تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الإجارة
وإذا فصد الفصّاد، أو بزغ البزّاغ، ولم يتجاوز الموضع المعتاد، فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك، والأجيرُ الخاصّ، فإنَّه يستحقّ الأجرة بتسليم نفسه في المدّة وإن لم يعمل، كمَن استؤجر شهراً للخدمة، أو لرعي الغنم
(وإذا فصد الفصّاد، أو بزغ البزّاغ (¬1)، ولم يتجاوز الموضع المعتاد، فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك) (¬2)؛ لعدم الجناية منه، وتعذر الوقوف على أحوال داخل البدن، بخلاف دقّ الثوب والزلق؛ لأنَّه يمكن تعرّف حال الثوب، وما يحتمله من الدقّ.
(و) أمّا (الأجيرُ الخاصّ، فإنَّه يستحقّ الأجرة بتسليم نفسه في المدّة وإن لم يعمل، كمَن استؤجر شهراً للخدمة، أو لرعي الغنم) (¬3)؛ لأنَّ المعقودَ عليه تسليم
¬__________
(¬1) بزغ البيطار الدابة: شقها بالمبزغ: وهو مثل مشرط الحجام، كما في المغرب 1: 72 - 73.
(¬2) لأنَّه لا يمكن الاحتراز عن السراية؛ لأنَّه يبتني على قوّة الطباع وضعفها، ولا يعرف ذلك بنفسه فلا يمكن تقييده بالسلامة، فسقط اعتباره إلا إذا جاوز المعتاد، فيضمن الزائد كله إذا لم يهلك، وإذا هلك ضَمِن نصف الدية؛ لأنَّه هلك بمأذون فيه وغير مأذون فيه، فيضمن بحسابه، وهو النصف، كما في اللباب1: 252، ومثاله: لو قطع الخَتّانُ حشفة الصبي فمات منه، يجب عليه نصف الدية، وإن برئ منها يجب عليه كلّ الدية؛ لأنَّه إذا مات حصل موته بفعلين أحدُهما مأذونٌ فيه، وهو قطع الجلدة، والثاني غير مأذون فيه، وهو قطع الحشفة، وأمّا إذا برئ جعل قطع الجلدة كأنَّه لم يكن، وقطع الحشفة غير مأذون فيه، فوجب ضمان الحشفة كاملاً وهو الدية، كما في الجوهرة 1: 256.
(¬3) وليس للخاص أن يعمل لغيره، ولو عمل نقص من أُجرته بقدر ما عمل، فتاوى النوازل، كما في الدر المختار 6: 70، بل ولا أن يُصلّي النافلة، قال في التتارخانية: وفي فتاوى الفضلي: وإذا استأجر رجلاً يوماً يعمل كذا، فعليه أن يعملَ ذلك العمل إلى تمام المدّة، ولا يشتغل بشيء آخر سوى المكتوبة، وفي فتاوى سمرقند: وقد قال بعضُ مشايخنا: له أن يؤدّي السّنة أيضاً، واتفقوا أنَّه لا يؤدّي نفلاً، وعليه الفتوى، وفي غريب الرواية: قال أبو علي الدقاق - رضي الله عنه -: لا يمنع في المصر من إتيان الجمعة، ويسقط من الأجير بقدر اشتغاله إن كان بعيداً، وإن قريباً لم يحطّ شيء، فإن كان بعيداً واشتغل قدر ربع النهار يحطّ عنه ربع الأجرة، كما في رد المحتار 6: 70.
(وإذا فصد الفصّاد، أو بزغ البزّاغ (¬1)، ولم يتجاوز الموضع المعتاد، فلا ضمان عليه فيما عطب من ذلك) (¬2)؛ لعدم الجناية منه، وتعذر الوقوف على أحوال داخل البدن، بخلاف دقّ الثوب والزلق؛ لأنَّه يمكن تعرّف حال الثوب، وما يحتمله من الدقّ.
(و) أمّا (الأجيرُ الخاصّ، فإنَّه يستحقّ الأجرة بتسليم نفسه في المدّة وإن لم يعمل، كمَن استؤجر شهراً للخدمة، أو لرعي الغنم) (¬3)؛ لأنَّ المعقودَ عليه تسليم
¬__________
(¬1) بزغ البيطار الدابة: شقها بالمبزغ: وهو مثل مشرط الحجام، كما في المغرب 1: 72 - 73.
(¬2) لأنَّه لا يمكن الاحتراز عن السراية؛ لأنَّه يبتني على قوّة الطباع وضعفها، ولا يعرف ذلك بنفسه فلا يمكن تقييده بالسلامة، فسقط اعتباره إلا إذا جاوز المعتاد، فيضمن الزائد كله إذا لم يهلك، وإذا هلك ضَمِن نصف الدية؛ لأنَّه هلك بمأذون فيه وغير مأذون فيه، فيضمن بحسابه، وهو النصف، كما في اللباب1: 252، ومثاله: لو قطع الخَتّانُ حشفة الصبي فمات منه، يجب عليه نصف الدية، وإن برئ منها يجب عليه كلّ الدية؛ لأنَّه إذا مات حصل موته بفعلين أحدُهما مأذونٌ فيه، وهو قطع الجلدة، والثاني غير مأذون فيه، وهو قطع الحشفة، وأمّا إذا برئ جعل قطع الجلدة كأنَّه لم يكن، وقطع الحشفة غير مأذون فيه، فوجب ضمان الحشفة كاملاً وهو الدية، كما في الجوهرة 1: 256.
(¬3) وليس للخاص أن يعمل لغيره، ولو عمل نقص من أُجرته بقدر ما عمل، فتاوى النوازل، كما في الدر المختار 6: 70، بل ولا أن يُصلّي النافلة، قال في التتارخانية: وفي فتاوى الفضلي: وإذا استأجر رجلاً يوماً يعمل كذا، فعليه أن يعملَ ذلك العمل إلى تمام المدّة، ولا يشتغل بشيء آخر سوى المكتوبة، وفي فتاوى سمرقند: وقد قال بعضُ مشايخنا: له أن يؤدّي السّنة أيضاً، واتفقوا أنَّه لا يؤدّي نفلاً، وعليه الفتوى، وفي غريب الرواية: قال أبو علي الدقاق - رضي الله عنه -: لا يمنع في المصر من إتيان الجمعة، ويسقط من الأجير بقدر اشتغاله إن كان بعيداً، وإن قريباً لم يحطّ شيء، فإن كان بعيداً واشتغل قدر ربع النهار يحطّ عنه ربع الأجرة، كما في رد المحتار 6: 70.