اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري

صلاح أبو الحاج
تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج

كتابُ الإجارة

وإن استأجرَها ليحمل عليها مقداراً من الحنطة، فحمل عليها أَكثر منه فعَطِبَت ضَمِن ما زاد الثقل، وإن كَبَحَ الدابّة بلجامها أو ضربها فعَطِبَت، ضَمِن عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
لم يركبوا الخيل إلا بعدما كبروا ... فهم ثقال على أكتافها ميل
(وإن استأجرَها ليحمل عليها مقداراً من الحنطة فحمل عليها أَكثر منه فعَطِبَت ضَمِن ما زاد الثقل) (¬1)؛ لأنَّ التلفَ كان بالثقل، والمُسمَّى مأذونٌ فيه.
(وإن كَبَحَ الدابّة بلجامها أو ضربها فعَطِبَت، ضَمِن عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -) (¬2)؛ لأنَّه ضربَ ما لا يملكه مع تصوّر استيفاء المنفعة المستحقَّة بدونه، فصار كضرب امرأته.
¬__________
(¬1) لأنَّها عطبت بما هو مأذون فيه وما هو غير مأذون فيه، والسبب الثقل فانقسم عليهما، لا إذا كان حملاً لا تطيقه مثل تلك الدابة، فحينئذٍ يضمن كلّ قيمتها؛ لعدم الإذن فيها أصلاً؛ لخروجه عن العادة، كما في الهداية 9: 86.
(¬2) لأنَّ الإذن مقيّد بشرط السلامة؛ إذ يتحقّق السَوق بدونه، وإنَّما هما للمبالغة، فيتقيد بوصف السلامة، كما في الهداية9: 87، وعليه الفتوى، وأمّا إذا ضربها ضرباً غير معتاد، أو كبحها كبحاً غير معتاد فعطبت، ضمن إجماعاً، كما في الجوهرة1: 264.
وأمّا المعلم إذا ضرب الصبيّ بدون إذن الأب أو الوصي، فإنَّه يضمن لإمكان التعليم بلا ضرب؛ لأنَّه من أهل الفهم والتمييز بخلاف الدابّة.
وأمّا إذا ضرب الأب ابنه فمات ضَمِن، وكذا الوصيّ إذا ضرب الصبيّ للتأديب فمات ضمن، ولا يرثان، وعليهما الكفارة، وهذا عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقال أبو يوسف ومحمد - رضي الله عنهم -: لا يضمنان ويرثان وعليهما الكفارة.
وأما إذا ضرب الزوج امرأته؛ لنشوز أو نحوه فماتت، فهو ضامن إجماعاً ولا يرث، ولو وطئها فماتت من وطئه لا شيء عليه عند أبي حنيفة ومحمّد - رضي الله عنهم -، وكذا إذا أفضاها؛ لأنَّه مأذون له في الوطء فلا يضمن ما يحدث منه، وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: إن ماتت من وطئه فعلى عاقلته الدية، وإن أفضاها، والبول لا يستمسك فالدية في ماله، وإن كان يستمسك فثلث الدية في ماله، وأما إذا كسر فخذها في حالة الوطء فإنه يضمن إجماعاً؛ لأن كسر الفخذ غير مأذون فيه وهو غير حادث من الوطء المأذون فيه، كما في الجوهرة 1: 264.
المجلد
العرض
38%
تسللي / 1775