اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الحجر

إلاّ أنَّه قال: إذا بَلَغَ الغلامُ غيرَ رشيد لم يُسَلَّم إليه ماله حتى يبلغ خمساً وعشرين سنة، فإن تصرَّفَ في ماله قبل ذلك نَفَذَ تصرُّفُه، فإذا بلغ خمساً وعشرين سنة سُلِّم إليه ماله، وإن لم يؤنس منه الرُّشد
(إلاّ أنّه قال: إذا بَلَغَ الغلامُ غيرَ رشيد لم يُسَلَّم إليه ماله حتى يبلغ خمساً وعشرين سنة) (¬1)؛ لقوله - جل جلاله -: چ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ چ [الأنعام: 152]، وعن عمر - رضي الله عنه -: «بلوغُ الأشد: خمس وعشرون سنة» (¬2).
(فإن تصرَّفَ في ماله قبل ذلك نَفَذَ تصرُّفُه) (¬3)؛ لوجود الأهليّة، (فإذا بلغ خمساً وعشرين سنة سُلِّم إليه ماله، وإن لم يؤنس منه الرُّشد)؛ لأنَّ بعد ذلك لا
¬__________
(¬1) إنَّ الصَّبيَّ إذا بلغَ غيرَ رشيدٍ لم يُسَلَّمْ إليه مالُهُ اتِّفاقاً، قال - جل جلاله -: چ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ چ إلى قوله: چ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا چ [النساء: 5 6]، فأبو حنيفةَ - رضي الله عنه - قدَّر الإيناسَ بالزَّمان، وهو خمسٌ وعشرونَ سنة، فإنَّ هذا سنٌّ إذا بلغَهُ المرء يمكن أن يصيرَ جدَّاً؛ لأنَّ أدنى مدَّة البلوغِ اثنا عشر حولاً، وأدنى مدَّةُ الحملِ ستَّةُ أشهر، ففي هذا المبلغِ يمكنُ أن يولدَ لهُ ابنٌ، ثمَّ في ضعفِ هذا المبلغ يمكنُ أن يولدَ لابنه ابنٌ، فالظَّاهرُ أنَّ يؤنسَ منه رشدٌ ما في سنِّ خمسٍ وعشرين، فيدفعُ فيه إليه أموالَهُ، وقبلَ هذا السِّنِّ إن تصرَّفَ في ماله بيعاً أو شراءً أو نحوهما يصحُّ تصرفُهُ عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: لا يصحّ؛ لأنَّهُ لو صحَّ لم يكنْ مَنعُ المال عنه مفيداً، قلنا: بل يفيد؛ لأنَّ غالبَ تبذيرِ السُّفهاءِ بالهبة، فمنعُ المالِ يمنعُ الهبة، ثم بعد خمسٍ وعشرينَ سنةٍ يسلَّمُ إليه مالُهُ وإن لم يؤنسُ منهُ رشدٌ عندَ أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فإنَّ هذا السِّنَّ مظنَّةُ الرُّشد فيدورُ الحكمُ معها، كما في شرح الوقاية 5: 32 - 33.
(¬2) فعن عكرمة، في قوله - جل جلاله -: چ يَبْلُغَ أَشُدَّهُ چ [يوسف: 22]، قال: «خمساً وعشرين سنة» في تفسير ابن أبي حاتم 7: 2119.
(¬3) ولا يقال: كيف يجوز تصرُّفه فيه، وهو ممنوع من قبضه؛ لأنَّ مثل ذلك لا يمتنع، ألا
ترى أنَّ المبيع في يد البائع يمنع المشتري من قبضه قبل تسليم الثمن، ولو أعتقه جاز قوله، كما في الجوهرة 1: 242.
المجلد
العرض
35%
تسللي / 1775