اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

ولا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب
(ولا ربا بين المسلم والحربي في دار الحرب)؛ لأنَّ مالَ الحربي لا عصمة له، فجاز أخذه كيفما كان برضاه (¬1).
¬__________
(¬1) فعن مكحول - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا ربا بين أهل الحرب)، وأظنه قال: (وبين أهل الإسلام)، قال التهانوي في إعلاء السنن 14: 386: أخرجه البيهقي، وهو حديث مرسل، والمرسل حجة عندنا، وجهالة بعض المشيخة غير مضر؛ لأنَّ تلك الجهالة بالنسبة إلينا لا بالنسبة إلى المجتهد؛ ولأنَّ مال الحربي ليس بمعصوم، بل هو مباح في نفسه، وقد طَيَّبَ نفسَ الكافر بما أعطاه، إلا أنَّ المسلم المستأمن منع من تملُّكه من غير رضاه؛ لما فيه من الغدر والخيانة، فإذا بدَّله باختياره ورضاه فقد زال هذا المعنى، فكان الأخذُ استيلاءً على مال مباح غير مملوك، وإنَّه مشروع مفيد للملك، كالاستيلاء على الحطب والحشيش، كما في المبسوط14: 59، والبدائع 5: 192.
إذا تمهَّد لك ما سَبَقَ فلا تَغْتَرَّ بجوازِ ذلك في عصرنا؛ لأنَّ كبار علماء الحنفية قالوا بعدم جواز العقود الفاسدة بين المسلم والحربي في دار الكفر؛ لكثرة ما يترتب عليها من الضرر الظاهر؛ لأنَّ كثيراً من البلاد الكافرة يتوطَّن فيها آلاف، بل ملايين من المسلمين، ويقيمون فيها إقامة دائمة، ويلحقهم ضرر عظيم بالتعاملات الربوية وغيرها، كما أنَّ أموالَ المسلمين صارت في بنوكِ الغربيين فيتقوَّون بها علينا.
بسبب ذلك وغيره تظافرت فتاوى كبار علماء المذهب بالفتوى على قول أبي يوسف - رضي الله عنه -، قال العلامة المحقق ظفر أحمد التهانوي (ت1394هـ) في إعلاء السنن 14: 414: «فلا شك في كون التوقي عن الربا ولو مع الحربي في دار الحرب أحسن وأحوط وأزكى وأحرى خروجاً من الخلاف، وهو الذي ذهب إليه شيخنا حكيم الأمة، وأفتى به، واختاره ترجيحاً لقول أبي يوسف والجمهور - رضي الله عنهم -».
وأجاب شيخنا العلامة محمد تقي العثماني حفظه الله ورعاه في بحوث في قضايا فقهية معاصرة ص346 عن شراء منزل أو سيارة أو غيرها من البنوك الربوية في أوروبا وأمريكا، فقال: «إنَّ المعاملة المذكورة غير جائزة؛ لاشتمالها على الربا الحرام شرعاً، وينبغي للمسلمين وعددهم غير قليل أن يجتهدوا لإيجاد بدائل هذه المعاملة الموافقة للشريعة الإسلامية، بأن يكون البنك نفسه هو البائع بتقسيط، ويزيد في ثمن البيوت وغيرها عن الثمن المعروف، فيشتريها من الباعة، ويبيعها إلى زبائنها بربح مناسب، وينبغي أن تطرح هذه المسألة على لجنة مستقلة تكون لتخطيط نظام البنوك اللاربوية لتنظر في تفاصيلها».
وقال العلامة محمد سعيد البرهاني في هامش الدرر المباحة ص73: «إنَّ المقيمين اليوم من المسلمين في بلاد الحرب ... لا يَحِلّ لهم التعامل مع الحربيين بأي شكل ... ».
وقال أخونا الحبيب الشيخ فراز رباني: «الذي يفتي به المحققون من أهل المذهب منهم
أكابر علماء ديوبند، مثل: العلامة المفتي محمد تقي العثماني، وشيخنا العلامة المفتي محمود أشرف العثماني، وكذلك كبار علماء الشام، منهم: فضيلة الشيخ عبد الرزاق
الحلبي، وشيخنا العلامة أديب كلاس، والعلامة محمد سعيد البرهاني ... أنَّ تلك البلاد تختلف حقيقتها عما تناولها الفقهاء، فلا تطبق مثل الأحكام المسطورة في الكتب على المسلمين في تلك البلاد؛ لأسباب كثيرة، منها: التجنس، وإقامة المسلمين فيها بكثرة، ومنها الضرر المتحقِّق العائد على المسلمين ... وغيره. فالذي يُفتي به من يُعتدّ به مِن علماء المذهب: أنَّ جميع أحكام الربا يجري في بلاد الكفَّار، ولا يجوز للمسلم سواء أكان مواطناً أم مقيماً أم زائراً أن يتعاقد بعقود ربوية»، هذا خلاصة ما حرره العبد الفقير في فتوى مستقلة، والله أعلم
المجلد
العرض
33%
تسللي / 1775