تهذيب خلاصة الدلائل وتنقيح المسائل في شرح القدوري - صلاح أبو الحاج
كتابُ الإجارة
وقالا: الإجارة فاسدة، ومَن استأجر داراً كُلّ شهر بدرهم، فالعقدُ صحيحٌ في شهر واحد فاسدٌ في بقيّةِ الشهور، إلا أن يُسمِّي جملةَ الشهور معلومة، فإن سكنَ ساعةً من الشهر الثاني، صحّ العقد فيه، ولم يكن للمُؤجّر أن يخرجَه إلى أن
لأنَّه استوفى أحد المنفعتين بأحد البدلين، وخَيَّرَ نفسه؛ بدليل أنَّ له أن يبدأ بأيهما شاء، فصار كالرومية والفارسية.
(وقالا: الإجارة فاسدة) (¬1)؛ لجهالة الأجرة، فإنَّها تجب بالتخلية، وعندهما: الأجرة مجهولة؛ لأنَّه لا يعلم أي العملين يعمل.
(ومَن استأجر داراً كُلّ شهر بدرهم، فالعقدُ صحيحٌ في شهر واحد فاسدٌ في بقيّةِ الشهور، إلا أن يُسمِّي جملةَ الشهور معلومة) (¬2)، كما ذكرنا في بيع الصبرة، (فإن سكنَ ساعةً من الشهر الثاني، صحّ العقد فيه، ولم يكن للمُؤجّر أن يخرجَه إلى أن
¬__________
(¬1) لأنَّ الأجرة والمنفعة مجهولان؛ لأنَّ الأجر في الأجير الخاص يجب بالتسليم من غير عمل، ولا يدرى أي العملين تقرَّر، وأَي التسميتين تجب وقت التسليم، بخلاف الخياطة الرومية والفارسية؛ لأنَّ الأجر لا يجب فيه إلا بالعمل وبه ترتفع الجهالة، وبخلاف الترديد في اليوم والغد؛ لأنَّه عندهما كمسألة الرومية والفارسية، فلا يجب الأجر إلا بعد العمل، فعند ذلك هو معلوم، فهذا هو القاعدة.
لهما: أنَّ الأجرَ متى وَجَبَ بالتسليم لا يجوز أن يكون متردداً بين شيئين عند التسليم؛ لأنَّه لا يدرى أيهما يجب، والإجارة تفسد. ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنه خَيَّرَه بين شيئين متغايرين، وجعل لكلِّ واحد منهما أجرة معلومة، فوجب أن يجوز كما في مسألة الرومية والفارسية، والإجارةُ تعقد للانتفاع، فالظاهر أنَّه يستوفي المنافع، وعند الاستيفاء ترتفع الجهالة، كما في التبيين5: 140.
(¬2) لأنَّ كلمةَ كل إذا دخلت على مجهول وأفراده غير معلومة انصرف إلى الواحد؛ لكونه معلوماً، وفسد في الباقي؛ للجهالة، كما في البحر8: 20.
لأنَّه استوفى أحد المنفعتين بأحد البدلين، وخَيَّرَ نفسه؛ بدليل أنَّ له أن يبدأ بأيهما شاء، فصار كالرومية والفارسية.
(وقالا: الإجارة فاسدة) (¬1)؛ لجهالة الأجرة، فإنَّها تجب بالتخلية، وعندهما: الأجرة مجهولة؛ لأنَّه لا يعلم أي العملين يعمل.
(ومَن استأجر داراً كُلّ شهر بدرهم، فالعقدُ صحيحٌ في شهر واحد فاسدٌ في بقيّةِ الشهور، إلا أن يُسمِّي جملةَ الشهور معلومة) (¬2)، كما ذكرنا في بيع الصبرة، (فإن سكنَ ساعةً من الشهر الثاني، صحّ العقد فيه، ولم يكن للمُؤجّر أن يخرجَه إلى أن
¬__________
(¬1) لأنَّ الأجرة والمنفعة مجهولان؛ لأنَّ الأجر في الأجير الخاص يجب بالتسليم من غير عمل، ولا يدرى أي العملين تقرَّر، وأَي التسميتين تجب وقت التسليم، بخلاف الخياطة الرومية والفارسية؛ لأنَّ الأجر لا يجب فيه إلا بالعمل وبه ترتفع الجهالة، وبخلاف الترديد في اليوم والغد؛ لأنَّه عندهما كمسألة الرومية والفارسية، فلا يجب الأجر إلا بعد العمل، فعند ذلك هو معلوم، فهذا هو القاعدة.
لهما: أنَّ الأجرَ متى وَجَبَ بالتسليم لا يجوز أن يكون متردداً بين شيئين عند التسليم؛ لأنَّه لا يدرى أيهما يجب، والإجارة تفسد. ولأبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنه خَيَّرَه بين شيئين متغايرين، وجعل لكلِّ واحد منهما أجرة معلومة، فوجب أن يجوز كما في مسألة الرومية والفارسية، والإجارةُ تعقد للانتفاع، فالظاهر أنَّه يستوفي المنافع، وعند الاستيفاء ترتفع الجهالة، كما في التبيين5: 140.
(¬2) لأنَّ كلمةَ كل إذا دخلت على مجهول وأفراده غير معلومة انصرف إلى الواحد؛ لكونه معلوماً، وفسد في الباقي؛ للجهالة، كما في البحر8: 20.