تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الرَّهن
زيوفاً فلا شيء له عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: يردّ مثل الزُّيوف، ويرجع بالجياد، ومَن رَهَنَ جملين بألفٍ درهم، فقضى حصّة أَحدهما، لم يكن له أن يقبضَه حتى يؤدِّي باقي الدَّين
زيوفاً (¬1)) أو نبهرجةً (¬2) (فلا شيء له عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -)؛ لأنَّ حَقَّه قد وَصَلَ إليه؛ إذ الدَّراهمُ لا تخلو عن قليل زيوف، والجودة لا قيمة لها.
(وقال أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: يردّ مثل الزُّيوف، ويرجع بالجياد)؛ اعتباراً للمعادلة (¬3).
(ومَن رَهَنَ جملين بألفٍ درهم، فقضى حصّة أَحدهما، لم يكن له أن يقبضَه حتى يؤدِّي باقي الدَّين) (¬4)؛ لأنَّ الرَّهنَ كلَّه محبوسٌ بكلِّ جزءٍ من أجزاءِ الدَّين للوثيقة.
¬__________
(¬1) وهي المغشوشةُ التي يتجوّز بها التجّار، ويردّها بيت المال، كما في رد المحتار 3: 133.
(¬2) وهي ما يرده التجار: أي المتشدد منهم، والمسهل منهم يقبلها، كما في رد المحتار 3: 133.
(¬3) قال الإسبيجابي: «وذكر في «الجامع الصغير» قول محمد - رضي الله عنه - مع أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهو الصحيح»، واعتمده النسفيّ، لكن قال فخرُ الإسلام - رضي الله عنه -: «قولهما قياس وقول أبي يوسف - رضي الله عنه - استحسان»، وقال في «العيون»: «ما قاله أبو يوسف - رضي الله عنه - حسن، وأدفع للضرر، فاخترناه للفتوى»، وقال في «المبسوط»: «وهو قول محمّد - رضي الله عنه - الآخر»، كما في التصحيح ص239 - 240.
(¬4) لأنَّ الرهنَ محبوسٌ بكلِّ الدين، فيكون محبوساً بكل جزء من أجزائه؛ مبالغة في حمله على قضاء الدين، فإن سمَّى لكلِّ واحد منهما شيئاً من المال، مثل أن يقول: رهنتهما
بألف، كلّ واحد منهما بخمسمئة، فكذلك الجواب في رواية الأصل، وهو المبسوط؛ لأنَّ العقد متحد، لا يتفرق بتفريق التسمية، وفي الزيادات له أن يقبضه إذا أدى خمسمئة؛ لأنَّه لا حاجة إلى الاتحاد؛ لأنَّ أحد العقدين لا يصير مشروطاً في الآخر، ألا ترى أنَّه لو قبل الرهن في أحدهما جاز، كما في الجوهرة 1: 232، وفتح القدير 10: 169.
زيوفاً (¬1)) أو نبهرجةً (¬2) (فلا شيء له عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -)؛ لأنَّ حَقَّه قد وَصَلَ إليه؛ إذ الدَّراهمُ لا تخلو عن قليل زيوف، والجودة لا قيمة لها.
(وقال أبو يوسف ومحمّد - رضي الله عنهم -: يردّ مثل الزُّيوف، ويرجع بالجياد)؛ اعتباراً للمعادلة (¬3).
(ومَن رَهَنَ جملين بألفٍ درهم، فقضى حصّة أَحدهما، لم يكن له أن يقبضَه حتى يؤدِّي باقي الدَّين) (¬4)؛ لأنَّ الرَّهنَ كلَّه محبوسٌ بكلِّ جزءٍ من أجزاءِ الدَّين للوثيقة.
¬__________
(¬1) وهي المغشوشةُ التي يتجوّز بها التجّار، ويردّها بيت المال، كما في رد المحتار 3: 133.
(¬2) وهي ما يرده التجار: أي المتشدد منهم، والمسهل منهم يقبلها، كما في رد المحتار 3: 133.
(¬3) قال الإسبيجابي: «وذكر في «الجامع الصغير» قول محمد - رضي الله عنه - مع أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وهو الصحيح»، واعتمده النسفيّ، لكن قال فخرُ الإسلام - رضي الله عنه -: «قولهما قياس وقول أبي يوسف - رضي الله عنه - استحسان»، وقال في «العيون»: «ما قاله أبو يوسف - رضي الله عنه - حسن، وأدفع للضرر، فاخترناه للفتوى»، وقال في «المبسوط»: «وهو قول محمّد - رضي الله عنه - الآخر»، كما في التصحيح ص239 - 240.
(¬4) لأنَّ الرهنَ محبوسٌ بكلِّ الدين، فيكون محبوساً بكل جزء من أجزائه؛ مبالغة في حمله على قضاء الدين، فإن سمَّى لكلِّ واحد منهما شيئاً من المال، مثل أن يقول: رهنتهما
بألف، كلّ واحد منهما بخمسمئة، فكذلك الجواب في رواية الأصل، وهو المبسوط؛ لأنَّ العقد متحد، لا يتفرق بتفريق التسمية، وفي الزيادات له أن يقبضه إذا أدى خمسمئة؛ لأنَّه لا حاجة إلى الاتحاد؛ لأنَّ أحد العقدين لا يصير مشروطاً في الآخر، ألا ترى أنَّه لو قبل الرهن في أحدهما جاز، كما في الجوهرة 1: 232، وفتح القدير 10: 169.