تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب البيوع
بابُ الصرف: الصرفُ: هو البيعُ إذا كان كلُّ واحدٍ من عوضيه من جنس الأثمان، فإن باعَ فضّةً بفضّة أو ذهباً بذهب لم يجز إلا مثلاً بمثل وإن اختلفا في الجودةِ والصِّياغة، ولا بُدّ من قبضِ العوضين قبل الافتراقِ عن المجلس
بابُ الصرف
(الصرفُ: هو البيعُ إذا كان كلُّ واحدٍ من عوضيه من جنس الأثمان) (¬1)؛ لما ذكرنا أنَّه نوعُ بيع اختصّ باسم لاختصاصه بحكم، (فإن باعَ فضّةً بفضّة أو ذهباً بذهب لم يجز إلا مثلاً بمثل وإن اختلفا في الجودةِ والصِّياغة)؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب مِثلاً بِمثل» (¬2).
(ولا بُدّ من قبضِ العوضين قبل الافتراقِ عن المجلس)؛ عملاً بما ينبئ عنه اللفظ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يداً بيد هاء وهاء» (¬3).
¬__________
(¬1) الصرف: وهو بيع الثمن بالثمن جنساً بجنس أو بغير جنس، ويكون في بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وأحد الجنسين بالآخر، كما في الوقاية ص565، وتبيين الحقائق 4: 135، والبدائع 5: 215.
(¬2) فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... مِثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد ... ) في صحيح مسلم 3: 1211، وعن أبي سعيد الخُدْرِي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثلاً بمثل، ولا تشفّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِق إلا مِثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز) في صحيح البخاري 2: 761، وصحيح مسلم 3: 1208، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال عمر - رضي الله عنه -: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثلاً بمثل، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِق إلا مِثلاً بمثل، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالذهب، أحدهما غائب، والآخر ناجز، وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا تنظره، إني أخاف عليكم الربا» في الموطأ2: 634.
(¬3) فعن مالك بن أوس - رضي الله عنه - أنَّه قال: (أقبلت أقول مَن يصطرف الدراهم، فقال طلحة ابن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أرنا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك
وَرِقَكَ، فقال عمر بن الخطاب: كلا والله لتعطيه وَرِقَهُ، أو لتردنّ إليه ذهبه، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الوَرِق بالذهب رباً إلا هاء وهاء ... ) في صحيح مسلم 3: 1209، وسنن الترمذي 3: 545، وأصله: هاك؛ بمعنى خذ، فأبدلت الكاف همزة، والمعنى: أن يقول كل مِن المتعاقدين لصاحبه: خذ، فيتقابضا في المجلس، والحديث دليل على اشتراط التقابض في مجلس الصرف وإن اختلف جنس البدلين، كما في تكملة فتح الملهم 1: 591، وعن أبي المنهال - رضي الله عنه -، قال: (باع شريك لي ورقاً بنسيئة إلى الحجّ، فجاء إليّ فأخبرني، فقلت: هذا أمر لا يصلح، قال: قد بعته في السُّوق فلم ينكر ذلك عليّ أحد، فأتيت البراء بن عازب - رضي الله عنه - فسألته، فقال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال: ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئةً فهو رباً، وائت زيد بن أرقم - رضي الله عنه - فإنّه أعظم تجارة مِنّي، فأتيته، فسألته فقال: مثل ذلك) في صحيح مسلم 3: 1212، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4: 383: «وفي الحديث ما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - مِن التواضع، وإنصاف بعضهم بعضاً، ومعرفة أحدهم حق الآخر، واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم». وعن البراء وزيد بن أرقم - رضي الله عنهم -: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الوَرِق بالذهب ديناً) في صحيح مسلم3: 1212.
بابُ الصرف
(الصرفُ: هو البيعُ إذا كان كلُّ واحدٍ من عوضيه من جنس الأثمان) (¬1)؛ لما ذكرنا أنَّه نوعُ بيع اختصّ باسم لاختصاصه بحكم، (فإن باعَ فضّةً بفضّة أو ذهباً بذهب لم يجز إلا مثلاً بمثل وإن اختلفا في الجودةِ والصِّياغة)؛ لعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الذهب بالذهب مِثلاً بِمثل» (¬2).
(ولا بُدّ من قبضِ العوضين قبل الافتراقِ عن المجلس)؛ عملاً بما ينبئ عنه اللفظ، ولقوله - صلى الله عليه وسلم -: «يداً بيد هاء وهاء» (¬3).
¬__________
(¬1) الصرف: وهو بيع الثمن بالثمن جنساً بجنس أو بغير جنس، ويكون في بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، وأحد الجنسين بالآخر، كما في الوقاية ص565، وتبيين الحقائق 4: 135، والبدائع 5: 215.
(¬2) فعن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... مِثلاً بمثل، سواء بسواء، يداً بيد ... ) في صحيح مسلم 3: 1211، وعن أبي سعيد الخُدْرِي - رضي الله عنه -، قال - صلى الله عليه وسلم -: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثلاً بمثل، ولا تشفّوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِق إلا مِثلاً بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائباً بناجز) في صحيح البخاري 2: 761، وصحيح مسلم 3: 1208، وعن ابن عمر - رضي الله عنهم -، قال عمر - رضي الله عنه -: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مِثلاً بمثل، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالوَرِق إلا مِثلاً بمثل، ولا تبيعوا الوَرِقَ بالذهب، أحدهما غائب، والآخر ناجز، وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا تنظره، إني أخاف عليكم الربا» في الموطأ2: 634.
(¬3) فعن مالك بن أوس - رضي الله عنه - أنَّه قال: (أقبلت أقول مَن يصطرف الدراهم، فقال طلحة ابن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب - رضي الله عنه -: أرنا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك
وَرِقَكَ، فقال عمر بن الخطاب: كلا والله لتعطيه وَرِقَهُ، أو لتردنّ إليه ذهبه، فإنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: الوَرِق بالذهب رباً إلا هاء وهاء ... ) في صحيح مسلم 3: 1209، وسنن الترمذي 3: 545، وأصله: هاك؛ بمعنى خذ، فأبدلت الكاف همزة، والمعنى: أن يقول كل مِن المتعاقدين لصاحبه: خذ، فيتقابضا في المجلس، والحديث دليل على اشتراط التقابض في مجلس الصرف وإن اختلف جنس البدلين، كما في تكملة فتح الملهم 1: 591، وعن أبي المنهال - رضي الله عنه -، قال: (باع شريك لي ورقاً بنسيئة إلى الحجّ، فجاء إليّ فأخبرني، فقلت: هذا أمر لا يصلح، قال: قد بعته في السُّوق فلم ينكر ذلك عليّ أحد، فأتيت البراء بن عازب - رضي الله عنه - فسألته، فقال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة ونحن نبيع هذا البيع، فقال: ما كان يداً بيد فلا بأس به، وما كان نسيئةً فهو رباً، وائت زيد بن أرقم - رضي الله عنه - فإنّه أعظم تجارة مِنّي، فأتيته، فسألته فقال: مثل ذلك) في صحيح مسلم 3: 1212، قال الحافظ ابن حجر في فتح الباري 4: 383: «وفي الحديث ما كان عليه الصحابة - رضي الله عنهم - مِن التواضع، وإنصاف بعضهم بعضاً، ومعرفة أحدهم حق الآخر، واستظهار العالم في الفتيا بنظيره في العلم». وعن البراء وزيد بن أرقم - رضي الله عنهم -: (نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الوَرِق بالذهب ديناً) في صحيح مسلم3: 1212.