اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتاب الحجر

وقالا فيمن بلغ غير رشيد: لا يدفع إليه ماله أبداً حتى يؤنس منه الرُّشد، ولا يجوز تصرفه فيه، وتخرجُ الزَّكاة من مال السفيه، وينفق على أولاده وزوجته، ومَن يجب عليه نفقته من ذوي أرحامه، فإن أراد حجّة الإسلام لم يمنع منها، ولا يُسَلِّمُ القاضي النَّفقةَ إليه، ولكن يُسَلِّمُها إلى ثقةٍ من الحاجِّ حتى ينفقها عليه في طريق الحجِّ
(وقالا فيمن بلغ غير رشيد: لا يدفع إليه ماله أبداً حتى يؤنس منه الرُّشد، ولا يجوز تصرُّفه فيه)، وهو قولُ الشَّافِعيّ - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الله - جل جلاله - عَلَّق جوازَ الدَّفع إليهم بإيناس الرُّشد منهم، بقوله: چ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ چ [النساء: 6].
(وتخرجُ الزَّكاة من مال السفيه، وينفق على أولاده وزوجته، ومَن يجب عليه نفقته من ذوي أرحامه) (¬1)؛ لأنَّه مُسْلمٌ مُكلَّفٌ، والسَّفه لا يوجب إسقاط الحقوق.
(فإن أراد حجّة الإسلام لم يمنع منها)؛ لأنَّها واجبة كالصَّلاة والصَّوم، (ولا يُسَلِّمُ القاضي النَّفقةَ إليه، ولكن يُسَلِّمُها إلى ثقةٍ من الحاجِّ حتى ينفقها عليه في طريق الحجِّ)؛ لئلا يضيعها فيضيع بضياعها.
¬__________
(¬1) لأنَّ إحياء ولده وزوجته من حوائجه، والإنفاق على ذي الرحم واجب عليه لقرابته، والسفه لا يبطل حقوق الناس، إلا أنَّ القاضي يدفع الزكاة إليه ليصرفها إلى مصرفها؛ لأنَّه لا بد من نيته لكونها عبادة، لكن يبعث أميناًَ معه كي لا يصرفه في غير وجهه، وفي النفقة يدفع إلى أمينه ليصرفه؛ لأنَّه ليس بعبادة فلا يحتاج إلى نيته، وهذا بخلاف ما إذا حلف أو نذر أو ظاهر، حيث لا يلزمه المال، بل يكفر يمينه وظهاره بالصوم؛ لأنَّه ممّا يجب بفعله، فلو فتحنا هذا الباب يبذر أمواله بهذا الطريق، ولا كذلك ما يجب ابتداء بغير فعله، كما في الهداية 3: 280.
المجلد
العرض
36%
تسللي / 1775