم ينهه ولا أذن له في القبض صريحاً، فقبضه بحضرة البائع، فإنَّه لا يثبت أيضاً؛ لأنَّ الإذن بالقبض لم يوجد نصاً ولا سبيل إلى إثباته بطريق الدلالة؛ لأنَّ في القبض تقرير الفساد، فكان الإذن بالقبض إذناً بما فيه تقرير الفساد، فلا يمكن إثباته بطريق الدلالة، وهذا ما ذكره الكرخي في الرواية المشهورة، وذكر في الزيادات أنَّه يثبت؛ لأنَّه إذا قبضه بحضرته ولم ينهه كان ذلك إذناً منه بالقبض دلالة، مع ما أنَّ العقد الثابت دلالة الإذن بالقبض؛ لأنَّه تسليط له على القبض، فكأنَّه دليل الإذن بالقبض، والإذن بالقبض قد يكون صريحاً، وقد يكون دلالة، كما في البدائع 5: 305، وأحكام المعاملات ص438 - 439، وغيرهما.