تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتاب الإقرار
فإذا قُضِيَت وفَضُلَ شيءٌ كان فيما أَقَرّ به في حال المرض، وإقرارُ المريض لوارثه باطلٌ إلاّ أن يُصَدِّقَه فيه بقيَّةُ الورثة
والقياسُ في هذه المسألة: أن لا يجوز إقرارُ المريض لأجنبيّ بما زاد على الثلث كالهبة؛ لأنَّه لا حقَّ له فيه بالحديث، وإنَّما جُوِّزَ ذلك استحساناً؛ لقول ابن عمر - رضي الله عنهم - في المريض: «إذا أقرّ بدين لوارثه لم يجز، وإن أقرّ لأجنبيّ جاز ذلك عليه في جميع تركته» (¬1)، ولم يعرف له مخالف.
وإنَّما يُقدَّمُ دَين الصِّحَّة؛ لأنَّه أقوى؛ إذ المريضُ محجورٌ عليه من وجه، وكذلك الدَّينُ المعروفُ بالأسباب؛ لأنَّ البيّنة حجّة في حقّ الكافّة، والمبايعةُ المعاينةُ لا سبيل إلى رفعها؛ لاحتياجه إليها ما دام حيّاً.
والشَّافِعيّ - رضي الله عنه - سوَّى بينهما كما لو ثبت بالبيّنة، إلاّ أنَّ قولَ البيّنة مقبولٌ عليه وعلى الغرماء، وقوله غيرُ مقبول في حقّ الغرماء، فافترقا.
(فإذا قُضِيَت وفَضُلَ شيءٌ كان فيما أَقَرّ به في حال المرض)؛ لأنَّه لم يبقَ لغرماء الصحّة حقّ، وقد قدَّمَ اللهُ - جل جلاله - الدَّين على الميراث، بقوله - جل جلاله -: چ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ چ [النساء: 11].
(وإقرارُ المريض لوارثه باطلٌ، إلاّ أن يُصَدِّقَه فيه بقيَّةُ الورثة) (¬2)؛ لحديث ابن
¬__________
(¬1) فعن عطاء - رضي الله عنه -، قال: «لا يجوز إقرار المريض» في مصنف ابن أبي شيبة 4: 332، قال ابن التركماني في الجوهر النقي 6: 85: «وهذا سند صحيح جليل». وعن الشَّعبيّ، عن شريح - رضي الله عنهم -: «أنَّه كان يجيز اعتراف الرَّجل عند موته بالدَّين لغير وارث، ولا يجيزه لوارث إلا ببينة» في مصنف ابن أبي شيبة 10: 661.
(¬2) لأنَّ فيه إيثار بعض الورثة بماله بعدما تعلّق حقّ جميعهم به، فلا يجوز؛ لما فيه من
إبطال حقّ البقية، كالوصية له، وإنَّما تعلَّق حقُّهم به لاستغنائه عنه بعد الموت، فلا يُمكّن من إبطال حقّهم بالإقرار لورثته، كما لا يُمكّن بالوصية لهم، وهو القياس في الإقرار للأجنبي، إلا أنا تركناه؛ لأنَّه لو لم يقبل إقراره لامتنع الناس عن معاملته حذراً من إتواء أموالهم، فينسد عليه طريق التجارة والمداينة، فيحرج حرجاً عظيماً، فلا يحجر عليه في حقّه لحاجته إلى المعاملة، كما لا يحجر عليه في حقِّه من التبرع إلى الثلث؛ لحاجته إلى التقرّب إلى الله - جل جلاله - فيه، بخلاف الوارث؛ لأنَّ المعاملة معه نادرة؛ إذ يمكن التحرز عنه من غير حرج، فلا يؤدّي إلى سد بابها، كما في التبيين5: 26.
والقياسُ في هذه المسألة: أن لا يجوز إقرارُ المريض لأجنبيّ بما زاد على الثلث كالهبة؛ لأنَّه لا حقَّ له فيه بالحديث، وإنَّما جُوِّزَ ذلك استحساناً؛ لقول ابن عمر - رضي الله عنهم - في المريض: «إذا أقرّ بدين لوارثه لم يجز، وإن أقرّ لأجنبيّ جاز ذلك عليه في جميع تركته» (¬1)، ولم يعرف له مخالف.
وإنَّما يُقدَّمُ دَين الصِّحَّة؛ لأنَّه أقوى؛ إذ المريضُ محجورٌ عليه من وجه، وكذلك الدَّينُ المعروفُ بالأسباب؛ لأنَّ البيّنة حجّة في حقّ الكافّة، والمبايعةُ المعاينةُ لا سبيل إلى رفعها؛ لاحتياجه إليها ما دام حيّاً.
والشَّافِعيّ - رضي الله عنه - سوَّى بينهما كما لو ثبت بالبيّنة، إلاّ أنَّ قولَ البيّنة مقبولٌ عليه وعلى الغرماء، وقوله غيرُ مقبول في حقّ الغرماء، فافترقا.
(فإذا قُضِيَت وفَضُلَ شيءٌ كان فيما أَقَرّ به في حال المرض)؛ لأنَّه لم يبقَ لغرماء الصحّة حقّ، وقد قدَّمَ اللهُ - جل جلاله - الدَّين على الميراث، بقوله - جل جلاله -: چ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ چ [النساء: 11].
(وإقرارُ المريض لوارثه باطلٌ، إلاّ أن يُصَدِّقَه فيه بقيَّةُ الورثة) (¬2)؛ لحديث ابن
¬__________
(¬1) فعن عطاء - رضي الله عنه -، قال: «لا يجوز إقرار المريض» في مصنف ابن أبي شيبة 4: 332، قال ابن التركماني في الجوهر النقي 6: 85: «وهذا سند صحيح جليل». وعن الشَّعبيّ، عن شريح - رضي الله عنهم -: «أنَّه كان يجيز اعتراف الرَّجل عند موته بالدَّين لغير وارث، ولا يجيزه لوارث إلا ببينة» في مصنف ابن أبي شيبة 10: 661.
(¬2) لأنَّ فيه إيثار بعض الورثة بماله بعدما تعلّق حقّ جميعهم به، فلا يجوز؛ لما فيه من
إبطال حقّ البقية، كالوصية له، وإنَّما تعلَّق حقُّهم به لاستغنائه عنه بعد الموت، فلا يُمكّن من إبطال حقّهم بالإقرار لورثته، كما لا يُمكّن بالوصية لهم، وهو القياس في الإقرار للأجنبي، إلا أنا تركناه؛ لأنَّه لو لم يقبل إقراره لامتنع الناس عن معاملته حذراً من إتواء أموالهم، فينسد عليه طريق التجارة والمداينة، فيحرج حرجاً عظيماً، فلا يحجر عليه في حقّه لحاجته إلى المعاملة، كما لا يحجر عليه في حقِّه من التبرع إلى الثلث؛ لحاجته إلى التقرّب إلى الله - جل جلاله - فيه، بخلاف الوارث؛ لأنَّ المعاملة معه نادرة؛ إذ يمكن التحرز عنه من غير حرج، فلا يؤدّي إلى سد بابها، كما في التبيين5: 26.