اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب البيوع

ولا يَصِحّ السَّلَمُ إلاّ مؤجّلاً، ولا يجوز إلا بأجلٍ معلومٍ
(ولا يَصِحّ السَّلَمُ إلاّ مؤجّلاً) (¬1)؛ لأنَّه بيعُ المفاليس، وقد جُوِّزَ للضرورة على خلاف القياس، فلو جاز حالاً كما هو مذهب الشَّافِعيّ - رضي الله عنه - لطالبه بالأداء فلم يحصل المطلوب منه، فيرجع على مضمونه بالنقض والإبطال.
(ولا يجوز إلا بأجلٍ معلومٍ) (¬2)؛ لأنَّ الجهالةَ تؤدِّي إلى المنازعة، وإنَّها منشأ الفساد.
¬__________
(¬1) وأقل الأجل شهر على المفتى به، كما في فتح القدير 6: 219، ورد المحتار 5: 215، وغيرهما، وقال في الوقاية ص556: هو الأصح، وقيل: أقله ثلاثة أيام، وهو ما ذكره أحمد بن أبي عمران البغدادي أستاذ الطحاوي عن أصحابنا؛ اعتباراً بخيار الشرط، وليس بصحيح؛ لأنَّ الثلاثة ثَمّ بيان أقصى المدة، فأما أدناه فغير مقدر. وقيل: أكثر من نصف يوم، وقائله أبو بكر الرازي، كمافي المبسوط 12: 127، وشرح الوقاية ص556، والعناية 6: 218.
(¬2) لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (مَن أسلف في تمر، فليسلف في كيل معلوم، ووزن معلوم، إلى أجل معلوم) في صحيح مسلم 3: 1226، وصحيح البخاري 2: 781؛ فأوجب - صلى الله عليه وسلم - مراعاة الأجل في السلم كما أوجب مراعاة القدر فيه، فدلَّ على كونه شرطاً فيه كالقدر؛ ولأنَّ السلم حالاً يفضي إلى المنازعة؛ لأنَّ السلم بيع المفاليس، فالظاهر أن يكون المسلم إليه عاجزاً عن تسليم المسلم فيه، ورب السلم يطالب بالتسليم، فيتنازعان على وجه تقع الحاجة إلى الفسخ، وفيه إلحاق الضرر برب السلم؛ لأنَّه سلم رأس المال إلى المسلم إليه وصرفه في حاجته فلا يصل إلى المسلم فيه ولا إلى رأس المال، فشرط الأجل حتى لا يملك المطالبة إلا بعد حل الأجل، وعند ذلك يقدر على التسليم ظاهراً، فلا يؤدي إلى المنازعة المفضية إلى الفسخ والإضرار برب السلم، كما في البدائع 5: 212.
المجلد
العرض
33%
تسللي / 1775