تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب البيوع
والعلّةُ فيه: الكيلُ مع الجنس، أو الوزنُ مع الجنس
ولا الصاعين بثلاثة» (¬1)، ثمّ قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وكذلك الميزان» (¬2)، والمراد ما يوزن، وما يدخل تحت الصَّاع.
(والعلّةُ فيه: الكيلُ مع الجنس، أو الوزنُ مع الجنس) (¬3)؛ لأنَّ الرِّبا في اللغة: هو الزيادةُ المطلقة.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين فإني أخاف عليكم الرما، والرما هو الربا، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت الرّجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل، قال: لا بأس إذا كان يداً بيد) في مسند أحمد 2: 109، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 105، 113: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو جناب، وهو ثقة، ولكنَّه مدلس، والمراد ما يحلّ الصاع؛ إذ لا يجري الرِّبا في نفس الصاع، وهو عام فيما يحله، كما في تبيين الحقائق 4: 86.
(¬2) فعن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهم -: (إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلاً على خيبر، فجاءهم بتمر جَنيبٍ ـ وهو نوع جيد من أنواع التمرـ، فقال: أَكُلُّ تمر خيبر هكذا؟ فقال: إنا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: لا تفعل، بع الجَمْعَ ـ الرديء أو الخليط من التمر ـ بالدراهم, ثم ابتع بالدراهم جنيباً، وكذلك في الميزان) في صحيح مسلم 3: 1215، وصحيح البخاري 2: 767، أي: في الموزون؛ إذ نفس الميزان ليس من أموال الربا، وهو أقوى حجّة في عليّة القدر، وهو بعمومه يتناول الموزون كلّه الثمن والمطعوم وغيرهما.
(¬3) فعن عبادة وأنس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعاً واحداً، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف النوعان فلا بأس به) في سنن الدارقطني 3: 18، وسنده حسن، كما في المنتقى، كما في إعلاء السنن 14: 297، وجه الاستدلال: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - رتَّب
الحكم على الجنس والقدر، وهذا نصٌ على أنَّهما علّة الحكم؛ لما عرف أنَّ ترتب الحكم على الاسم المشتق ينبئ عن علّية مأخذ الاشتقاق لذلك الحكم، فيكون تقديره المكيل والموزون مِثلاً بمثل بسبب الكيل أو الوزن مع الجنس، كما في تبيين الحقائق 4: 86. وقال عمار بن ياسر - رضي الله عنه -: (العبد خير من العبدين، والأَمة خير من الأَمتين، والبعير خير من البعيرين، والثوب خير من الثوبين، فما كان يداً بيد فلا بأس، إنَّما الربا في النساء لا ما كيل أو وُزن) في مشكل الآثار 1: 339، والمحلى 7: 424، قال التهانوي في إعلاء السنن 14: 311: أخرجه ابن حزم ولم يعله، قال الإمام الطحاوي في مشكل الآثار 1: 339: «فلما كان أوكد الأشياء في دخول الربا عليها الذهب والفضة، وليسا بمأكولين ولا مشروبين، عقلنا بذلك أنَّ العلة التي لها دخول الربا إلى الوزن فيما يوزن، والكيل فيما يكال، مأكولاً كان ذلك أو مشروباً، أو غير مأكول أو مشروب».
ولا الصاعين بثلاثة» (¬1)، ثمّ قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: «وكذلك الميزان» (¬2)، والمراد ما يوزن، وما يدخل تحت الصَّاع.
(والعلّةُ فيه: الكيلُ مع الجنس، أو الوزنُ مع الجنس) (¬3)؛ لأنَّ الرِّبا في اللغة: هو الزيادةُ المطلقة.
¬__________
(¬1) فعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين، ولا الصاع بالصاعين فإني أخاف عليكم الرما، والرما هو الربا، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله، أرأيت الرّجل يبيع الفرس بالأفراس، والنجيبة بالإبل، قال: لا بأس إذا كان يداً بيد) في مسند أحمد 2: 109، قال الهيثمي في مجمع الزوائد 4: 105، 113: رواه الطبراني في الكبير، وفيه أبو جناب، وهو ثقة، ولكنَّه مدلس، والمراد ما يحلّ الصاع؛ إذ لا يجري الرِّبا في نفس الصاع، وهو عام فيما يحله، كما في تبيين الحقائق 4: 86.
(¬2) فعن أبي سعيد وأبي هريرة - رضي الله عنهم -: (إنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - استعمل رجلاً على خيبر، فجاءهم بتمر جَنيبٍ ـ وهو نوع جيد من أنواع التمرـ، فقال: أَكُلُّ تمر خيبر هكذا؟ فقال: إنا نأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة، فقال: لا تفعل، بع الجَمْعَ ـ الرديء أو الخليط من التمر ـ بالدراهم, ثم ابتع بالدراهم جنيباً، وكذلك في الميزان) في صحيح مسلم 3: 1215، وصحيح البخاري 2: 767، أي: في الموزون؛ إذ نفس الميزان ليس من أموال الربا، وهو أقوى حجّة في عليّة القدر، وهو بعمومه يتناول الموزون كلّه الثمن والمطعوم وغيرهما.
(¬3) فعن عبادة وأنس - رضي الله عنهم -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (ما وزن مثل بمثل إذا كان نوعاً واحداً، وما كيل فمثل ذلك، فإذا اختلف النوعان فلا بأس به) في سنن الدارقطني 3: 18، وسنده حسن، كما في المنتقى، كما في إعلاء السنن 14: 297، وجه الاستدلال: أنَّه - صلى الله عليه وسلم - رتَّب
الحكم على الجنس والقدر، وهذا نصٌ على أنَّهما علّة الحكم؛ لما عرف أنَّ ترتب الحكم على الاسم المشتق ينبئ عن علّية مأخذ الاشتقاق لذلك الحكم، فيكون تقديره المكيل والموزون مِثلاً بمثل بسبب الكيل أو الوزن مع الجنس، كما في تبيين الحقائق 4: 86. وقال عمار بن ياسر - رضي الله عنه -: (العبد خير من العبدين، والأَمة خير من الأَمتين، والبعير خير من البعيرين، والثوب خير من الثوبين، فما كان يداً بيد فلا بأس، إنَّما الربا في النساء لا ما كيل أو وُزن) في مشكل الآثار 1: 339، والمحلى 7: 424، قال التهانوي في إعلاء السنن 14: 311: أخرجه ابن حزم ولم يعله، قال الإمام الطحاوي في مشكل الآثار 1: 339: «فلما كان أوكد الأشياء في دخول الربا عليها الذهب والفضة، وليسا بمأكولين ولا مشروبين، عقلنا بذلك أنَّ العلة التي لها دخول الربا إلى الوزن فيما يوزن، والكيل فيما يكال، مأكولاً كان ذلك أو مشروباً، أو غير مأكول أو مشروب».